في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، بعد أن زعم ناشروه أنه يوثق "اختبارات عسكرية حية" لجيل جديد من الروبوتات القاتلة التي تطورها شركة صينية، مما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الخيال العلمي حول "حروب المستقبل".
وانتشر المقطع كالنار في الهشيم عبر حسابات إخبارية ونشطاء معنيين بالشأن الصيني على منصة "إكس"، حيث حصد ملايين المشاهدات.
ويُظهر الفيديو ما يبدو أنها روبوتات شبيهة بالبشر تخرج من ثكنات عسكرية، وتصطف بدقة متناهية لإطلاق النار على أهداف ثابتة، بينما تتلقى التوجيهات من قائد عسكري عبر جهاز لاسلكي، وسط ظهور للعلم الصيني في ميدان الرماية.
وقد علق حساب "نبض الصين" (China Pulse) على المقطع بعبارة عكست حالة الذعر التي انتابت المعلقين: "يبدو الأمر وكأنه تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.. إنه أمر مرعب، في المستقبل قد لا تحتاج الحروب إلى البشر بعد الآن".
بمراجعة دقيقة للفيديو والبحث في المصادر الرسمية للشركة المنسوب إليها الابتكار، تبين أن الادعاءات المتداولة مضللة ولا أساس لها من الصحة، وذلك لعدة أسباب تقنية وميدانية:
تعرّف شركة "يونيتري" (Unitree Robotics) نفسها بأنها أول شركة في العالم تبدأ ببيع الروبوتات رباعية الأرجل عالية الأداء للمستهلكين، وتركز أبحاثها على تطوير الروبوتات المساعدة، والروبوتات الصناعية، والأذرع الآلية، والروبوتات الشبيهة بالبشر المخصصة لخدمة البشر لا قتالهم.
ومن أشهر منتجاتها الحقيقية الروبوت "الكلب الآلي" (Go2)، والروبوت البشري "H1" و"G1″، والتي صممت لأغراض البحث العلمي، والتعليم، والمراقبة الصناعية، والترفيه.
ويصنف الفيديو المتداول ضمن فئة "المحتوى المضلل المولد بالذكاء الاصطناعي"، والذي يهدف لإثارة المخاوف بشأن التطور التقني الصيني، ورغم التطور السريع في مجال الروبوتات، فإن المشاهد الحالية لا تعدو كونه تصميما رقميا لا يمتّ للواقع بصلة.
ويُعد فيلم الخيال العلمي "أنا، روبوت"، الذي عُرض عام 2004 من بطولة "ويل سميث"، المرجعية البصرية الأشهر في الذاكرة الجمعية لسيناريوهات تمرد الآلات.
وتدور أحداث الفيلم حينما يقرر الذكاء الاصطناعي المركزي الانقلاب على صانعيه وتفسير "قوانين الروبوتات" بشكل يبرر السيطرة على البشرية.
ويكمن الرابط القوي بين الفيلم والفيديو المتداول في تصميم الروبوتات موديل (NS-5) التي ظهرت في الفيلم بهياكل بيضاء ووجوه خالية من الملامح، تتحرك في فيالق عسكرية منتظمة، وهو مشهد يتطابق بصريا بشكل مذهل مع التصاميم الحديثة التي تطورها شركات التكنولوجيا اليوم، مما يفسر سرعة تصديق الجمهور لمثل هذه الفيديوهات المفبركة.
المصدر:
الجزيرة