لا يتراجع المحتجون الإيرانيون. ففي عطلة نهاية الأسبوع، نظم طلاب تظاهرات في جامعات كبرى بطهران ومشهد، في أول موجة احتجاجات طلابية ذات شأن منذ حملة القمع في يناير/كانون الثاني، التي تقول منظمات حقوقية مثل شبكة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRANA) ومنظمة العفو الدولية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف. وتُظهر مقاطع فيديو بثتها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشونال» طلاباً ينددون بـ«الدكتاتور» وبالحرس الثوري وبالجمهورية الإسلامية نفسها، مطالبين بالعدالة للقتلى وبانتقال سياسي.
الفجوة باتت واضحة: بينما يركّز خطاب النظام العلني على مهلة ترامب والملف النووي، يركّز الشارع على النظام ذاته.
ولا تتعامل الصحافة الرسمية الإيرانية مع مهلة ترامب التي تتراوح بين 10 و15 يوماً على أنها موعد ملزم. فوسائل الإعلام المحسوبة على الدولة تقلل من شأنها بوصفها «خطاب ترامب الجديد»، ويصرّ النظام على أنه لا يعترف بأي جدول زمني رسمي، مقدّماً هذه المهلة باعتبارها محاولة من واشنطن لاستخدام الوقت شكلاً آخر من أشكال الضغط.
هذا الموقف قائم منذ يناير/كانون الثاني. ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن البلاد لن تبدأ حرباً، ولن تقبل ما يصفونه بتنازلات «مهينة»، وأنها سترد على أي ضربة عسكرية أميركية بقوة قد تمتد آثارها عبر المنطقة. وقالت «نور نيوز»، القريبة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن تهديد ترامب « تفوح منه رائحة سوء تقدير »، محذّرة من أن «اللعب بالوقت والتهديدات قد تكون له عواقب غير قابلة للتنبؤ ولا يسهل احتواؤها».
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران طرحت مقترحها الخاص على الطاولة. ومن منظور طهران، أوضح أنه لا يوجد موعد نهائي أميركي، بل نافذة قصيرة لتحديد ما إذا كانت واشنطن جادة في العودة إلى جنيف.
وقد ازدادت لغة التهديد حدّة. إذ صرّح مسؤولون، وبصراحة أكبر من ذي قبل، بأن «القواعد والمنشآت والأصول» الأميركية في المنطقة ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع ضربة. ونقلت صحيفة «خبر أونلاين» المحافظة أن «وفقاً للخطة الدفاعية الإيرانية، وفي حال هجوم أميركي، ستستهدف إيران مئات المراكز والقواعد المهمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في اللحظة الأولى».
ولم يخفّف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من لهجته. ففي خطاب أخير، قال: «يجب أن نمتلك أسلحة ردع. فإذا لم يكن لدى بلدٍ ما أسلحة ردع، سيدوسه أعداؤه. أسلحة الردع هي أحد واجبات أمتنا».
هذه المقالة مترجمة من الإنجليزية.
المصدر:
الحرة