في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأ سكان مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش شمالي المغرب العودة تدريجيا إلى منازلهم بعد نحو أسبوعين من إخلاء كامل للمدينة إجراء احترازيا تحسُّبا لوقوع فيضانات جديدة وارتفاع منسوب مياه سد وادي المخازن، وذلك مع استعادة خدمات الكهرباء والماء والاتصالات، واستئناف تدريجي للأنشطة التجارية.
ووُصفت عمليات الإجلاء بأنها خطوة غير مسبوقة، قُدّمت فيها سلامة السكان على أي اعتبارات أخرى، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات السيول التي شهدتها مناطق مجاورة.
وقال مراسل الجزيرة المختار العبلاوي إن العودة إلى الديار كان لها "طعم خاص" بالنسبة لسكان القصر الكبير، حيث استُقبل بعض الأهالي بالتمر احتفالا بسلامة الرجوع.
وقالت إحدى العائدات للجزيرة "أحسن لحظة في حياتي أنني وصلت لبلادي ورجعت لمدينتي، اللهم لك الحمد"، في تعبير عن ارتياح واسع بعد مرور الأزمة دون ضحايا.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن السكان يسابقون الخطى نحو بيوتهم كما فعلوا يوم المغادرة، لكن هذه المرة بابتسامة امتنان.
وأزال كثيرون فور وصولهم الإجراءات الاحترازية التي أقاموها، ومنهم عبد الله الذي هدم سورا مؤقتا بناه لحماية منزله، مؤكدا صعوبة التوقف عن العمل طوال فترة الإجلاء، لكنه يحمد الله على أن الفيضانات لم تخلّف خسائر بشرية.
لم تكن القصر الكبير وحدها في المشهد، إذ اضطر 188 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم في مدن مثل سيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة شمالي المغرب، وفق المعطيات الرسمية، وقد صُنّفت المناطق المتضررة مناطق منكوبة.
وتشير السلطات إلى تخصيص نحو 300 مليون دولار لدعم المتضررين وإعادة تأهيل البنية التحتية، في خطة تهدف إلى إعادة الأوضاع إلى طبيعتها.
ومع تحسُّن الأحوال الجوية وتراجع منسوب المياه، تتواصل عودة الأهالي تباعا، في حين تطوي القصر الكبير صفحة تجربة استثنائية ستظل راسخة في ذاكرتها سنوات طويلة.
وتقع القصر الكبير على بُعد نحو 140 كيلومترا شمال العاصمة الرباط، ويعبرها نهر اللوكوس أحد الأنهار الرئيسية شمالي المغرب، وتتمركز المدينة داخل حوضه المائي، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع خطر الفيضانات.
وعلى مجرى النهر يقع سد وادي المخازن سادس أكبر السدود في البلاد، وقد امتلأ عن آخره مسجلا مستوى قياسيا قُدّر بمليار متر مكعب، مما اضطر السلطات إلى تصريف المياه نحو الوادي تحسُّبا لأي طارئ.
المصدر:
الجزيرة