آخر الأخبار

هكذا تحوَّل “ممر نتساريم” إلى متنفس لأهالي غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- بعد عصر يوم الجمعة من كل أسبوع، يتجمع مئات الشبان حول ممر نتساريم الذي شقه جيش الاحتلال الإسرائيلي على طول المنطقة الفاصلة بين مدينة غزة شمالا ووسط القطاع المحاصر.

وتحوَّل الممر العسكري، الذي ارتبط بجرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى متنفس لاستعراض عشرات الشبان مهاراتهم بقيادة السيارات والدراجات النارية وسط الكثبان الرملية المنتشرة على جانبي الطريق.

وتزدحم المنطقة الساحلية من ممر نتساريم بكثير من المواطنين الهاربين من قسوة الحياة في غزة، ليستمتعوا بمشاهد يرسمها من اكتووا بنيران الجيش الإسرائيلي في المكان ذاته.

تجاوز الخوف

ويقارن الشاب وسيم العيسوي بين مشاهد الموت اليومية في محور نتساريم حينما تحوَّل إلى مصيدة لقتل الفلسطينيين النازحين والجوعى المنتظرين للمساعدات الإنسانية، والأنشطة التي تُعقد في المكان منذ اتفاق وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقد تحوَّل إلى مساحة للترفيه وتغيير الأجواء القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة بعد تدمير منازلهم واضطرارهم إلى العيش في الخيام.

وقال العيسوي للجزيرة نت إن اتساع المكان والهواء الطلق يمنحان شعورا مؤقتا بالراحة، ويساعدان على التخفيف من حالة الكبت والحزن المتراكمَين، رغم أن الشبان يدركون حساسية الموقع وقربه من مناطق خطرة يتمركز فيها الاحتلال ومدرعاته.

ومع أن قوات الاحتلال انسحبت من الممر الممتد من شاطئ البحر غربا إلى الحدود الشرقية لجنوب مدينة غزة بطول 6 كيلومترات، لكنَّ جيش الاحتلال لا يزال يتمركز في المناطق المرتفعة التي تطل عليه على امتداد الخط الأصفر، وتجعل منه هدفا لقناصتها وإطلاق النار العشوائي.

وأشار العيسوي إلى أن محاولات أهالي غزة لكسر حالة الحزن تدفعهم للتوافد إلى الممر رغم المخاوف، بما يمنحهم استعادة بعض التوازن النفسي ولو لساعات قليلة.

مصدر الصورة ممر نتساريم تحوَّل من مكان للقتل إلى متنفس لأهالي غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار (الجزيرة)

وبينما كان شاب يرفع مقدمة دراجته النارية عن الأرض بسرعة تخطف الأنظار، انشغل آخرون بمشاهدة حركة دائرية سريعة يشقها سائقو السيارات بين الكثبان الرملية.

إعلان

ويحاول الغزيون استبدال مشاهد تُدخل السرور على قلوبهم بالمشاهد المؤلمة، لكنَّ المكان بقي اسمه مرتبطا بجرائم الاحتلال ضد الأهالي، إذ تعمدت قواته مع بداية العملية العسكرية البرية على قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 قطع الطريق بين شمال القطاع وجنوبه باحتلال الأراضي التي كانت تقام عليها مستوطنة "نتساريم" سابقا.

ونشر الجيش الإسرائيلي حينئذ آلياته وجنوده بين شرق القطاع وغربه، وحوَّل الممر إلى ثكنة عسكرية لاعتقال النازحين من شمال القطاع، وقتل من يحاول العودة من جنوبه.

محاولة للعيش

وشهد ممر نتساريم خلال الحرب أعمال بناء ورصف طريق جديد شقه جيش الاحتلال الإسرائيلي لتسهيل حركة آلياته، بالتزامن مع تصريحات لقادته بأنهم لن يغادروا المكان، لكنهم اضطروا إلى التراجع عقب اتفاق وقف إطلاق النار يوم 19 يناير/كانون الثاني 2025، وتمكَّن حينئذ مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى محافظتي غزة وشمال القطاع.

وأعاد الاحتلال في الأيام الأخيرة من حربه على غزة إغلاق الممر مجددا، ثم انسحب منه مرة أخرى مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ويعجّ الممر الواسع بالسيارات والدراجات النارية، في محاولة للهروب المؤقت من واقع ثقيل فرضته شهور طويلة من القصف والنزوح والخسارات.

وقال حامد حسين، وهو أحد الشبان الذين يحرصون على الحضور أسبوعيا، إن يوم الجمعة أصبح متنفسا لا يمكن الاستغناء عنه بعد أسبوع طويل من العمل والضغوط، موضحا أن الشبان يجتمعون في المكان للتنزه وقضاء الوقت مع الأصدقاء، ومشاهدة استعراضات السيارات والدراجات، في لحظات بسيطة باتت تشكّل مصدر فرح نادر وسط الظروف الحالية.

وأضاف للجزيرة نت أن الحرب حرمت سكان غزة من أبسط تفاصيل الحياة، كالشعور بالراحة أو الاستمتاع بأوقات الفراغ، لذلك أصبح البحث عن أي مساحة للترفيه ضرورة نفسية، وما يحدث في الممر ليس سوى محاولة لاستعادة جزء من الحياة التي فقدها الناس خلال الفترة الماضية.

مصدر الصورة كل يوم جمعة يتوافد الشبان والأهالي بغزة إلى ممر نتساريم للترفيه والتخفيف من ضغوط الحرب (الجزيرة)

رغم التحديات

وبينما كان خميس العريان يستعرض بدراجته النارية مهارات تمنحه فرصة لتفريغ الطاقة السلبية التي تراكمت خلال عامين من الحرب، قال إن هذه التجمعات تعيد إليه الإحساس بالحياة الطبيعية، مضيفا أن تفاعل الناس مع سائقي الدراجات والسيارات يمنحهم شعورا بأنهم ما زالوا جزءا فاعلا في المجتمع، وأنهم قادرون على نشر الفرح ولو بشكل بسيط.

ولفت العريان في حديثه للجزيرة نت إلى أن الشبان يواجهون صعوبات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وندرة قطع الغيار التي يمنع الاحتلال إدخالها إلى غزة، مما يجعل ممارسة هذه الهواية مكلفة.

وينطلق أحمد أبو رحمة مسرعا بسيارته في استعراض لافت، قائلا إن الأجواء في المكان تعكس حاجة الناس إلى الخروج من الضغوط اليومية، إذ يمنح تفاعل الحضور شعورا جماعيا بالفرح رغم صعوبة الظروف.

وأضاف للجزيرة نت أن قيادة السيارة بين الناس ومشاهدة ابتساماتهم تمنحه إحساسا مؤقتا بالسعادة، وتجعله يشعر بأن الحياة لا تزال ممكنة رغم كل ما مر به القطاع.

مصدر الصورة شاب يقدّم استعراضا ترفيهيا قرب ممر نتساريم في غزة (الجزيرة)

وتعود تسمية نتساريم إلى "مستوطنة نتساريم" التي أقامها الاحتلال الإسرائيلي جنوب غرب مدينة غزة عام 1972 على مساحة تبلغ 5 كيلومترات، ضمت مساكن للمستوطنين ومدارس ومزارع.

إعلان

وظلت كذلك حتى انسحب منها الاحتلال الإسرائيلي ومن مستوطنات أخرى بغزة وشمال الضفة الغربية، ضمن خطة الإخلاء الأحادية الجانب التي نفذتها حكومة أرييل شارون في أغسطس/آب عام 2005.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا