من أبوظبي، التي وصلها الأربعاء، أعلن ليندسي غراهام السيناتور الأميركي المقرّب من الرئيس دونالد ترامب “أنه في طريقه إلى السعودية”، في تحرك من الواضح أنه يهدف لإنهاء التوتر المتواصل منذ أشهر بين السعودية والإمارات.
وكانت الخلافات بين البلدين قد بدأت في ديسمبر الماضي بسبب التطورات في اليمن، لكنها سرعان ما امتدت إلى البحر الأحمر والصومال والسودان وإثيوبيا وإريتريا وليبيا والجزائر.
البلدان هما أبرز قوتين اقتصاديتين حليفتين للولايات المتحدة في منطقة الخليج، وبالتالي تحظى العلاقات فيما بينهما بأهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة في ظل تطورات إقليمية متسارعة، على رأسها احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.
“يريد الجميع في واشنطن أن يُحل هذا النزاع… المسؤولون على علم بالاختلافات في السياسات والشخصيات التي تقف وراء هذا الانقسام، لكن واشنطن تعتبر كلّا من الإمارات والسعودية حلفاء وشركاء أساسيين في التعاون العسكري والاقتصادي والأمني”، يقول الباحث في المجلس الأطلسي توم واريك لـ”الحرة”.
ولم يتحدث غراهام صراحة عن تفاصيل أيّ وساطة يقوم بها بين البلدين، لكن زيارته تزامنت مع تصريحات أدلى بها ترامب، أخيراً، وقال فيها إنه قادر على “حلّ الأمر بسهولة”.
يعتقد روبرت موجيلنيكي، الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن ترامب لديه تأثير في الخليج “رغم أنه من غير الواضح كيف أو ما إذا كان سيسعى للتدخل في هذا الجانب من العلاقات السعودية-الإماراتية”.
“قد يحاول ممارسة الضغط من أجل الوصول إلى شكل من أشكال الحل أو يرى فرصة لدفع المزيد من التعاون الاقتصادي الثنائي مع الولايات المتحدة”، يضيف موجيلنيكي لـ”الحرة”.
بعد وصوله لأبوظبي، أعلن غراهام عبر منصة “إكس” أنه التقى برئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وانتقد ما قال انها “روايات كاذبة” يجري تداولها عن الإمارات ورئيسها.
وانتشرت في وقت سابق من الأسبوع الجاري تكهنات في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن صحة بن زايد، وذلك بعد أن أجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة كانت مقررة إلى أبوظبي ونشر مكتبه منشوراً على “إكس”، قال فيه إن الرئيس الإماراتي يعاني “مشكلة صحية” قبل أن يحذفه.
كذلك بدأت وسائل إعلام سعودية، خلال الأسابيع الماضية، توجيه اتهامات صريحة للإمارات بـ”الخيانة” وبأنها “تستثمر في الفوضى وتدعم الانفصاليين” من ليبيا إلى اليمن والقرن الأفريقي.
لكن مع ذلك يرى خبراء أن السجالات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الخلاف السعودي-الإماراتي لا تعكس بالضرورة اتجاهات القرار السياسي.
“القرارات الكبرى عادة ما تُتخذ بعيداً عن هذا الصخب.. استمرار الجدل الإعلامي قد يعقد المشهد شكلياً، لكنه لا يمنع وجود قنوات تواصل هادئة تعمل على إدارة الخلاف وتفادي تحوله إلى أزمة مفتوحة”، يقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي سلمان الشريدة لـ”الحرة”.
ومن هنا، يمكن لواشنطن أن تلعب دوراً رئيساً في التوصّل إلى حلّ، كما يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي” الذي يرى أن تصريحات ترامب حول الخلاف دليل على إمكانية التدخل لإنهائه.
“هناك العديد من الملفات المهمة في المنطقة التي تديرها واشنطن وتحتاج لعودة التعاون الإماراتي-السعودي. هذا التدخل مُنتظر منذ فترة”، يؤكد الصوافي.
بالتوازي مع تحركات غراهام، شهدت الإمارات، الأسبوع الماضي، زيارتين متزامنتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وكلاهما يرتبطان بعلاقات وثيقة مع السعودية.
أيضا، وبالتزامن مع حملة التصعيد بين الإمارات والسعودية، جرى عقد تحالفات سياسية وأمنية بين دول إقليمية بدا وكأنها تصبّ في خانة التنافس بين الرياض وأبوظبي.
فقد التقى الرئيس الإماراتي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، الشهر الماضي، واتفق البلدان على العمل من أجل إقامة شراكة دفاعية استراتيجية.
سبق هذه الخطوة بأشهر توقيع الرياض اتفاقية دفاع مشترك مع غريمة الهند، باكستان، فيما صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تجري محادثات للانضمام إلى هذا التحالف.
ويرى خبراء أن الزيارات الأخيرة لمسؤولين خليجيين ومصريين وقطريين، إضافة إلى الزيارة المؤجلة للرئيس التركي إلى أبوظبي، تمثل تحركات دبلوماسية هادئة تهدف إلى احتواء الخلاف بعيداً عن الإعلام.
“كلّ الأطراف تربطها علاقات جيدة مع الإمارات والسعودية، وبالتالي يهمها عودة العلاقات لطبيعتها”، يقول الصوافي.
ومع ذلك، من غير المؤكد ما إذا كانت الأزمة ستنتهي قريبا. “حتى الآن، لا يمكن الحديث عن مؤشرات حاسمة أو مسار تفاوضي معلن يقود إلى تسوية وشيكة”، وفقا للشريدة. يضيف: “الخلافات بين الدول لا تُقاس بما يقال في الإعلام، بل بما يُدار خلف الكواليس. وما لم تظهر مؤشرات رسمية أو خطوات عملية معلنة، فإن الحديث عن تسوية قريبة يظل أقرب إلى التحليل منه إلى الواقع المؤكد”.
المصدر:
الحرة