آخر الأخبار

انتهاكات "فصيل النمر".. صحفي عربي يعري الجرائم والسلطات الأمريكية تودعها الأرشيف

شارك

بين غابات ومجاهل فيتنام، ارتُكبت فظائع يندى لها جبين الإنسانية. هناك، في مقاطعتي كوانغ نغاي وكوانغ نام، صالت وجالت وحدة عسكرية أمريكية للنخبة، عُرفت باسم "وحدة النمر".

لم تكن مجرد تشكيل عسكري عادي، بل كانت آلة قتل منفلتة، تورطت عام 1967 في جرائم حرب مروّعة، لا تزال أصداؤها تتردد في الضمائر التي احتفظت بإنسانيتها.

تأسست قوة النمر على يد العقيد ديفيد هاكورث أواخر عام 1965، في إطار عمليات "كوماندوز" الاستطلاع، وكانت تتبع الكتيبة 1، فوج المشاة 327، اللواء 1، الفرقة 101 المحمولة جوا.

ضمت هذه القوة نحو 45 مظليا كلّفوا بمراقبة القوات الفيتنامية، لكن ما جرى على الأرض تجاوز كل حدود المهمة العسكرية. بدلا من المراقبة، تحول الجنود إلى جلادين. بدلا من الاستطلاع، مارسوا إرهابا منظما طال الفلاحين العزل والنساء والأطفال وكبار السن.

لم تكن جرائم وحدة النمر مجرد تجاوزات فردية، بل كانت عملا منهجا، شمل القتل العشوائي للفلاحين الفيتناميين، وتعذيب الأسرى، وتقطيع أوصال المقاتلين، وسلخ فروة الرأس، وقطع الآذان. الأكثر وحشية، أن بعض الجنود حولوا تلك الآذان إلى قلائد علقوها على صدورهم، كغنائم حرب، وكوسيلة لبث الرعب في قلوب المدنيين. كما استُخدم السكان المحليون دروعا بشرية، إذ كانوا يُجبرون تحت تهديد السلاح على الركض عبر حقول الألغام لتطهيرها.

مصدر الصورة

في مشهد يكشف عمق الانحدار الأخلاقي، يروي طبيب الوحدة هارولد فيشر شهادته المرعبة: "دخلنا القرى وقتلنا الجميع. لم نكن بحاجة إلى سبب. إذا كانوا هناك، فيجب أن يموتوا. كان الأمر فظيعاً". هذا الاعتراف لم يكن معزولا، بل تكرر على ألسنة جنود آخرين، مثل كين كيرني، الذي قال: "أعلم أننا كنا نفعل الشيء الخطأ، لكن هذا بالضبط ما حدث”. أما جندي آخر، يعمل حاليا مهندسا نوويا، فوصف حالتهم النفسية بعبارة موجعة: "لقد فقدنا أعصابنا تماماً".

من بين الشهادات الأكثر إيلاما، تلك التي أدلى بها الملازم جيمس هوكينز، الذي اعترف بإطلاق النار على نجار مسن كان يتوسل ألا يُقتل. برر فعلته بقوله: "تبين أن الطلقة هي الطريقة الوحيدة لإسكات الرجل العجوز، لأن صراخه كان يمكن أن يجذب انتباه العدو". في تلك الغابات، تحول الخوف من العدو إلى ذريعة لقتل الإنسانية نفسها.

الأكبر فظاعة أن كل هذه الجرائم لم تُقابل بأي عقاب. بين عامي 1971 و1975، أجرى الجيش الأمريكي تحقيقا موسعا في جرائم وحدة النمر. عُثر على شهود، وتُليت اعترافات، وتكدست آلاف الوثائق في أدراج المحفوظات، مع ذلك، لم يُوجه الاتهام إلى أي من أفراد الوحدة السابقين. غض القادة الطرف، وطُوي الملف، ودُفنت الجرائم تحت غبار النسيان الرسمي.

مصدر الصورة

كسر مايكل صلاح، الصحفي من أصول عربية في عام 2002، مع زميله ميتش فايس، جدار الصمت. حصلا على وثائق لم يسبق نشرها، كشفت عن حجم التحقيق ونتائجه المخيبة. أظهرت الوثائق أن التحقيق استمر أربع سنوات ونصف، ثم أودع في الأرشيف دون محاسبة. لم يُحاسب أحد على آلاف الضحايا من الفلاحين العزّل، ولا النساء والأطفال الذين قُتلوا في مخابئهم بقنابل يدوية، ولا أولئك الذين جثوا على ركبهم يتوسلون الرحمة فأُردوا صرعى.

ما فعله جنود وحدة النمر في فيتنام لم يكن حربا، بل كان إبادة مصغرة. لم يكونوا يواجهون جيشا نظاميا، بل كانوا يمارسون القتل بدم بارد ضد شعب أعزل. رغم ذلك، لم يعتذر أحد. لم يُحاكم أحد. لم يُنصف الضحايا، فيما تبقى آلاف الوثائق في الأرشيف الأمريكي شاهدة صامتة على جحيم من صنع البشر. مع كل ذلك تثبت هذه الشهادات، وهذا النبش المستمر في الذاكرة الموصدة، أن الدم لا يجف، وأن الصرخات المكتومة في أدغال فيتنام لا تزال تتردد، رغم الزمن والقلوب المتحجرة.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا