آخر الأخبار

هل ينجح مجلس التعاون الخليجي في نزع فتيل الخلاف العراقي الكويتي؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 3 دقائق

تجددت أزمة الحدود البحرية بين الكويت والعراق بشكل حاد نهاية الأسبوع الماضي، إثر قيام الحكومة العراقية بإيداع إحداثيات وخرائط بحرية جديدة لدى شعبة شؤون المحيطات وقانون البحار بالأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت تعدياً صارخاً على سيادتها.

الكويت تحتج

وعلى الفور احتجت الكويت واعتبرت إيداع العراق تلك الخرائط والإحداثيات "مساساً بسيادتها"، لكونها تضمنت ادعاءات سيادية على مناطق بحرية ومرتفعات مائية تقع ضمن المياه الإقليمية الكويتية، وتحديداً في منطقة "فشت العيج" و"فشت القيد." والتي لم يسبق أن كانت محل نزاع سابقاً بين البلدين.

وسلمت الخارجية الكويتية مذكرة احتجاج رسمية للقائم بالأعمال العراقي، وقالت إن الخطوة العراقية "تغير الواقع الجغرافي" وطالبت بغداد بالالتزام بالقوانين الدولية، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقرار مجلس الأمن 833 لعام 1993 الذي رسم الحدود البرية وجزءاً من الحدود البحرية بعد حرب تحرير الكويت عام 1991.

بغداد: "خطوتنا إجراء سيادي"

غير أن بغداد تبرر خطوتها بالقول، إن ما قامت به إجراء سيادي لتحديث بياناتها البحرية بما يتوافق مع القواعد الدولية لتحديد المياه الخاضعة لسيطرتها، مشيرة إلى أن الكويت أودعت خرائطها في 2014 دون التشاور معها.

وتضيف بغداد أن الخريطة الجغرافية الجديدة تتماشى مع القانون الدولي. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان نُشر على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن الإيداع العراقي تضمن تعديلات تمتد إلى "خور عبد الله" وأجزاء من المنطقة المغمورة بالمياه المجاورة للمنطقة المحايدة المقسومة بين السعودية والكويت، وهي منطقة تتقاسم فيها المملكة ملكية الموارد الطبيعية مع الكويت بموجب اتفاقيات ثنائية ملزمة.

خلفيات قانونية وفنية للأزمة

تأتي هذه الأزمة استكمالاً لتوتر بدأ في سبتمبر أيلول 2023، عندما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارا يقضي بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في "خور عبد الله" الموقعة عام 2012، بحجة أنها لم تحصل على أغلبية الثلثين في البرلمان. ويعد "خور عبد الله" الممر المائي الضيق في شمال الخليج العربي نقطة النزاع الرئيسية بين البلدين ويفصل بين جزيرتي "بوبيان" و"وربة" الكويتيتين وشبه جزيرة "الفاو" العراقية.

كما يختلف الطرفان حول تفصيل فني لترسيم الحدود بينهما. فبينما ترفض بغداد الاعتراف بـالعلامة الحدودية المعروفة باسم "النقطة 162" كمنطلق نهائي لترسيم ما تبقى من الحدود البحرية في المياه العميقة، تتمسك الكويت بضرورة استكمال الترسيم وفقاً لقانون البحار الدولي دون المساس بالحدود القائمة.

ونتيجة هذه التوترات جمدت ملفات التعاون الفني والاقتصادي وتوقف مشروع الربط السككي بين البلدين، بانتظار تدخل أممي أو وساطة إقليمية لنزع فتيل الأزمة.

مجلس التعاون الخليجي يتضامن مع الكويت

لم تتأخر دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية، للإعراب عن تضامنها الكامل مع الكويت، باعتبار الخرائط العراقية مسا بالسيادة الخليجية. ودعت كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان العراق إلى سحب الخرائط المودعة واحترام سيادة جيرانه.

واتسم الموقف السعودي بلهجة قوية إذ أعربت الرياض عن قلقها البالغ من الخطوة العراقية، واعتبرت التعديلات التي قدمتها بغداد "مسا بمناطق بحرية مجاورة لـ "المنطقة المقسومة" السعودية – الكويتية. كما أكدت الرياض على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت وسلامة أراضيها، والامتثال لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، الذي حدّد الحدود البرية والبحرية بين الكويت والعراق عقب حرب الخليج عام 1991.

السعودية تقود حملة دعم الكويت

وجاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية "ترفض المملكة رفضاً قاطعاً أي مزاعم تشير إلى وجود حقوق لأي طرف في المنطقة المغمورة بالمياه، خارج الحدود المتفق عليها بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت". وشددت الوزارة على أن "الترتيبات القائمة تستند إلى اتفاقيات ثنائية وتتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982."

تحدي آخر يواجه مجلس التعاون الخليجي

تمثل أزمة الخرائط البحرية لعام 2026 تحديا كبيرا آخر لأمن واستقرار دول مجلس التعاون، وتراجعاً مثيرا للقلق في العلاقات الكويتية العراقية، حيث نقلت النزاع من مسائل فنية تتعلق بالملاحة إلى صراع جوهري حول السيادة الإقليمية.

وبينما يرى العراق أن إحداثياته المحدثة تمثل ممارسة مشروعة لحقوقه البحرية بموجب القانون الدولي، تعتبر الكويت — مدعومة من مجلس التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية — هذه الخطوة محاولة أحادية الجانب لتجاوز قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 833.

وقد أدى هذا المأزق فعلياً إلى تجميد مشاريع التكامل الإقليمي، كما يهدد بتدويل النزاع إذا تعثرت المفاوضات الثنائية. وفي نهاية المطاف، يعتمد استقرار شمال الخليج اليوم على قدرة البلدين على إيجاد تسوية توفق بين احتياجات العراق في الوصول إلى البحر وبين الحدود السيادية الثابتة لدولة الكويت.

برأيكم


* هل يمثل إبطال العراق لاتفاقية "خور عبد الله" للحدود البحرية أساس المشكلة؟
* هل يمكن تجاوز هذا الخلاف بين العراق والكويت؟
* ما هي سبل معالجته؟ وما مدى خطورة تحوله من خلاف إلى نزاع؟
* ما أهمية اصطفاف دول الخليج العربية القوي وراء الكويت؟
* هل تنجح قطر وعمان في نزع فتيل الخلاف مثلما نجحتا في حل أزمات دولية أخرى؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 25 شباط/ فبراير.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا