آخر الأخبار

رغم المخاطر والتحديات.. الفلسطينيون يصرون على العودة لغزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- ما إن وصلت آمال عمران إلى مدينة العريش بشمال سيناء، قرب حدود غزة، حتى خلعت نعليها ثم عبرت إلى القطاع. كانت قد نذرت لله أن تعود حافية القدمين إذا كتب لها ذلك، وقد أوفت بوعدها.

حينما غادرت آمال غزة في أبريل/نيسان 2024 مرافقة لزوجها المريض، كان منزلها بمدينة خان يونس سليما؛ أغلقت شقتها بالمفتاح وسافرت، لكنها رجعت لتجده ركاما. وبعد مرور أسبوع على إقامتها في خيمة تفتقد للماء والمرحاض والأثاث والفراش، لا تبدي أي علامات للندم، بل تؤكد أنها "في غاية السعادة، وراحة البال".

وعادت آمال للقطاع، الأسبوع الماضي، بعد أن سمحت قوات الاحتلال بإعادة تشغيل معبر رفح في 2 فبراير/شباط الجاري، والسماح بسفر وعودة أعداد قليلة من الفلسطينيين. وبحسب مسؤولين حكوميين بغزة، فإن حوالي 80 ألف شخص يرغبون بالعودة رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتردي الأحوال المعيشية.

مصدر الصورة آمال عمران: غزة عندي هي أفضل مكان في الكون (الجزيرة)

أفضل مكان

وقالت آمال محاوِلة شرح أسباب عودتها للجزيرة نت، "كنت في مصر أعيش في شقة ولا ينقصنا شيء، لكن غزة عندي هي أفضل مكان في الكون، لأنها باختصار وطني، لا شيء مثل الوطن". وأضافت "غزة تحتاجنا، نحن أهلها وناسها وعزوتها، وأنا أقول للناس ارجعوا ولا تترددوا".

وأكدت أن "كل المغتربين من سكان القطاع يريدون العودة رغم صعوبة الأوضاع، ويتمنون فتح المعبر بشكل كامل"، رغم أن سلطات الاحتلال "تجعل من رحلة العودة جحيما" كما قالت، من خلال "تعذيب المسافرين كي تُرهب الراغبين في الرجوع"، لكنها ترى أن هذه "سياسة فاشلة، ولن تمنع المغتربين من العودة".

أما انتصار العكر، فغادرت القطاع وكان منزلها في رفح سليما، لتجده عند عودتها مدمرا بالكامل، ولم تجد سوى خيمة لتسكن فيها، إلا أنها ورغم كل ذلك "سعيدة وغير نادمة على قرارها". وفي الخيمة التي تعيش فيها في منطقة المواصي بخان يونس، تفتقد لأدنى مقومات الحياة الأساسية، كالماء والأثاث والكهرباء، لكنها تقول إنها في "غاية الرضا والسعادة".

إعلان

وردا على سؤال حول أسباب اتخاذها قرار العودة رغم استمرار المخاطر وسوء الأوضاع المعيشية، أجابت "لا شيء يساوي شعور العودة إلى الوطن، حتى لو كانت الظروف صعبة". وأضافت للجزيرة نت "الحنين إلى غزة كان كبيرا، عشت 3 أعوام هي الأصعب من حياتي خارج بلدي، كنت أتمنى الرجوع خلال الحرب رغم الخطر".

وتابعت "غزة هي بلدنا، حياتنا كلها، العيش في الخيام أفضل من الغربة بعيدا عن وطنك، حبة رمل من ترابها أفضل من كل الدنيا، وهذا ليس موقفي فقط، كل المغتربين بالخارج يتمنون العودة".

مصدر الصورة فرحة العودة إلى الأرض أقوى من إرهاق السفر وتضييقات الاحتلال (الجزيرة)

حنين كبير

من جانبها، تصف لمياء حمتّو حياتها في مصر، بـ"المرفهة" في ضيافة أقاربها المقيمين هناك، لكن هذا لم يحل دون اتخاذها القرار بالعودة الفورية للقطاع بعد فتح معبر رفح.

وقالت "الحنين إلى غزة كان شعورا كبيرا، هل يوجد مكان أفضل من بلدك؟ مهما كانت الغربة جميلة، قسما بالله، لا يوجد شيء أحلى أو أفضل من بلدنا". وأضافت "هذا الحنين لم يكن شعورا فرديا، بل يشعر به كل مغترب".

وتدرك لمياء أن الأخطار لا تزال تحدق بسكان القطاع مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى سوء الأحوال المعيشية، لكنها تؤكد أن "الشوق للوطن" أكبر من أي شيء آخر.

ورغم قرار الاحتلال الإسرائيلي إعادة تشغيل المعبر إثر ضغوط الوسطاء وتنفيذا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإنه يقيّد بشكل كبير حركة سفر وعودة السكان الفلسطينيين.

وبحسب إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، لم يسجل منذ بداية عمل المعبر وحتى مساء الأحد 15 فبراير/شباط الجاري عودة سوى 356 فلسطينيا، في حين سمح الاحتلال بمغادرة 455 آخرين، وهو ما يمثل قرابة 29% فقط من الأعداد المتفق على السماح لها بالسفر.

كما يمارس الاحتلال إجراءات تنكيل بحق العائدين، تشمل التحقيق الأمني معهم وإجبارهم على الانتظار ساعات طويلة في ظروف قاسية، وتفتيشهم بشكل مذل، ومصادرة الكثير من مقتنياتهم. ويصلون للقطاع عبر حافلات إلى مدينة خان يونس عقب مغادرة المعبر ويكون في استقبالهم أقاربهم. ويضطر الكثير منهم للإقامة في خيام بمركز إيواء، بعد تدمير قوات الاحتلال منازلهم.

مصدر الصورة عودة 356 فلسطينيا إلى غزة منذ فتح معبر رفح (الجزيرة)

تضييقات إسرائيلية

وقال مصدر حكومي فلسطيني في القطاع للجزيرة نت إن عمل المعبر لا يسير بالشكل المطلوب، حيث يواجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يرغبون في العودة صعوبة كبيرة بسبب الإجراءات الحالية.

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته "سيحتاج هؤلاء إلى سنوات عديدة للعودة إذا استمرت الآلية الحالية، بينما كان من المفترض أن يتم فتح المعبر بشكل أكبر ليعود هذا العدد في فترة زمنية أقصر". ويرى أن "العديد من الفلسطينيين في الخارج، إذا سمحت لهم الظروف، سيرجعون إلى غزة لأنهم تعبوا في الغربة".

وأوضح أن الترابط الاجتماعي بين الفلسطينيين هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعهم للعودة. وتابع "في الغربة، يفتقد الفلسطينيون الحياة وسط أهلهم وأقاربهم، بينما في غزة يجدون البيئة التي توفر لهم تآلفا عائليا، وهو ما يجعل العودة خيارا أقوى".

إعلان

من جهته، عبّر الأستاذ أسامة عماد، الاستشاري والباحث في الصحة النفسية في قطاع غزة، عن تعجّبه من قرار الفلسطينيين بالعودة رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها.

وقال للجزيرة نت "هذا الموضوع أثار نوعا من الانتباه والارتباك، كيف يعود الإنسان وهو يعلم أنه راجع إلى خيمة أو في خضم هجمات عسكرية جديدة. ولكن في علم النفس، نعتبر ذلك حيلة دفاعية، حب الوطن يطغى على كل شيء".

وأشار إلى أنه لم يتوقع "عودة أي إنسان في هذا التوقيت، لأن ذلك يعني الرجوع إلى الخطر والخيمة والألم. ولكن الواقع كان مختلفا، الأمل واليقين بالله كانا العاملين الرئيسيين اللذين ساعدا في اتخاذ هذا القرار".

ورغم أن الفلسطينيين قد يجدون نوعا من الراحة في البلدان التي لجؤوا إليها، فإن الانتماء للوطن والقضية والأمل يظل العامل الأقوى الذي يدفعهم للعودة ويتغلب على العوامل المادية مثل سبل العيش والراحة، حسبما يوضح الباحث عماد.

وواصل "في مجالنا كخبراء في الصحة النفسية، حيّرتنا صلابة وصمود الإنسان الفلسطيني الذي تعرض لأبشع أدوات القتل والتشريد والنزوح، ورغم ذلك لا يمكن للذكريات المرتبطة بالوطن أن تُمحى، حتى لو غادر الوطن، فإنها تبقى مغروسة في الذاكرة ولا تمحى".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل سوريا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا