آخر الأخبار

كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع "خطة الضفة الغربية"؟

شارك
حي جبل المكبر في القدس الشرقية الذي ضمته إسرائيل

تباينت ردود الفعل داخل إسرائيل حيال الخطة الحكومية التي يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الهادفة للاستئناف الفوري لعملية "تسوية الأراضي" في الضفة الغربية المحتلة، إذ انقسم المشهد بين دعم سياسي وائتلافي واسع، وتحذيرات صادرة عن شخصيات أمنية ومؤسسات بحثية من تداعياتها الاستراتيجية.

في المعسكر الحكومي، يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه أن الخطوات الأخيرة، ومن بينها تسهيل تسجيل الأراضي وتبسيط إجراءات شرائها، تمثل تعزيزًا للسيطرة الإسرائيلية على الأرض وتكريسا لما يصفونه باعتبارات الأمن القومي، ومع ذلك اعتبر وزير الدفاع إسرائيل كاتس أن "تسجيل الأراضي إجراء ضروري أمنيا".

ووفق محللين تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية"، فإن هذا الموقف يحظى بدعم قوي من قواعد اليمين، ولا سيما المستوطنين الذين يشكلون شريحة مؤثرة انتخابيا داخل الائتلاف الحاكم؛ إذ يطالب عدد من الأحزاب اليمينية بضم أجزاء من الضفة أو فرض سيادة إسرائيلية تدريجية عليها.

تحذيرات من "التبعات"
في المقابل، أبدت شخصيات بارزة وأمنية في إسرائيل قلقا متزايدا، إذ حذرت مجموعة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، التي تضم 600 مسؤول دفاعي إسرائيلي سابق، نتنياهو من أن الضم التدريجي والزاحف للضفة الغربية "سيُفشل خطة إدارة ترامب بشأن غزة، كما سيلحق ضررا بالأمن القومي الإسرائيلي بطرق أخرى أيضا".

وأوضحت المجموعة التي يقودها نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق ماتان فلنائي وتضم أعضاء سابقين بالموساد والشاباك أن "هذه الخطوة الأخيرة قد تغضب الإدارة الأميركية، كما تعرض أمن إسرائيل للخطر، وعلاقاتها مع يهود الشتات وشركاء السلام الإقليميين، ومكانتها الدولية"، بحسب ما نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست".

وعلى صعيد المجتمع المدني، ترى منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان أن الإجراء يمثل "استيلاءً ضخما على الأراضي، وهذه الخطوة ستؤدي إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من أراضيهم"، معتبرة أن "الكثير من الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون ملكا لهم، سيكتشفون أنها ليست كذلك بموجب عملية التسجيل الجديدة، وبالتالي ستعزز الخطوة أجندة اليمين الإسرائيلي لضم الأراضي".

أما سياسيًا، فلا تعارض بعض الأحزاب البناء في الضفة الغربية من حيث المبدأ، لكنها تتحفظ على تسريع الإجراءات دون حساب التداعيات الدبلوماسية، وتزداد هذه المخاوف مع مواقف دولية، على رأسها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافضة لضم الضفة رسميًا، فضلًا عن تحذيرات أممية من أن الخطوات الأحادية تُبعد فرص التسوية السياسية.

انقسام بشأن "التوقيت"
ويرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي غسان محمد، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "القرار الأخير بشأن الضفة الغربية يحظى بدعم واسع من قبل الائتلاف الحكومي الحالي، ويتفق مع أجندة الحكومة اليمينية التي تتبنى بشكل واضح سياسة الاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة تمهيدًا لفرض السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية".

وأوضح "غسان"، أن "اليمين المتطرف يحاول استثمار هذه الخطوة انتخابيًا لتعزيز أوراقه في الشارع الإسرائيلي، على أمل كسب المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة".

مع ذلك، أشار لـ"وجود انقسام في الداخل الإسرائيلي حول توقيت هذه الخطوة وتداعياتها المحتملة، والتي يرى البعض أنها تأتي في وقت غير مناسب، خصوصًا في ظل رفض المجتمع الدولي ومعارضته لخطط الضم والاستيطان التي تتناقض مع التوجه الدولي بخصوص حل الدولتين".

وأضاف أن "القرار، كما هو واضح، يطلق العنان لمشاريع الاستيطان في الضفة الغربية، بما يؤدي لاحقًا إلى إلحاق الضفة بالقدس من خلال عملية ضم واسعة هدفها تغيير الواقع ديموغرافيًا وتوفير أغلبية يهودية في المنطقة على حساب الوجود الفلسطيني، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض لقطع الطريق أمام حل الدولتين بصورة نهائية".

"جني المكاسب"
بدوره، اعتبر مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، رمضان أبو جزر، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "نتنياهو والتيار اليميني المتطرف يسعيان إلى جني مكاسب سياسية وقانونية مما وصفوه بانتصارات تحققت في ساحات عدة مثل غزة وحزب الله والنظام السوري السابق، عبر تثبيت السيطرة على أراضي الضفة الغربية بصيغة تشريعية".

وأضاف "أبو جزر" أن "التحدي الأبرز الذي قد تواجهه إسرائيل لن يكون داخليا بقدر ما سيكون خارجيًا، إذ يرجّح أن تصطدم مع دول إقليمية ودولية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، إذ أن هذه الدول وضعت مرارًا شروطًا وخطوطًا حمراء، في مقدمتها وقف إجراءات ضم الأراضي".

وأشار إلى "أن هذه الخطوات، إذا مضت قدمًا، تعني إنهاء عملي لعملية السلام، فضلًا عن احتمال فتح مسار توتر بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية خاصة الأوروبية التي تعارض سياسات الضم"، مشددا على أنه "في الداخل الإسرائيلي، فالقرار يحسم الأمور إلى معسكرين: معسكر السلام ومعسكر الحرب، والإجراءات الأخيرة تعزز دور معسكر الحرب".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا