أفادت وكالة رويترز بأن محكمة في إيران قضت بإعدام شخص بتهمة "الحرابة" بزعم قتله ضابط أمن خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي، في الوقت الذي حذرت فيه الحكومة الطلاب من تجاوز "الخطوط الحُمر" بعد استئنافهم المظاهرات في الجامعات.
ونقلت رويترز عن مصدر مقرَّب من عائلة المتهم الإيراني محمد عباسي أن القضاء الإيراني لم يعلن الحكم الصادر بحقه، وأن المحكمة العليا الإيرانية لم تصدّق عليه حتى الآن.
وقال المصدر إن ابنة المتهم، واسمها فاطمة عباسي، حُكم عليها بالسجن 25 عاما لمشاركتها في الاحتجاجات، مضيفا أن المتهم وابنته لم يتمكنا من الاستعانة بالمحامي الذي يريدانه وإنما تم تعيين محامٍ عام لهما.
من ناحية أخرى، حذرت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، الطلاب من تجاوز "خطوط حُمر" بعد استئنافهم المظاهرات.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن الطلاب لهم الحق في الاحتجاج، لكنها شددت على أنه يجب على الجميع "عدم تجاوز الخطوط الحمر حتى في ذروة الغضب"، مشيرة إلى "الأماكن المقدسة وعلم الجمهورية الإسلامية".
ومنذ استئناف الدراسة يوم السبت الماضي، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي طلابا في جامعات بطهران وهم يحرقون علم إيران الذي اعتُمد بعد ثورة عام 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.
وشهدت بعض هذه التجمعات مواجهات بين معارضين ومؤيدين للسلطة، مما زاد من التوتر في البلاد التي لا تزال تحت وقع الاحتجاجات الأخيرة.
وتقول منظمات حقوقية إن آلافا قُتلوا في حملة قمع الاحتجاجات التي شكَّلت أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وخلال الاضطرابات، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طهران من أنه يمكنه إصدار أوامر بشن عمل عسكري إذا نفذت عمليات إعدام.
يأتي ذلك على وقع استمرار تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن التي تتوعد بتدخُّل عسكري في إيران ما لم يتم التوصل الى اتفاق في جولات التفاوض بين الجانبين التي يُرتقب استئنافها قريبا.
وكانت المظاهرات قد اندلعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، ثم تحولت إلى رفع شعارات سياسية في تحدٍّ غير مسبوق للسلطات التي ردت بقمع الاحتجاجات متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيجها.
وعزز ترمب الوجود البحري والعسكري الأمريكي في المنطقة، في حين يدفع نحو اتفاق يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
واليوم الثلاثاء، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية الكبرى في العالم " جيرالد فورد" إلى القاعدة البحرية الأمريكية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري الأمريكي.
في المقابل، بدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية على طول الساحل الجنوبي للبلاد قبالة الخليج، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.
وحذرت إيران من أن أي ضربة أمريكية، حتى إن كانت محدودة، ستدفعها إلى الرد "بقوة" محذرة أيضا من خطر تصعيد إقليمي.
وتنفي طهران سعيها إلى تطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكدة حقها في برنامج نووي سلمي لأغراض مدنية، خاصة في مجال الطاقة، وفق معاهدة عدم الانتشار النووي وهي من الدول المُوقعة عليها.
ومن المقرَّر عقد جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف بوساطة عُمانية، لكن التوصل إلى اتفاق سيكون "مهمة صعبة" وسط عمق الخلافات، بحسب تقرير نشره مركز الأبحاث الأمريكي "إنترناشونال كرايسيس غروب" أمس الاثنين.
ويُرتقب أن يقدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "مسودة أولى" للنص إلى الفريق الأمريكي، الذي يضم المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة