في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"لن يستطيع رؤساء دول المنطقة بعد اليوم إخفاء الحقيقة أو مواراة الأخطار عبر مجاملة دونالد ترمب"؛ بهذا التحذير المباشر فكك الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، دلالات تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي خرج بتصريحات أثارت الجدل لقوله فيها إنه لا يرى مانعا من استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، وحاول بعد ذلك التراجع عنها واصفا تصريحاته بـ"المبالغة المجازية".
وفي إجابته على سؤال للمحاوِر عن هل أن "أرض إسرائيل من نهر النيل إلى الفرات"، قال هاكابي: "سيكون من الجيد لو أخذوها كلها".
وقال إن "النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة -التي نتحدث عنها الآن (إسرائيل)- هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره".
ويؤكد البرغوثي -خلال مداخلته للجزيرة- رؤيته أن تصريحات هاكابي وضعت المنطقة أمام لحظة الحقيقة؛ بقوله إن ما تتعرض له فلسطين اليوم من قضم للسيادة وتهديد للوجود هو ذاته المخطط الذي ينتظر دول المنطقة إذا ما استمر الصمت.
ويعتبر السياسي الفلسطيني أن الأمر يتجاوز كونه مجرد "تصريحات مستفزة" لسفير "متطرف"، بل هي "خريطة طريق" أمريكية جديدة تفرض على العواصم العربية استبدال لغة "المجاملة" الدبلوماسية بـ"إجراءات قوية" تحمي ما تبقى من أمن قومي وسيادة إقليمية.
ويرى البرغوثي أن الحديث الأمريكي عن مجلس سلام لوقف الحرب في غزة ليس سوى غطاء لواقع مغاير تماما يُفرط في خنق الضفة الغربية.
وذلك في ظل التشريعات الأخيرة الرامية لتسوية أراضي الضفة وتحويلها إلى "أملاك دولة" إسرائيلية، وهو الأمر الذي اعتبر البرغوثي أنه الركيزة الميدانية لما يروج له هاكابي؛ إذ يتم تحويل الاحتلال من واقع عسكري مؤقت إلى استيطان إحلالي أبدي، بتوقيع ومباركة من واشنطن.
وفي ربط إستراتيجي، يؤكد البرغوثي أن توقيت هذه التصريحات "العاصفة" لم يأتِ من فراغ، بل هو جزء من ترتيبات ملف إيران المشتعل.
ويرى أن التلويح بضربة أمريكية لطهران يهدف في جوهره إلى إزالة العائق الأخير أمام "الهيمنة الإسرائيلية الكلية على المنطقة".
ويستدل البرغوثي على قراءته بالنظر إلى الدمار الذي يلف عواصم عربية محورية كبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء؛ فالدول التي أُنهكت وصُدعت أركانها، أصبحت في المنظور الأميركي-الإسرائيلي ساحات مفتوحة لتمدد النفوذ الإسرائيلي، وهو ما تؤكده خلفية هاكابي الأيديولوجية القائمة على تفسيرات توراتية متطرفة لا تعترف بالحدود السياسية القائمة.
وهاكابي هو صاحب المقولة الشهيرة التي كررها لسنوات "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، وكان قد اقترح علنا أن تقام الدولة الفلسطينية في مكان آخر مثل الأردن أو أجزاء من سيناء، معتبرا أن "هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية، بينما لا توجد إلا إسرائيل واحدة صغيرة".
ويتحدث البرغوثي عن إدانة "مجلس السلام" لإسرائيل لتجاوزها حدود الخط الأخضر وما جاءت به تصريحات هاكابي، موضحا أنه "لا تعارض بين ما ورد في المجلس وتطرف تصريحات هاكابي"؛ فالمشهد صُمم ليكون "إسرائيليا خالصا".
ويشير إلى أن دعوة نتنياهو لحضور حفل انطلاقة مجلس السلام -في مقابل استبعاد أي تمثيل فلسطيني حقيقي وحتى تجريد الممثل الإداري من أي صفة أو تعريف- يثبت أن واشنطن لم تعد ترى في فلسطين طرفا، بل "جغرافيا للمصادرة".
وأعتبر هذه الدبلوماسية المفرقة في التعامل تعكس إعلانا رسميا عن "صفقة" تمنح الضفة الغربية للاحتلال كـ"هدية"، مقابل فرض هيمنة إسرائيلية مطلقة على كامل جغرافيا المنطقة.
وبحسب البرغوثي، فإن صمت المجلس عن التجاوزات الاستيطانية يتطابق تماما مع رؤية السفير الأمريكي ورئيسه ترمب، اللذين يتعاملان مع حقوق الفلسطينيين كعقبة تجب إزاحتها لتمرير مشروع "الهيمنة الكبرى".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة