آخر الأخبار

جنيف: اختتام محادثات موسكو وكييف.. وزيلينسكي يصفها بـ"الصعبة"

شارك

اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مشاركة الدول الأوروبية في المفاوضات مع روسيا أمرًا حيويًا لضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل.

انتهت اليوم الأربعاء، في جنيف، جولة المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف وواشنطن لبحث سبل التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، وفق تأكيدات من الطرفين.

وقال كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، إن الاجتماعات التي جرت الثلاثاء والأربعاء كانت "صعبة لكنها جادة"، مشيرًا إلى أن جولة جديدة من المحادثات ستعقد "في المستقبل القريب" دون كشف تفاصيل إضافية.

من جهته، قال كبير مفاوضي كييف إن المباحثات مع موسكو وواشنطن "حققت تقدما"، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مشاركة الدول الأوروبية في المفاوضات مع روسيا أمرًا حيويًا لضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل.

وقال في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: "نعتبر مشاركة أوروبا ضرورية من أجل التطبيق الناجح للاتفاقات القابلة للتنفيذ"، مشيرًا إلى أن الوفد الأوكراني والأميركي التقى يوم الثلاثاء بمسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا.

ووصف زيلينسكي محادثات اليوم بأنها "صعبة"، متهمًا الوفد الروسي بمحاولة إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل إلى مرحلة نهائية.

وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ، الذي يمثل إدارة الرئيس دونالد ترامب في المحادثات، قد أكد أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده قطعت مسافات واسعة لإنهاء النزاع.

وكتب ويتكوف على منصة اكس: "نجاح الرئيس ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع".

وأضاف "الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق".

موازين ضغط متباينة وشكاوى من كييف

وتتصاعد الدعوات الأميركية نحو موسكو وكييف للتوصل إلى تسوية تنهي أطول نزاع مسلح تشهده أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في وقت يعرب فيه الرئيس الأوكراني عن استيائه من عدم التماثل في حجم الضغوط التي تتعرض لها بلاده مقارنة بالطرف الروسي.

ونقل التلفزيون الروسي عن مصادر في الوفد أن المباحثات التي اختتمت مساء الثلاثاء استغرقت ست ساعات من النقاش المكثف، دون أن يصدر أي بيان عن رئيس الوفد الروسي عقب انتهاء اليوم الأول.

وأشارت المصادر إلى أن الوفود سترفع تقارير مفصلة لعواصمها حول "مسار الحوار الحالي"، تمهيداً لاستئناف المشاورات بعد جولة تقييم داخلية.

تفاؤل دبلوماسي في ظل تعقيدات الميدان

ويحمل المبعوث الأميركي نظرة متفائلة حيال فرص نجاح الوساطة الأميركية في وضع حد للحرب الأكثر دموية على الأراضي الأوروبية منذ عام 1945، بالتزامن مع عودة المفاوضين إلى طاولة الحوار في جنيف.

وتمثل هذه الجولة أحدث محاولة دولية لكبح جماح قتال خلف مئات الآلاف من الضحايا، ونزوحاً جماعياً للملايين، ودماراً واسعاً طال البنى التحتية في المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا.

ورغم السعي الأميركي الحثيث لإنهاء حرب تدخل عامها الرابع، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين موقفَي موسكو وكييف حول الملف الأكثر حساسية: مصير الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها. ولم تنجح جولتان سابقتان من المفاوضات في أبوظبي في تحقيق أي تقدم يذكر.

تركيبة الوفود وآليات التنسيق مع الأوروبيين

وعلى الصعيد الروسي، أعاد الكرملين تكليف فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق وصاحب التوجهات القومية المعروفة، بقيادة الفريق التفاوضي. فيما ترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد كييف، معلناً استمرار الجولات التفاوضية، وموجهاً الشكر للوساطة الأميركية.

وأوضح عمروف أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على مخرجات الجولة الأولى التي تناولت، وفق توصيفه، "الجوانب التطبيقية وآليات تنفيذ الحلول المقترحة" للنزاع.

ونشر عمروف عبر تلغرام أنه عقد جلسة منفصلة مع ممثلي الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، لبحث نتائج اليوم الأول وتنسيق الرؤى حول الخطوات المقبلة.

جدل التنازلات وحسابات المكاسب السياسية

ويصر زيلينسكي التأكيد على أن كييف مطالبة بتقديم تنازلات تفوق بما تحتمل تلك المطلوبة من الجانب الروسي، في وقت كثف فيه ترامب ضغوطه على أوكرانيا الاثنين، داعياً إياها إلى "السرعة في الحضور إلى طاولة المفاوضات".

ورد الرئيس الأوكراني في حديث لموقع "أكسيوس" الثلاثاء بأن استمرار المطالب الأميركية بإبرام اتفاق "يفتقر للإنصاف"، مشدداً على أن أي سلام دائم لا يمكن أن يُبنى على منح روسيا انتصاراً ميدانياً.

وأبدى زيلينسكي أمله في أن تكون هذه الضغوط مجرد "أسلوب تفاوضي" وليس موقفاً نهائياً. وتبقى فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، وفق ما أشار إليه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي استبعد ظهور تطورات جوهرية في اليوم الأول من المحادثات.

تصعيد عسكري يواكب المسار الدبلوماسي

مع فجر الأربعاء، وقبل ساعات من استئناف الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الجيش الروسي شنّ هجمات جوية ليلية على الأراضي الأوكرانية، شملت إطلاق صاروخ باليستي واحد و126 طائرة مسيّرة، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط 100 منها.

وتأتي هذه الهجمات تتمة لتصعيد عسكري بدأ مساء الثلاثاء، حين وجهت كييف اتهاماً لموسكو بتقويض جهود السلام عبر شن غارات ليلية شملت 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة، استهدفت مناطق في جنوب أوكرانيا وأسفرت عن سقوط أربعة قتلى وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف.

وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بأن القوات الروسية أطلقت منذ الصباح 28 صاروخاً و109 قنابل جوية موجهة على الأراضي الأوكرانية.

وعلق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على منصات التواصل، واصفاً هذه الهجمات بأنها تجسيد صارخ لـ"تجاهل روسيا لجهود السلام" قبيل استئناف الحوار في جنيف.

وفي المقابل، اتهمت موسكو كييف بشن أكثر من 150 هجوماً بطائرات مسيرة طوال الليل حتى صباح الثلاثاء، استهدفت بشكل رئيسي المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

واقع السيطرة على الأرض وحسابات الميدان

وتسيطر القوات الروسية حالياً على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية ، شاملة شبه جزيرة القرم ومناطق كانت تحت سيطرة انفصاليين موالين لموسكو قبل الغزو الشامل عام 2022.

وتصر روسيا على الحصول على السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك الشرقية كشرط في أي تسوية محتملة، مهددة باللجوء إلى الخيار العسكري في حال تعثر المسار التفاوضي.

وترفض كييف هذا الشرط نظراً لتبعاته السياسية والعسكرية الخطيرة، مؤكدة أنها لن توقع أي اتفاق يخلو من ضمانات أمنية رادعة تحول دون تكرار أي عدوان روسي مستقبلي.

وعلى الرغم من التقدم التدريجي للقوات الروسية على طول خط المواجهة الممتد منذ أشهر، إلا أن المؤشرات الاقتصادية تلقي بظلالها على موسكو، حيث يتباطأ النمو ويتسع عجز الموازنة مع تراجع عائدات النفط إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات بفعل العقوبات الدولية.

وفي المقابل، نجحت القوات الأوكرانية في استعادة مساحة تقدر بـ 201 كيلومتر مربع من الأراضي بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستفيدة من تعطل خدمة "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى الوحدات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

وتمثل هذه المساحة المستعادة حجم المكاسب التي حققتها روسيا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، وتشكل أكبر تقدم تحرزه قوات كييف في أيام معدودة منذ انطلاق هجومها المضاد في حزيران/يونيو 2023.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا