آخر الأخبار

القاهرة تسعى لتبريد مفاعل أزمة النووي الإيراني | الحرة

شارك

من مسقط إلى الدوحة، ومن طهران إلى واشنطن، وصولًا إلى التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يجري وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مكثفة، في مسعى استباقي لاحتواء انفجار محتمل بسبب أزمة البرنامج النووي الإيراني.

وتكشف وتيرة الاتصالات المصرية مسارًا متدرجًا بدأ في 5 فبراير بمشاورات تمهيدية مع أطراف إقليمية ودولية، ثم تجدد بقوة في 22 فبراير مع تصاعد حدة التوتر، في محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة في توقيت بالغ الحساسية.

التواصل مع سلطنة عمان وقطر يهدف إلى التعاون مع العواصم الوسيطة القادرة على تمرير الرسائل الصعبة، فيما يعكس الانخراط المباشر مع إيران والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رغبة القاهرة في ألّا تبقى على هامش معادلة التأثير، بل تسعى للتموضع داخلها.

ويمثّل موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في 31 يناير، عنواناً عريضاً للجهود الدبلوماسية المصرية في هذا الصدد. فقد شدد السيسي، خلال الاتصال، على ضرورة تجنب التصعيد ورفض الحلول العسكرية، وأكد استمرار جهود مصر لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، وهو الموقف الذي أكده أيضًا في لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش منتدى دافوس الأخير.

الدفع نحو التهدئة

يقول السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقًا لـ”الحرة”، إن هذه الاتصالات المصرية في هذا الصدد تأتي امتدادًا لتحركات سبقت وتلت ضربة يونيو 2025، حين طلبت الولايات المتحدة من مصر حثّ إيران على إبداء مرونة تجاه المطالب الأميركية، ثم الدفع نحو التهدئة وعدم الرد على الضربة الأميركية – الإسرائيلية، والقبول بعودة التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية من قبل الوكالة الدولية.

وبحسب أحمدين، فإن إيران وافقت، في أغسطس، على استئناف التفتيش، لكن الدول الغربية – وفق رؤيته – لم تلتزم بعدم إعادة فرض العقوبات.

وفي سبتمبر 2025، شهدت القاهرة توقيع اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستئناف التعاون الفني وتهيئة الإجراءات العملية لعودة التفتيش، بحضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومدير عام الوكالة رافائيل جروسي.

جاء الاتفاق بعد فترة تعليق للتعاون أعقبت قصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، وهو القصف الذي أدى إلى تجميد دخول المفتشين، فيما أقرّ البرلمان الإيراني قانونًا يقيّد عمليات التفتيش ويخضعها لموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي. غير أن هذا المسار، رغم رمزيته السياسية، ظل هشًا في ظل غياب ضمانات متبادلة طويلة الأمد.

دبلوماسية وقائية

يرى الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث ورئيس جمعية الصحفيين العُمانية، أن التحرك المصري يعكس دبلوماسية وقائية نشطة تستهدف منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران.

الاتصالات، كما يقول العريمي لـ”الحرة”، ليست بروتوكولية، بل نابعة من إدراك بأن أيّ تصعيد ستكون له تداعيات مباشرة على الأمن القومي المصري، سواء عبر البحر الأحمر، أو قناة السويس، أو تفاعلات الملف الفلسطيني.

ويشير إلى وجود تقاطع واضح في الرؤية بين القاهرة ومسقط يقوم على أولوية منع الحرب باعتبارها الخيار الأعلى كلفة على الجميع، مع حرص مصري على تثبيت موقعه كطرف عربي مركزي في إدارة الأزمات دون الدخول في منافسة أدوار.

ومن جهته، يعتبر أحمدين أن توجيه ضربة عسكرية محدودة أو ممتدة سيؤدي إلي تفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها مصر لأنها ستؤدي إلي رفع أسعار البترول، وتخفيض حجم الملاحة العابرة لقناة السويس، ورفع أسعار السلع التي تستوردها مصر.

توقيت مهم

رغم التحسن النسبي في مستوى التواصل بين القاهرة وطهران، فإن العلاقات لم ترتقِ بعد إلى مستوى تبادل السفراء. فقد أعلن السفير مجتبى فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، في 18 فبراير، أن قرار تبادل السفراء قد تم اتخاذه وبانتظار الإعلان الرسمي.

إلا أن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية نقلت سريعًا نفي مصدر مصري مطلع صدور قرار من هذا النوع، مؤكدة أن الاتصالات الجارية تندرج في إطار جهود خفض التصعيد الإقليمي، لا أكثر.

هذا التباين يعكس حساسية التوقيت، وحرص القاهرة على الفصل بين إدارة الأزمة النووية ومسار التطبيع الدبلوماسي الكامل.

وبين تصاعد الخطاب العسكري، وتآكل الثقة المتبادلة، وتعقيدات الملف النووي، تتحرك القاهرة في مساحة ضيقة بين الوساطة والوقاية. نجاحها في تحقيق الهدف في هذا الصدد لا يقاس بإبرام اتفاق شامل بقدر ما يقاس بتأجيل الانفجار، ومنح الدبلوماسية وقتًا إضافيًا، ومنع حرب محتملة ستكون كلفتها السياسية والاقتصادية أعلى من قدرة الجميع على التحمّل.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا