حشد الجيش الأمريكي أسطولًا هائلًا في الشرق الأوسط يضم مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات وعشرات الطائرات الإضافية، في أكبر انتشار للطائرات الحربية الأمريكية بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
في المقابل، لم تحرز المحادثات بين طهران وواشنطن تقدمًا يُذكر، ولم تُبدِ إيران أي مؤشر واضح إلى استعدادها لتقديم تنازلات شاملة، سواء في ما يتعلق ببرامجها الصاروخية أو النووية، رغم تهديدات ترامب المتكررة باللجوء إلى القوة.
من هنا، قد يختار ترامب تنفيذ غارات جوية بدل أن يخسر ماء وجهه بالتراجع إذا فشل المسار التفاوضي. وفي هذا السياق، حاول تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية رسم أربعة سيناريوهات زمنية محتملة لتوقيت الضربة الأمريكية، واضعًا في الاعتبار التوازن المعقد بين المعطيات العسكرية والحسابات السياسية والإقليمية التي تحكم قرارًا بهذا الحجم.
الاحتمال الأول يتمثل في ضربة قد ينفذها ترامب بين يومي الأحد والخميس. ويفترض هذا السيناريو أن قرار الهجوم اتُّخذ بالفعل، لكن التنفيذ أُرجئ بانتظار استكمال بعض الشروط العسكرية، إضافة إلى الحصول على إشارة واضحة بأن المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية لن تفضي إلى نتائج كافية.
وقد يتزامن الهجوم مع يوم الخميس تحديدًا إذا قدمت إيران عرضًا في ذلك اليوم ورفضه ترامب فورًا، غير أن هذا الاحتمال يبدو أقل ترجيحًا، خصوصًا أن مسؤولين أمريكيين أعلنوا عن اجتماع أمريكي-إيراني يوم الخميس، ومن المرجح أن يمنح ترامب نفسه وقتًا لتقييم أي عرض جديد قبل اتخاذ قراره النهائي.
يعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق التقرير، إذ قد تُنفذ الضربة في مطلع الأسبوع المقبل أو منتصفه تقريبًا.
وكان ترامب قد منح الجمهورية الإسلامية، الأسبوع الماضي، مهلة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق، ملوّحًا بالهجوم في حال الإخفاق، إلا أن تصريحاته اللاحقة أوحت بأن الموعد النهائي غير محسوم.
وإذا قرر منح المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي مهلة الأسبوعين كاملة، مع إتاحة الوقت لدراسة عرض جديد محتمل هذا الخميس، ثم خلص إلى عدم كفايته، فقد ينفذ الهجوم ضمن هذا الإطار الزمني.
يقضي السيناريو الثالث بتأجيل الضربة إلى ما بعد 19 مارس، أي عقب انتهاء شهر رمضان الذي بدأ الأسبوع الماضي وينتهي في ذلك التاريخ، فقد يتجنب ترامب إشعال حرب إقليمية في أكثر الشهور قداسة لدى المسلمين، لما لذلك من تأثير محتمل على جاهزية الحلفاء المسلمين السنة في المنطقة للرد على أي تحرك انتقامي متوقع من خامنئي ضدهم.
كما تلعب الحسابات السياسية دورًا أساسيًا، فالهجوم خلال رمضان قد يخدم خطاب خامنئي حول قوة أجنبية تسعى إلى غزو الشرق الأوسط. كذلك قد يعقّد التصعيد خلال هذا الشهر حسابات الإيرانيين الذين قد يميلون إلى فك ارتباطهم بالنظام، ما يجعل الانتظار إلى ما بعد رمضان خيارًا ذا منطق سياسي واضح.
يبقى الاحتمال الرابع، وهو تأجيل الهجوم إلى موعد أبعد، الأقل ترجيحًا، فالإبقاء على حاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة حربية، ومئات الطائرات الأخرى في حالة تأهب دائم لشن حرب واسعة، يكلف الولايات المتحدة مليارات الدولارات.
وقد وصلت بعض هذه التعزيزات إلى المنطقة في أوائل يناير، وأخرى في منتصفه، فيما من المتوقع وصول دفعات عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة. ويرى معظم المحللين أن ترامب لن يُبقي هذا "الأسطول" الضخم في المنطقة إلى ما بعد منتصف مارس من دون استخدامه في حرب أو سحبه عقب التوصل إلى اتفاق.
ومع ذلك، أظهرت التجارب السابقة أن التوقعات بشأن قراراته لم تكن دقيقة دائمًا، كما أن إيران تجيد إطالة أمد المفاوضات. وفي ظل ضغوط داخلية وعالمية متعارضة، وفي ما قد يكون أكبر قرار في رئاسته، يبقى احتمال بقائه في دائرة الانتظار قائمًا، ريثما تتبلور تسوية يراها أفضل من حرب شاملة أو اتفاق قد يُنظر إليه على أنه ضعيف.
المصدر:
يورو نيوز