آخر الأخبار

من حرب يونيو لتهديدات اليوم.. أي دور لإسرائيل بتصعيد أمريكا ضد إيران؟

شارك

في سعيه إلى حل دبلوماسي مع إيران، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقتنعا بشيء واحد قاله له الإسرائيليون وهو أن امتلاك خيارات عسكرية ذات مصداقية سيضعه في موقف أقوى في المفاوضات مع إيران.

هذا التوصيف يبدو كأنه يقدم صورة للوضع الحالي في الشرق الأوسط المعلق على نتائج المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، وخيارات التحرك العسكري المحتمل على ضوء الحشد الأمريكي الكبير في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب سوداني: لماذا تجاهلت القوى الكبرى مجازر الفاشر رغم التحذيرات؟
* list 2 of 2 كاتب بريطاني: كيف نجح إبستين في اصطياد هذا العدد الكبير من الأكاديميين؟ end of list

لكن المثير في التوصيف المشار إليه أنه يتحدث عن الأجواء التي سبقت الهجوم الإسرائيلي المباغت على إيران في 13 يونيو/حزيران 2025. وورد ذلك في تقرير مطول في نيويورك تايمز بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2025 أي في الأيام الأولى لحرب الـ12 يوما (13-24 يونيو/حزيران 2025) بين إيران وإسرائيل والتي توقفت إثر قصف أمريكي لمنشآت نووية إيرانية.

كان ذلك التقرير بعنوان "كيف غيّر ترمب موقفه تجاه إيران تحت ضغط إسرائيل" وبتوقيع 4 صحفيين أحدهم في تل أبيب، فحواه أن الرئيس ترمب أمضى الأشهر الأولى من ولايته الثانية وهو يحاول كبح مساعي إسرائيل لشن هجوم على البرنامج النووي الإيراني.

وحسب التقرير ذاته، فإن الرئيس ترمب غيّر موقفه تدريجيا تحت الضغط الإسرائيلي ومع اندلاع الحرب، نزلت واشنطن بكامل ثقلها الدبلوماسي قبل أن تتدخل عمليا باستعمال قنابل متطورة في قصف منشآت نووية إيرانية بعضها محصن في مناطق جبلية.

مساعدات في الطريق

كل تلك الأجواء تعود إلى الأذهان، والمنطقة تشهد منذ منتصف يناير/كانون الثاني، تهديدات أمريكية بتدخل عسكري في إيران، وكان المثير في التهديدات الجديدة أن سببها وفق ما أعلنه ترمب آنذاك هو تقديم المساعدة للمتظاهرين في إيران بذريعة أن النظام هناك قمع المحتجين وكان على وشك إعدام المئات منهم.

لكن الرئيس ترمب سرعان ما وضع حدا لكل تلك التكهنات وقال إنه قرر في نهاية المطاف عدم التدخل عسكريا في إيران بعد أن تلقى إفادات من كبار مساعديه مفادها أن السلطات الإيرانية عدلت عن قرارات الإعدام.

إعلان

لكن تقارير إعلامية أمريكية أشارت آنذاك إلى معطيات أخرى لتفسير موقف ترمب بينها مناشدات عدة أطراف إقليمية إضافة إلى أن واشنطن لم يكن لها ما يكفي من المقدرات العسكرية في المنطقة للتعامل مع التداعيات الإقليمية لأي رد إيراني قد يدخل المنطقة برمتها في دوامة من الاضطرابات وعدم الاستقرار.

وكانت التهديد الأمريكي قد وصل إلى درجة متقدمة عندما خاطب ترمب المحتجين قائلا إن "المساعدات في طريقها إليكم"، وحتى بعد أن غير رأيه في اللحظات الأخيرة، أشار إلى أن خيار التدخل العسكري لا يزال فوق الطاولة.

ومنذ تلك الانعطافة، كثفت واشنطن حشودها العسكرية في المنطقة بترسانة لم تشهدها المنطقة من غزو العراق عام 2003، وهو ما يجعل خيار التدخل العسكري واردا أكثر من أي وقت، إن لم يكن من أجل الضغط على طهران للرضوخ للشروط الأمريكية، وفق تسريبات وردت في منابر كثيرة بينها أكسيوس ووول ستريت جورنال ونيويورك تايمز.

وكثف الرئيس ترمب تصريحاته عن احتمال ضرب إيران وحذرها من "أمور سيئة" قد تقع في حال عدم التوصل إلى صفقة بشأن برنامجها النووي، في حين خفتت الإشارات إلى ذريعة حماية المتظاهرين الإيرانيين من قمع السلطات.

وقياسا على الأيام التي سبقت هجوم إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي وكيف وافقت إدارة الرئيس ترمب على ذلك العدوان العسكري قبل أن تنضم إليه بقوة دعما لإسرائيل، يُطرح السؤال مجددا عن دور إسرائيل في التصعيد الأمريكي الحالي ضد طهران.

لقاء مغلق

اللافت في السياق الجديد هو الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في 12 فبراير/شباط الجاري، والتي تذكر بزيارة مماثلة قام بها قبل نحو شهرين على حرب يونيو/حزيران.

وكانت الزيارة الأخيرة مختلفة بروتوكوليا وتم خلالها لقاء مغلق دام 3 ساعات أعلن ترمب في أعقابه عن إصراره على الاستمرار في العمل نحو اتفاق مع طهران، وعبر عن أمله أن تكون أكثر عقلانية من الماضي عندما تلقت ضربة عسكرية بسبب عدم إبرام صفقة.

