أعلنت الولايات المتحدة، أمس الجمعة، فرض قيود على تأشيرات دخول 3 مسؤولين في حكومة تشيلي، في ظل توترات مع الإدارة المنتهية ولايتها للرئيس غابريال بوريك، وقبيل تسلّم الرئيس اليميني المنتخب خوسيه أنطونيو كاست مهامه رسميا.
وفي بيان أصدره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اتهمت واشنطن المسؤولين الثلاثة -الذين لم تسمِّهم- بـ"تعريض البنى التحتية الحيوية للاتصالات للخطر وتقويض الأمن الإقليمي في نصف الكرة الأرضية".
وأضاف روبيو -المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية- أن إرث حكومة بوريك في أيامها الأخيرة "سيتلطخ بأفعال تقوض الأمن الإقليمي على حساب الشعب التشيلي"، معربا عن تطلعه للعمل مع إدارة "كاست" المقبلة لتعزيز الأولويات الأمنية المشتركة.
من جانبه، كشف وزير خارجية تشيلي، ألبرتو فان كلافيرين، عقب اجتماعه بالسفير الأمريكي في سانتياغو براندون جود، أن الإجراء الأمريكي جاء ردا على تقدم شركتين صينيتين (إحداهما "تشاينا موبايل" وفقا لتقارير محلية) بطلب للحصول على إذن لتركيب كابل ألياف بصرية بحري يربط الساحل التشيلي بهونغ كونغ، وهو المشروع المعروف باسم "تشيلي-تشاينا إكسبريس".
وأوضح كلافيرين أن واشنطن تعتقد أن هذا الكابل قد يشكل تهديدا لأمنها، مشددا على أن المبادرة لا تزال في مرحلة التقييم الأولي، ونافيا بشكل قاطع مشاركة بلاده في أي أنشطة تقوض أمن القارة أو أمن دول ثالثة.
وفي أول رد فعل له، وصف الرئيس التشيلي غابريال بوريك الإجراء الأمريكي بـ"التعسفي والأحادي والمفاجئ"، مؤكدا أنه "ليس له أي مبرر"، وكتب بوريك عبر منصة "إكس": "نحن لا نقبل أن يملي علينا أحد ما يمكننا فعله أو ما لا يمكننا فعله خارج نطاق القانون والإطار القانوني".
وأضاف: "أرفض بشكل قاطع أن تكون بلادنا قد روجت لأي عمل من شأنه أن يمس بأمننا أو أمن منطقتنا، إن تشيلي بلد يفخر بسيادته ويحترم بشدة القوانين الوطنية والدولية".
وفي حين لم تُفصح واشنطن عن أسماء المشمولين بالقرار، أكد وزير النقل والاتصالات التشيلي، خوان كارلوس مونيوز، في مقطع فيديو أرسله للصحافة، أنه أحد المسؤولين الثلاثة المستهدفين بالعقوبات، معربا عن أسفه العميق لهذا القرار، بينما أشارت الحكومة إلى أنها لم تُبلغ رسميا بهوية المسؤولين الآخرين.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى، إذ أشاد روبيو بفوز اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست، الذي من المقرر أن يتسلم السلطة في 11 مارس/آذار المقبل.
كما يتزامن هذا الضغط مع نهج أكثر صرامة تتبعه إدارة ترمب تجاه الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية، وهو النهج الذي تجلى في ضغوط على كوبا والبرازيل وكولومبيا، وصولا إلى العملية العسكرية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي، وهذا يضع التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه تشيلي في إطار إعادة ترتيب النفوذ في المنطقة ومواجهة التمدد التكنولوجي الصيني.
المصدر:
الجزيرة