أعلنت الحكومة البريطانية، مساء الخميس، أن لندن ستجري محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزر تشاغوس.
وذكر "داونينغ ستريت" أن محادثات ستجرى مع البيت الأبيض بعد تصريحات ترامب الحادة بشأن اتفاقية جزر تشاغوس.
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من تسليم سيادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بحجة أن ذلك قد يجعل بريطانيا عرضة لهجوم محتمل من إيران.
وتعد دييغو غارسيا في جزر تشاغوس موطنا حاليا لقاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهي حقيقة أشار إليها ترامب في بيانه.
وأفاد ترامب بأنه: "إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا والمطار الواقع في فيرفورد، من أجل القضاء على هجوم محتمل من قبل نظام غير مستقر وخطير للغاية وهو هجوم من المحتمل أن يستهدف المملكة المتحدة وكذلك دولا صديقة أخرى".
واتهم ترامب ستارمر بارتكاب "خطأ كبير"، قائلا إن زعيم المملكة المتحدة لا ينبغي أن يفقد السيطرة لأي سبب من الأسباب، على دييغو غارسيا.
ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد التكهنات حول احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران وسط تصاعد التوترات، حيث كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.
والأربعاء قال ترامب: "يفقد ستارمر السيطرة على هذه الجزيرة المهمة بسبب مزاعم كيانات لم تكن معروفة من قبل.. في رأينا هذه المزاعم وهمية"، مضيفا أنه إذا تم تنفيذ الصفقة بالفعل فسيكون ذلك "وصمة عار" على المملكة المتحدة.
وتأتي تصريحات ترامب الأخيرة قبل المحادثات المقرر عقدها الأسبوع المقبل بين وزارة الخارجية الأمريكية وموريشيوس بشأن القاعدة الاستراتيجية في دييغو غارسيا.
وردا على ذلك، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية لمجلة "تايم بأن: "الاتفاق على تأمين القاعدة العسكرية البريطانية الأمريكية المشتركة في دييغو غارسيا أمر بالغ الأهمية لأمن المملكة المتحدة وحلفائها الرئيسيين، وللحفاظ على سلامة الشعب البريطاني.. والاتفاق الذي توصلنا إليه هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل هذه القاعدة العسكرية الحيوية على المدى الطويل".
وأكد النائب البريطاني أليكس ديفيز جونز، يوم الخميس، أن المملكة المتحدة ستمضي قدما في مشروع القانون، على الرغم من تردد ترامب، مشيرا إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للأمن القومي وهو ما تعتزم الحكومة البريطانية تحقيقه.
يبدو أن عدم موافقة ترامب على التأجير يتناقض مع بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 17 فبراير، والذي أعرب بشكل مباشر عن دعمه لقرار المملكة المتحدة بالمضي قدما في اتفاقها مع موريشيوس بشأن أرخبيل تشاغوس.
و عندما زار ستارمر واشنطن في فبراير 2025، أخبره ترامب أنه يعتقد أن الأمر "سينجح بشكل جيد للغاية" ووصف الترتيب المقترح بأنه "عقد إيجار طويل الأجل وقوي للغاية".
لكن في يناير، عندما ضاعف جهوده للاستحواذ على غرينلاند، هاجم تحركات المملكة المتحدة الجيوسياسية، واصفا اتفاقية الجزر بأنها "عمل من أعمال الغباء الشديد"، و"عمل من أعمال الضعف التام".
و تراجع ترامب عن موقفه القوي بعد بضعة أيام، قائلا إنه تحدث مع ستارمر وفهم أن الصفقة كانت "أفضل ما يمكنه التوصل إليه".
وحذر قائلا: "مع ذلك، إذا انهارت صفقة الإيجار في وقت ما في المستقبل، أو إذا هدد أي شخص العمليات والقوات الأمريكية في قاعدتنا أو عرّضها للخطر، فإنني أحتفظ بالحق في تأمين وتعزيز الوجود الأمريكي في دييغو غارسيا عسكريا".
وأصبحت جزر تشاغوس جزءا من الأراضي البريطانية عام 1814، عندما تنازلت عنها المملكة المتحدة إلى جانب موريشيوس.
وانفصلت الجزر عن موريشيوس عام 1965 حين كانت الأخيرة لا تزال مستعمرة بريطانية، واشترتها المملكة المتحدة كإقليم ما وراء البحار مقابل حوالي 3 ملايين جنيه إسترليني (4 ملايين دولار أمريكي).
ومنذ استقلال موريشيوس عن المملكة المتحدة عام 1968، زعمت قيادتها أنها أجبرت بشكل غير قانوني على التنازل عن أراضيها مقابل الحصول على استقلالها.
وبموجب اتفاقية وُقعت العام الماضي، وافقت المملكة المتحدة على نقل السيادة إلى موريشيوس مع استئجار قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية.
المصدر: RT + إعلام بريطاني
المصدر:
روسيا اليوم