يتجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف متحدثا عن حمله "أفكارا عملية" للتوصل إلى اتفاق، لكن من دون كشفٍ رسمي عن تفاصيل هذه "الأفكار".
وبينما تُراهن طهران على صياغة مخرج قابل للتنفيذ، فإن حدود التنازل تبقى محكومة بخطوط حمراء تعلنها إيران، وبـ"ثمن" تطالب به مقابل أي خطوة، وفي مقدمته رفع العقوبات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفد بلاده المفاوض في جنيف يضم سياسيين وحقوقيين واقتصاديين وتقنيين.
في هذا الشأن، يرى الباحث السياسي الإيراني محمد خواجوئي أن إيران تدخل الجولة الجديدة في ظروف تشير -وفقا لما يسمعه وما توفر من معطيات- إلى أن الخطوط الحمراء والسقف الذي حددته الجهات والمسؤولون الكبار للمفاوضين لا يبدو أنه يختلف كثيرا عن مفاوضات ما قبل حرب يونيو/حزيران في الصيف الماضي.
وبحسب حديث خواجوئي للجزيرة نت، فعلى الرغم من طرح واشنطن مطالب مثل تقييد برنامج الصواريخ أو تغيير سياسة إيران الإقليمية، فإن طهران تصر على أنها مستعدة للتفاوض فقط بشأن برنامجها النووي، وأن ما نوقش حتى الآن -وفق ما يُتداول- ظل محصورا في هذا الإطار.
يضع خواجوئي "مبدأ تخصيب اليورانيوم" في قلب الخطوط الحمراء الإيرانية، مؤكدا أنه حيوي لطهران. لكنه يقول إن إيران قد تُظهر مرونة في "المستوى والحجم" أي "النسبة والكمية"، مما قد يعني خفض التخصيب من 60% إلى مستويات تقارب ما كان عليه في الاتفاق النووي عام 2015، أي 3.67% أو أقل.
ويشرح خواجوئي أن الأهم لإيران هو بقاء مبدأ التخصيب لا مقدار النسبة أو الكمية، لأن استمرار تشغيل أجهزة الطرد المركزي والمعرفة النووية -وفق قوله- يُبقيان "القدرة" قائمة على العودة سريعا إلى مستويات أعلى، وهو تحديدا ما يقلق الغرب.
لكن يلفت خواجوئي أيضا إلى أن عملية التخصيب توقفت عمليا بعد الحرب الماضية، ويقول إن مسؤولين إيرانيين أقروا بذلك مما يجعل استئنافها لاحقا مسألة أكثر تعقيدا من ذي قبل، وربما يدفع طهران إلى إبقاء الوضع المعلّق لعدة سنوات مقابل ضمانات لاحقة تسمح بتخصيب منخفض.
وفي تصريحات ضمن مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال مجيد تخت روانجي -نائب وزير الخارجية الإيراني- إن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي، إذا كان الأمريكيون على استعداد لمناقشة رفع العقوبات.
وأضاف أن"الكرة الآن في الملعب الأمريكي لإثبات رغبتهم في التوصل إلى اتفاق"، وأنه "إذا كانت واشنطن صادقة فإن الطريق نحو الاتفاق سيكون مفتوحا".
وأشار تخت روانجي إلى أن عرض طهران تخفيف اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60% دليل على استعدادها للتسوية، موضحا أن إيران مستعدة لمناقشة هذا الملف وقضايا نووية أخرى مقابل رفع العقوبات.
وفي نقطة تُظهر "خطا أحمر" واضحا، أكد تخت روانجي أن "التخصيب الصفري" لم يعد مطروحا على الطاولة من وجهة نظر طهران.
في ملف المخزونات، يقول محمد خواجوئي إن تقديرات الوكالة تشير إلى أن لدى إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مع غموض يلفّ موقعه الدقيق بعد حرب يونيو/حزيران.
ويضيف أن الولايات المتحدة تصر على إخراج المخزون إلى دولة ثالثة، وقد أعلنت روسيا استعدادها لذلك، بينما قالت إيران إنها مستعدة "للتخفيف" أي خفض تركيز المخزونات بدلا من النقل، مع احتمال قبول نقل مرحلي لأن حساسية المخزون برأيه أقل من حساسية "مبدأ التخصيب".
وفي السياق نفسه، لم يحسم تخت روانجي موقف بلاده من شحن مخزون اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج كما حدث في اتفاق 2015، رغم عرض روسيا استقبال تلك المواد.
يرى خواجوئي أن استئناف عمل مفتشي الوكالة مهم للغرب لإخراج البرنامج من حالة "الغموض".
ويقول إنه رغم أن إيران -بعد الحرب الأخيرة- لم تسمح بدخول المفتشين إلى المنشآت المستهدفة، فإنها قد تكون مستعدة لتهيئة ظروف عودتهم ضمن اتفاق متوازن، وأن حساسية هذا الملف أقل من ملفيْ التخصيب والمخزون.
من جهته، يقول المحلل السياسي رضا غبيشاوي -للجزيرة نت- إنه لم تُنشر بعد تفاصيل رسمية وقطعية حول "الأفكار العملية" التي تحدث عنها وزير الخارجية عراقجي، لكن "استنادا إلى التصريحات" يمكن القول إن إيران قد تكون مستعدة لما يلي:
في المقابل، يقدّم حميد قنبري -معاون وزير الخارجية الإيراني- مرافعة اقتصادية صريحة لتسويق الاتفاق داخل واشنطن، حيث قال إن الولايات المتحدة لم تكن تجني مكاسب اقتصادية من اتفاق 2015، وإنه "هذه المرة" لضمان استدامة الاتفاق من الضروري أن تتمكن أمريكا من تحقيق منافع اقتصادية.
وأضاف أن هذه المنافع يجب أن تتحقق في المجالات ذات العائد الاقتصادي المرتفع والسريع، محذرا من أنه "إذا اقترحنا مجالات شديدة الصعوبة، أو منخفضة العائد الاقتصادي، أو توجد بشأنها حساسيات داخلية جدية، فلن نصل إلى اتفاق".
وشدد قنبري على ضرورة أن تكون المجالات المقترحة أقل حساسية داخلية، ومثّل لذلك بقطاع الطاقة والنفط والغاز والاستثمارات في التعدين، إضافة إلى قطاعات محددة تتعلق بتنمية المدن، كما أشار إلى أن شراء الطائرات يمكن أن يكون أحد بنود الاتفاق.
المصدر:
الجزيرة