وافق البرلمان الفنزويلي بالإجماع، على قانون العفو الذي يتيح الإفراج عن السجناء السياسيين في البلاد، وذلك بعد أقل من شهرين على اعتقال الولايات المتحدة للرئيس السابق نيكولاس مادورو .
وقد وقّعت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز هذا القانون، الذي جاء تحت ضغط واشنطن، مؤكدة أن الهدف منه فتح "طرق جديدة للسياسة في فنزويلا". وقالت رودريغيز بعد توقيعها: "يجب أن نعرف كيف نطلب الصفح، ويجب أن نعرف أيضا كيف نتلقاه".
وينص القانون على استثناء الأشخاص الذين شاركوا في "الأعمال المسلحة" ضد الدولة، ما قد يحرم العديد من المعارضين من الاستفادة منه، بما في ذلك زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو ، التي أيدت العملية الأمريكية في 3 كانون الثاني/يناير.
وبعد إقرار قانون العفو، أعلن حليف ماتشادو ونائب رئيس الجمعية الوطنية السابق، خوان بابلو غوانيبا، عن إطلاق سراحه بعد قضائه نحو تسعة أشهر في السجن وتحت الإقامة الجبرية.
ونشر غوانيبا صورة له وهو يحمل علم البلاد، مؤكّدًا: "بعد عشرة أشهر من الاختباء وحوالي تسعة أشهر من السجن الجائر، أؤكد أنني الآن حر بالكامل". كما دعا غوانيبا إلى الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين الآخرين وتمكين المنفيين من العودة إلى البلاد، منتقدًا القانون ووصفه بأنه "وثيقة معيبة" تستثني العديد من الفنزويليين الذين لا يزالون خلف القضبان.
ويُطبق العفو بأثر رجعي على أحداث تعود إلى عام 1999، مثل الانقلاب ضد الرئيس السابق هوغو تشافيز ، وإضراب النفط عام 2002، وأعمال الشغب عام 2024 ضد إعادة انتخاب مادورو.
إلا أن بعض المراقبين يخشون أن يستخدم القانون للإفراج عن أفراد موالين للحكومة، بينما يبقى سجناء الرأي الحقيقيون خلف القضبان.
وتنص المادة 9 على استثناء الأشخاص الذين تتم محاكمتهم أو إدانتهم أو قد يحاكمون بتهم تتعلق بـ "الترويج أو التحريض أو المشاركة في أعمال مسلحة أو قسرية ضد شعب فنزويلا وسيادتها وسلامتها الإقليمية، من جانب دول أو شركات أو أشخاص أجانب".
وقد أجل البرلمان جلسات كان من المفترض أن يقر فيها مشروع القانون، فيما دعا خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة إلى أن يقتصر القانون على ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، مع استثناء واضح لمن ارتكبوا انتهاكات جسيمة أو جرائم ضد الإنسانية، بما يشمل جهات حكومية وشبه عسكرية وغير حكومية.
وعلى مدى السنوات الأخيرة، سُجن آلاف الفنزويليين بتهم تتعلق بالتآمر لإطاحة حكومة مادورو. وأفادت عائلات السجناء بتعرض أقاربهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى حرمانهم من العلاج لمشاكل صحية.
وذكرت منظمة "فورو بينال" غير الحكومية أنه تم الإفراج عن نحو 450 سجينا منذ أحداث 3 يناير، بينما لا يزال أكثر من 600 آخرين في السجون.
وقد نظمت عائلات هؤلاء السجناء وقفات احتجاجية مستمرة أمام السجون، كما بدأ عدد قليل منهم في العاصمة كراكاس إضراباً عن الطعام دام قرابة أسبوع وانتهى الخميس.
وقالت إحدى الشهادات لوكالة فرانس برس: "أنا سعيدة ومفعمة بالأمل، لكنني دائمًا في حالة ترقب، لأنه طالما لم نرهم في الخارج، فلن نتوقف عن القتال".
من جانبه، كتب غونزالو هيميوب، مدير منظمة "فورو بينال"، قبل التصويت على منصة إكس: "أمام البرلمان فرصة لإظهار ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية للمصالحة الوطنية".
وكانت السلطات الأمريكية قد أرسلت رئيس القيادة العسكرية المسؤولة عن الضربات على مراكب متهمة بتهريب المخدرات قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، لإجراء محادثات في كراكاس مع رودريغيز ووزيري الدفاع فلاديمير بادرينو والداخلية ديوسدادو كابيّو. وجميعهم يُعرفون بدعمهم الشديد لمادورو، وقد تبنوا لسنوات خطابه "المناهض للإمبريالية".
وتتولى حكومة رودريغيز الموقتة الحكم بموافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، شريطة أن تمنح واشنطن حق الوصول إلى الموارد النفطية الضخمة في فنزويلا.
المصدر:
يورو نيوز