وبعد أيام على ذلك اللقاء، كشف موقع أكسيوس أن ترمب ونتنياهو اتفقا خلال ذلك الاجتماع على المضي بقوة في الضغوط القصوى على إيران، عبر تخفيض صادراتها من النفط إلى الصين، وفقا لإفادات مسؤولين أمريكيين.

ونقل الموقع عن تلك المصادر أن الطرفين اتفقا أيضا على عدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهما اختلفا بشأن طريقة تحقيق ذلك الهدف، إذ يرى المسؤول الإسرائيلي أن إبرام صفقة جيدة أمر مستحيل، وأنه حتى لو تم توقيع اتفاق، فإن إيران لن تلتزم به.

في المقابل، أعرب ترمب عن اعتقاده بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما فتئ يعبر عنه من دون استبعاد الخيار العسكري.

ومنذ تلك الزيارة، بدأ الحديث بقوة عن إدراج منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية لباقة الشروط المطلوبة ضمن الصفقة المأمولة مع إيران إلى جانب مسألة البرنامج النووي، وهو ما ترفضه طهران.

وفي تقرير مطول عن خيارات ترمب في إيران، قالت مجلة نيوزويك إن نتنياهو يضغط بقوة لكي تشمل الصفقة مع إيران تقييدا لقدراتها الصاروخية التي كانت حاسمة في رد طهران على الهجوم الإسرائيلي.

إعلان

وبينما يتساءل كثيرون عن دور إسرائيل في سيناريوهات الأيام المقبلة ومدى قدرتها على الضغط على واشنطن على غرار ما حصل قبل هجوم يونيو/حزيران الماضي، تبدو الصحف الأمريكية مركزة الاهتمام بشكل أكبر على ما سيقرره ترمب في اللحظة الأخيرة.

خداع وأكاذيب

ووسط سيل التسريبات والتكهنات بشأن "ساعة الصفر" لجهة الخيار العسكري أو التوصل إلى صفقة تجنب المنطقة برمتها ويلات دوامة جديدة من الاضطرابات، لم يتردد الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان في الإقرار بأن نتنياهو يخدع الرئيس ترمب بحيث يبقى اهتمامه مركزا على ما سماه التهديد الصاروخي والنووي الإيراني.

وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، اعتبر فريدمان، المعروف بدفاعه عن إسرائيل من منظور الحزب الديمقراطي، أن ذلك الخداع يهدد بشكل جذري مصالح واشنطن في الشرق الأوسط، فضلا عن أمن اليهود في جميع أنحاء العالم.

وفي الصحيفة ذاتها، علقت ميشيل غولدبرغ، أول أمس الجمعة، على التصعيد الأمريكي الحالي في الشرق الأوسط بالقول إنها لم تتخيل يوما أنها ستفتقد أكاذيب الرئيس جورج بوش ومساعديه في إشارة إلى حملة الدعاية المضللة التي لجأت إليها الإدارة الأمريكية لتسويغ غزو العراق عام 2003.

وأشارت غولدبرغ إلى أنه في صلب تلك الحملة، سرّب مسؤولون في الإدارة الأمريكية معلومات مضللة حول امتلاك نظام الرئيس العراقي صدام حسين لأسلحة دمار شامل، وتبيّن لاحقا أنها غير موجودة، كما جرى حديث عن صلات بين بغداد وتنظيم القاعدة، لكن لم يتم أبدا إثباتها.

ووصفت الكاتبة تلك الحملة الكاذبة بأنها مخزية وحقيرة، لكنها كانت بمثابة اعتراف ضمني بأهمية الرأي العام، وبأن الرئيس لا يستطيع شنّ حرب من دون إقناع الأمريكيين بضرورتها، وكان ذلك تلاعبا بالآليات الديمقراطية وليس نفيا لها.

واستدعت الكاتبة أكاذيب عام 2003 لتقارنها مع أجواء الشحن الحالية والتهديدات بشن حرب على إيران وقالت إن إدارة الرئيس ترمب لم تكلف نفسها عناء توضيح أسباب الحرب المحتملة ضد إيران، لا للكونغرس ولا للشعب الأمريكي.

أكثر مما يدرك الأمريكيون

واستشهدت ميشيل غولدبرغ بما كتبه باراك رافيد، وهو مراسل لموقع أكسيوس وله مصادر موثوقة في دوائر القرار الأمريكي، ومفاده أن إدارة الرئيس ترمب أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط مما يدركه معظم الأمريكيين.

ومنذ بدء المؤشرات العسكرية والتصريحات الإعلامية بشأن ضرب إيران، كانت كبريات الصحف الأمريكية وخاصة نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست تتساءل بين الفينة والأخرى عن مسوغات العمل العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران.

وأجمعت تلك الصحف أن إدارة ترمب تفتقد إلى تبرير متماسك ومتكامل لإقناع الرأي العام الأمريكي عن طريق الكونغرس والرأي العام الدولي عن طريق مجلس الأمن، بالحاجة إلى عمل عسكري ضد إيران.

وأمام غياب مبررات مقنعة لأي تحرك أمريكي محتمل تجاه إيران، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من المستفيد الأول والمباشر من الهجوم على إيران؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا