آخر الأخبار

أربع سنوات من الحرب: كيف يظل الأوكرانيون صامدين؟

شارك
أوكرانيا، كييف 2025 ، الناس يبحثون عن ملاذ في محطة مترو الأنفاق أثناء هجوم روسي بطائرات مسيرةصورة من: Dan Bashakov/AP Photo/picture alliance

في ذروة النقص الشديد للكهرباء وإمدادات التدفئة والمياه، إثر هجمات روسية مكثفة على منشآت الطاقة، ووسط درجات حرارة تجازوت 25 تحت الصفر ، أجري استطلاع للرأي في يناير/ كانون الثاني في أوكرانيا حول ما يريده الأوكرانيون. وفق نتائجه التي نشرت في الشهر الموالي، قال 88 في المائة من المشاركين بأن غرض روسيا من استهداف نظام الطاقة هو "إجبار" أوكرانيا على الاستسلام. في الوقت ذاته أعرب 65 في المائة من المستطلعة آراؤهم بأنهم "مستعدون" لتحمل الحرب طالما كانت هي ضرورية، في نسبة متقاربة (62 بالمائة) من تلك التي خلص إليها استطلاعان مماثلان للرأي أجري الأول في سبتمبر/ أيلول والثاني في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي.

"بالنسبة لي، لم تكن هجمات شهر يناير/ كانون الثاني سببا لمزيد من الإصرار والغضب، لأنني منذ عام 2022 وأنا في أقصى درجات الغضب. إنها مجرد مرحلة أخرى من معركة صعبة للغاية، سننتصر فيها في كل الأحوال"، تقول يوليا من كييف لـ DW. زوجها الذي أنجبت منه ابنة، يقاتل في الحرب منذ عام 2024. "غضبي هو أكثر ما يساعدني على الثبات. وأدرك كذلك أنه لا يوجد خيار آخر. أي شيء آخر غير الثبات سيكون أسوأ بكثير"، تقول السيدة.

جنود أوكرانيون يجهزون مدفع هاوبتز لإطلاق النارصورة من: Vyacheslav Madiyevskyy/REUTERS

"الأمر لا يتعلق بالعدالة فحسب، بل بالبقاء على قيد الحياة"

يوضح أنطون هروشيزكي، المدير التنفيذي لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في حوار مع DW أن أحد أهم عوامل صمود الناس هو إدراكهم أن حرب روسيا ضد أوكرانيا هي حرب وجودية . وحسب رأيه فإن الأمر بالنسبة للأوكرانيين "لا يتعلق بالعدالة فحسب، بل بالبقاء على قيد الحياة".

"لا يزال صمود الأوكرانيين قويا. فمن ناحية هم مرهقون ومستعدون لتقديم تنازلات صعبة. ومن ناحية أخرى لا يقبلون رغم كل ذلك تجاوز "الخطوط الحمراء"، كما يقول هروشيزكي. ولم تُغير محاولات روسيا خلق ظروف معيشية لا تطاق في أوكرانيا خلال فصل الشتاء من هذا الوضع. ويضيف عالم الاجتماع أن الأوكرانيين يتحدثون الآن عن "كولودومور". هذه الكلمة مشتقة من مصطلح "هولودومور" الذي يعني "القتل بالجوع" باللغة الأوكرانية. وهذا هو الاسم الذي يُطلق على المجاعة التي تسبب فيها النظام الستاليني في أوكرانيا بين عامي 1932 و1933. واستنادا إلى هذا المصطلح تعني كلمة "كولودومور" باللغة الأوكرانية "القتل بالبرد".

وتشير عالمة النفس كاترينا كودرشينسكا أيضا إلى أن الأوكرانيين منهكون من الإجهاد المزمن. "إنه يستنزف الجسم والجهاز العصبي والنفس"، كما تقول. في رأيها تتحدد قدرة الأوكرانيين على الصمود أيضا من خلال تأثير نفسي: بعد كل هذه الخسائر لا يريدون التخلي عما تبقى لهم.

"أريد إعادة بناء بلدي"

"نريد أن نستمر في الصمود لأننا إذا استسلمنا فسيكون الوضع أسوأ بكثير تحت الحكم الروسي"، تقول الطالبة ناتاليا لـ DW. لقد أتت إلى ميدان الاستقلال في كييف لتضع علما صغيرا تكريما لوالدها في نصب تذكاري مرتجل للجنود الذين سقطوا في الحرب. لقد فقد حياته مؤخرا في منطقة دونيتسك. تعترف الشابة بأنها تجد صعوبة في تحمل الوضع أحيانا، فقدان والدها وظروف المعيشة القاسية وإدراكها لخطورة الوضع في البلاد.

نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال في كييفصورة من: Daria Nynko/DW

"قوتي تنبع من أنني أعيش من أجل والدي الذي أراد أن يعيش ويبني مستقبلا مع عائلته. لا يمكنني الاستسلام من أجله. أنا مقتنعة بأن أوكرانيا لها مستقبل"، تقول ناتاليا التي هربت إلى الخارج في بداية الحرب ثم عادت لاحقا، وتقول: "أوكرانيا هي وطني لا أريد أن أرحل. أريد إعادة بناء بلدي".

أولغا من كييف تريد البقاء أيضا. "لا يمكنني أن آخذ طفلي بيده وأرحل. سيكون ذلك خيانة لزوجي الذي يقاتل في الجبهة"، تقول لـ DW. انضم زوجها إلى الحرب كمتطوع في بداية الغزو الروسي وهو يعمل حاليا في منطقة بوكروفسك. نادرا ما يعود إلى المنزل، تقول أولغا التي تربي ابنها البالغ من العمر عامين وتعمل في الوقت نفسه.

حسب أولغا، يأمل العديد من الأوكرانيين في انتهاء الحرب، وما يزيدهم تفاؤلا، مؤشرات على وجود مشاكل اقتصادية في روسيا . أما ما يمدهم بالأمل  هو حقيقة أن روسيا لم تنجح في تحقيق انتصارات عسكرية تُذكر خلال أربع سنوات، وهو تماما ما يغذي الإيمان لدى الأوكرانيين بأن كل شيء سينتهي على خير.

المزاج السائد بين الجنود الأوكرانيين على الجبهة

انضم سيرهي (اسم مستعار) قبل أربع سنوات إلى القوات المسلحة الأوكرانية كمسعف متطوع. ويرى أن الحافز والقوة الداخلية يتأثران سلبا لعدة أسباب: فليس هناك أوقات محددة للخدمة ولا توجد فرص للتسريح كما أن الدعم المالي للجنود الذين ليسوا على الجبهة غير كافٍ.

ويقول كيريلو (اسم مستعار) وهو عسكري في سلاح الاتصالات بالجيش البري إن زملاءه قد تقبلوا بالفعل عدم وجود أوقات راحة. "لقد اعتدنا على الوضع هنا لدرجة أننا لم نعد نتذكر كيف كان الوضع من قبل. إذا كان لدينا خطط للمستقبل في البداية، فإننا لم نعد نملك أي خطط الآن. هذا ليس تشاؤما أرجو ألا يساء فهمي. بل هو أقرب إلى: "ما سيحدث سيحدث". إنه نوع من التواضع وليس اليأس"، كما يقول الجندي. ويشكو من أن المزاج العام في الجيش متأثر بفضائح الفساد في الحكومة أو حالات اختلاس الأموال المخصصة لصناعة الدفاع . في مثل هذه اللحظات، يقول كيريلو لـ DW يكون الشعور بالخيانة قويا بشكل خاص.

"بالنسبة لي شخصيا عندما تقل الحماسة لا يبقى لي سوى الانضباط وإدراك أن أوكرانيا هذه الأمة هذه الهوية قد لا تكون موجودة في المستقبل إذا لم نثابر ونقاتل"، يوضح "موس"، وهو جندي في فوج طائرات بدون طيار.

مسعفون أوكرانيون يعالجون جريحا في منطقة دونيتسك التي تشهد قتالا صورة من: Diego Herrera Carcedo/AA/picture alliance

رؤية لمستقبل ناجح لأوكرانيا

وحسب عالم الاجتماع أنطون هروشيزكي فإن صمود الأوكرانيين في نهاية السنة الرابعة من الحرب مرتبط بإدراكهم بأن الشركاء الأوروبيين سيواصلون دعم أوكرانيا وأن كييف تحظى بدعم العالم المتقدم. ويقول: "يُنظر إلى المعاناة الحالية على أنها استثمار في المستقبل"، ويضيف: "تُظهر أحدث بياناتنا أن أكثر من 60 في المائة من السكان لا يزالون متفائلين ويعتقدون أن أوكرانيا ستكون عضوا مزدهرا في الاتحاد الأوروبي في غضون عشر سنوات".

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا