كشف مصدران مطلعان لرويترز عن تورط كوري لواندوسكي، أحد كبار معاوني وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، في انتهاك قواعد السلامة الجوية والتدخل في عمل طاقم طائرة حكومية، في حادثة تعود إلى العام الماضي، وأسفرت عن "فصل" طيار بسبب "بطانية مفقودة".
وذكر المصدران -اللذان طلبا عدم كشف هويتيهما- أن لواندوسكي، الحليف المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، دخل قمرة قيادة الطائرة الحكومية دون دعوة خلال رحلة كان يرافق فيها وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم.
وأوضحت المصادر أن الخرق وقع بينما كانت الطائرة لا تزال على ارتفاع 10 آلاف قدم (3048 مترا)، وإشارة ربط الأحزمة لا تزال مضاءة.
وتفرض قواعد إدارة الطيران الاتحادية قيودا صارمة على دخول قمرة القيادة، وتحظر التدخل في مهام طاقم الطائرة.
وتحظر لائحة إدارة الطيران الاتحادية أيضا على طياري الخطوط الجوية وموظفيها الانخراط في أنشطة أو محادثات غير ضرورية في قمرة القيادة أثناء الطيران على ارتفاع أقل من 10 آلاف قدم، وقد يواجه مشغلو الطائرات المدنية الذين ينتهكون هذه القاعدة غرامات تصل إلى آلاف الدولارات، في حين قد يواجه الطيارون غرامات أو الفصل من العمل.
ولا يخضع خفر السواحل الأمريكي للوائح إدارة الطيران الاتحادية، المعروفة باسم "قاعدة قمرة القيادة المعقمة"، ولكنها تطبّق سياسة مماثلة، موضحة في دليل العمليات لعام 2021: "لا يجوز لأي شخص الانخراط في أي محادثة أو نشاط قد يشتت الانتباه أو يتدخل في قيام أفراد طاقم الطائرة بواجباتهم الموكلة إليهم بشكل صحيح خلال المراحل الحرجة من الرحلة".
ولا ينص الدليل على عقوبة محددة لمخالفة القاعدة، لكنه ينص على أن مخالفات القاعدة ستُعالج بشكل عام من خلال إجراءات تأديبية داخلية.
من جهته، نفى لواندوسكي وقوع أي محادثة داخل القمرة أثناء الإقلاع، واصفا المعلومات الواردة من المصادر بأنها "خاطئة"، لكنه امتنع عن الإجابة عما إذا كان قد دخل القمرة فعليا خلال مرحلة الصعود الأولي، وهي المرحلة التي يصنّفها خبراء السلامة كإحدى أكثر أجزاء الرحلة خطورة.
وتعود جذور الواقعة إلى اكتشاف فقدان بطانية الوزيرة نويم بعد تغيير الطائرة لأسباب فنية قبل الإقلاع. وبحسب المصادر، استجوب لواندوسكي الطاقم لاحقا داخل المقصورة عمن يجب تحميله المسؤولية وفصله من العمل، وعندما أبدى طيار متمرس ذو سجل طويل استعداده لتحمل المسؤولية عن أي خطأ محتمل، قام لواندوسكي "بفصله على الفور".
إلا أن قيادة خفر السواحل اضطرت لاحقا لإعادة تعيين الطيار نفسه في مهمته فور وصول الوزيرة ومعاونها إلى وجهتهما، وذلك لضرورة وجوده لإعادتهما إلى واشنطن.
وفي حين أحجمت وزارة الأمن الداخلي وخفر السواحل وإدارة الطيران الاتحادية عن التعليق على الحادثة أو إجراء مقابلات مع الطيارين، أكد خبراء سلامة طيران أن التدخل في عمل الطاقم على ارتفاعات منخفضة يمثل تهديدا مباشرا، حيث يتطلب الأمر تركيزا كاملا من الطيارين أثناء مرحلة الإقلاع الأولي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة