آخر الأخبار

"الصهيونية عنصرية".. عريضة حزب الخضر تكسر محرمات لندن السياسية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لندن- لم تعد العريضة السياسية "إيه 105" المقدمة لمؤتمر حزب الخضر البريطاني لعام 2026 مجرد صدى للحراك الشعبي المؤيد ل فلسطين، بل بدت كنتاج إستراتيجي لتطور هذا الحراك وتحوُّله من "احتجاج عابر" في الشارع إلى فعل سياسي منظم يخترق صلب المؤسسات الحزبية.

فبينما ألف المشهد البريطاني المظاهرات التضامنية، تأتي هذه العريضة لتنقل نقد الصهيونية وطروحات "حل الدولة الواحدة" من الغرف المغلقة إلى طاولة النقاش السياسي العلني، وهو ما يطرح تساؤلا جوهريا حول ما إذا كان المشهد السياسي يقف اليوم أمام تحوُّل جذري في قواعد اللعبة التي طالما حصرت القضية الفلسطينية داخل "تابوهات" (محظورات) أيديولوجية لا تُمس.

والعريضة التي يتبناها نشطاء بارزون داخل الحزب، لا تكتفي بتصنيف الصهيونية كأيديولوجيا عنصرية، بل تذهب أبعد من ذلك لتطرح حل "الدولة الواحدة" كخيار سياسي للنقاش، متجاوزة التهديدات التقليدية بتهم "الإرهاب" أو " معاداة السامية" التي كانت تُجهز مسبقا لإسكات أي صوت يجرؤ على مساءلة جذور الصراع.

تضامن فعلي

وبغض النظر عن مآلات هذه العريضة، فإن قيمتها السياسية والأكاديمية تكمن في كونها تُمثّل نقلة نوعية تشرعن نقاشات كانت بالأمس القريب سببا للملاحقة، محولة الصهيونية من "مقدس سياسي" إلى مادة للتحليل العلني في قلب واحدة من أعرق الساحات السياسية في العالم.

وكشفت عضوة حزب الخضر، لبنى سبتيان، عن الدوافع العميقة خلف العريضة التي تهدف لتحويل الخضر إلى "حزب مناهض للصهيونية"، وقالت للجزيرة نت إن ارتباطها بالمبادرة هو ارتباط بالدم والهوية قبل الالتزام الحزبي، مضيفة "أنا ابنة الشتات الفلسطيني، وفُجعنا بمقتل 56 فردا من عائلتي في غزة خلال الحرب الجارية، بينهم الطفلة هند رجب".

وتابعت لبنى أن الهدف الإستراتيجي هو تحدي سلاح "معاداة السامية" وتعريفات التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (آي إتش آر إيه) والتي وُظّفت لسنوات كدرع لحماية إسرائيل من أي نقد بنيوي.

مصدر الصورة متظاهرون يرفعون لافتات أمام المحاكم الملكية تنديدا بتصنيف "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية (رويترز)

وهذا الاندفاع الميداني يلتقي مع رؤية سياسية يتبناها أعضاء بريطانيون داخل مؤسسات الحزب؛ حيث أكد داميان وايلي عضو مجلس محلي عن الخضر في "كورنوال" للجزيرة نت، أن دعم العريضة ينبع من قناعة ضرورة إنهاء مرحلة "التضامن الشكلي".

إعلان

ورأى وايلي أن المشكلة تكمن في تجاهل "الأيديولوجيا" التي تنتج الفظائع، وقال "هذه العريضة تجبر الحزب على التوقف عن التظاهر بأن هذا مجرد نزاع في السياسة الخارجية؛ إنه اعتراف بأن الصهيونية هي أحد أشكال العنصرية، وهو ما يعيدنا لجوهر قرار الأمم المتحدة التاريخي رقم 3379″.

وأشار بذلك إلى القرار الأممي الصادر عام 1975 الذي نص صراحة على أن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية"، وهو القرار الذي أُلغي عام 1991 بضغوط سياسية، وتسعى العريضة اليوم لإعادة إحياء جوهره لتفكيك الحصانة الأيديولوجية التي تتمتع بها الصهيونية في الغرب.

عرقلة الديمقراطية

ومن جانب آخر، تواصلت الجزيرة نت مع كافة التكتلات المعارضة للعريضة، منها مجموعتا "اليهود الخضر" و"يهود ضد معاداة السامية"، اللتان تقودان حراكا مضادا.

ورغم عدم تلقي رد مباشر منهم، فإن المكتب الإعلامي لحزب الخضر بعث برسالة إلكترونية ردا للجزيرة نت -تعقيبا على استفساراتنا الموجهة للقيادي المعارض "بين صامويل"- أوضح فيها أن "العريضة كغيرها ستخضع لفرز أولويات لتحديد ما إذا كانت ستُطرح للنقاش في المؤتمر العام أم لا؟"، وهو ما فسرته الصحف المحلية ومقدمو العريضة كونه محاولة لعرقلة الديمقراطية.

ويكشف تآكل الخطوط الحمراء بهذا التسارع عن خروج المسلمات الأيديولوجية من دوائر "النشاط الفردي" إلى صلب نقاشات السياسة الكبرى؛ حيث باتت الصهيونية معرضة للنقد الجريء بالتوازي مع طرح "حل الدولة الواحدة" كأفق سياسي ينهي حقبة "الامتيازات الأيديولوجية".

وحول ذلك، قال المحامي والحقوقي البريطاني البارز، فرانك ماغينيس "تمثل هذه العريضة ترسيخا للمكتسبات التي حققها الفلسطينيون منذ ( طوفان الأقصى). إنها تمضي لمدى أبعد بكثير مما حققه جيرمي كوربين داخل حزب العمال؛ فنحن أمام إجماع سياسي جديد يتشكل حول الواقع السياسي بالحقيقة البديهية بأن الصهيونية أيديولوجيا عنصرية بطبيعتها".

وقد انتقل النقاش أخيرا من دائرة الخوف إلى دائرة المشروعية؛ حيث بات بالإمكان تفكيك الأيديولوجيات دون خشية من "مقصلة الملاحقة".

وسواء نالت العريضة الأغلبية لتصبح سياسة رسمية تضع قيودا على المعتنقين لفكر الصهيونية داخل الحزب، أو لم تمر إجرائيا، فإن انتصارها الحقيقي قد تحقق بالفعل؛ إذ نجحت في فرض تيار سياسي يعلن أن "الصهيونية فكر عنصري" ويطرح ذلك كمادة للنقاش السياسي المعترف به.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا