آخر الأخبار

جزيرة "ليتل سانت جيمس".. وكر خطايا إبستين

شارك

جزيرة صغيرة خاصة ضمن إقليم جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي، اكتسبت شهرة دولية بسبب ارتباطها بقضية الملياردير الأمريكي المنتحر جيفري إبستين المتهم بالاتجار بالقاصرات.

تتميز بموقع منعزل نسبيا قبالة جزيرة سانت توماس، مع قربها من المرافق الحيوية في الإقليم، وتضمّ بنية تحتية مستقلة، ومرافق ترفيهية ومساكن للنزلاء والضيوف، كما أنها مجهزة بوسائل مراقبة سرية وكاميرات تشمل كل زاوية فيها، حتى غرف النوم والحمامات.

كانت الجزيرة مسرحا لبعض الجرائم التي اتهم بها إبستين، وقد اشتراها بعد انتحاره الملياردير ستيفن ديكوف وأعلن عن خططه لتحويلها إلى منتجع سياحي فاخر.

الموقع والمساحة

تقع جزيرة ليتل سانت جيمس ضمن أرخبيل جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي، قبالة سواحل جزيرة سانت توماس، ويمنحها موقعها الجغرافي خصوصية استراتيجية، إذ تتميز بعزلة طبيعية نسبية مع بقائها قريبة من مراكز عمرانية وخدمية رئيسية في الإقليم.

وتضمّ فيلا رئيسية وعددا من نُزُل الضيوف، إضافة إلى مسبح كبير، ومهبط للمروحيات، ومبنى ذي تصميم صندوقي له قبة لافتة أثار كثيرا من الجدل، فضلا عن ساعة شمسية وإطلالات مفتوحة على مياه البحر الكاريبي. ويعكس توزيع المرافق تخطيطا منظما، إذ تتركز مبانٍ بأسقف زرقاء في الجهة الشمالية، مع فيلات متفرقة ومسبح في الناحية الغربية.

تتراوح مساحة الجزيرة بين 70 و72 فدانا (نحو 28 و29 هكتارا تقريبا)، مما يضعها ضمن فئة الجزر الصغيرة الخاصة، وتمتاز ببنية تحتية متكاملة تمنحها طابعا شبه مستقل عن الشبكات العامة، إذ يمكن تشغيل منشآتها بمعايير عالية دون الاعتماد المباشر على خدمات الإقليم، فهي تضمّ أنظمة لتحلية المياه، وشبكات كهرباء مستقلة، فضلا عن مباني سكنية ومساكن للعاملين، ومراسي، ومهبط مروحيات.

مصدر الصورة جزيرة ليتل سانت جيمس تقع ضمن إقليم جزر العذراء الأمريكية (رويترز)

الإطار القانوني

تقع ليتل سانت جيمس ضمن إقليم جزر العذراء الأمريكية، وتخضع لقوانين هذا الإقليم المتعلقة بالتخطيط العمراني، وحماية البيئة، والملكية الخاصة.

إعلان

وبما أن الجزيرة مملوكة ملكية خاصة، فإن أي تطوير أو إنشاء جديد يتطلب تصاريح رسمية من دائرة التخطيط والموارد الطبيعية، مع الالتزام الصارم باللوائح البيئية نظرا لحساسية الشعاب المرجانية والأنظمة الإيكولوجية الساحلية.

وعلى المستوى التنفيذي، تتطلب الجزيرة إدارة مستقلة للموارد والخدمات مثل الطاقة والمياه، نظرا لعدم اتصالها بالشبكات العامة.

أما من الناحية القانونية، فقد كانت ملكية الجزيرة ترجع إلى جيفري إبستين منذ عام 1998 حتى وفاته عام 2019، وقد أثارت تحركاته جدلا كبيرا بسبب عدم التدخل القانوني على الرغم من كونه مدانا بجرائم جنسية، وهو ما كشف عن ثغرات في تطبيق القوانين المحلية بشأن المراقبة وتنقل المدرجين في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية.

بعد نقل الملكية عام 2023 إلى رجل الأعمال الأمريكي ستيفن ديكوف، مؤسس شركة بلاك دايموند كابيتال مانجمنت، أصبح تنفيذ أي مشروع تطويري -مثل إنشاء منتجع فاخر- مرتبطا بالحصول على تصاريح تخطيطية وبيئية صارمة، مع مراعاة القوانين المحلية واتفاقيات حماية البيئة.

مصدر الصورة في جزيرة إبستين مبانٍ ذات أسقف زرقاء في الجهة الشمالية، مع فيلات متفرقة ومسبح في الناحية الغربية (رويترز)

ضمن أملاك إبستين

اشترى الملياردير جيفري إبستين جزيرة ليتل سانت جيمس عام 1998 مقابل 7.95 ملايين دولار، وحوّلها إلى إمبراطورية خاصة فائقة الفخامة والسرية، وأنفق عشرات الملايين من الدولارات على إنشاء طرق، وبنية تحتية للمياه والكهرباء، ومجمعات سكنية ومرافق ترفيهية متكاملة.

من أبرز معالم الجزيرة المبنى الغريب الشكل المعروف باسم "المعبد" الذي يتميز بخطوط زرقاء أفقية، وكانت تعلوه تماثيل ذهبية يُقال إنها تمثل "بوسيدون" أو آلهة أخرى، قبل أن تتعرض للدمار بفعل الأعاصير.

أحيط هذا المبنى بالعديد من نظريات المؤامرة، فزعم البعض أنه مدخل لشبكة أنفاق تحت الأرض، ورأي آخرون أنه مكان لممارسة طقوس غريبة، بينما أكد مهندسون عملوا في المشروع أنه كان مجرد صالة ألعاب رياضية أو غرفة موسيقى.

كما تضم الجزيرة قصرا رئيسيا، ومساكن للضيوف، ومسرحا سينمائيا، ومسبحا ضخما، ومهبطا للمروحيات، مع تجهيزات متقدمة ووسائل مراقبة سرية تشمل كل زاوية فيها، حتى غرف النوم والحمامات، وفقا للتقارير والشهادات.

ولم يكتف إبستين بجزيرة ليتل سانت جيمس، ففي عام 2016 اشترى الجزيرة المجاورة الأكبر حجما غريت سانت جيمس مقابل نحو 22 مليون دولار، بهدف توسيع نطاق سيطرته الخاصة ومنع الغرباء من الاقتراب من ممتلكاته.

مصدر الصورة من أبرز معالم الجزيرة المبنى المعروف باسم "المعبد" (رويترز)

نهاية الإمبراطورية

أوقفت السلطات الأمريكية إبستين عام 2005 بتهمة الاستغلال الجنسي لقاصر لم تتجاوز 14 عاما، وأدين عام 2008 ب الحث على الدعارة، وفي 2019 حوكم بتهمة إدارة شبكة دعارة واستغلال منازله وجزيرته "ليتل سانت جيمس" لارتكاب جرائم جنسية ضد قاصرات (13-17) وتجنيد أخريات لتوسيع شبكته، وتم الكشف عن وثائق أثبتت تورطه رفقة شخصيات سياسية وفنية أمريكية وعالمية في تلك الشبكة.

بعد انتحار إبستين في السجن عام 2019، وسجن مساعدته غيلين ماكسويل عام 2021، شهدت جزيرة ليتل سانت جيمس وجارتها غريت سانت جيمس تحولات جذرية.

إعلان

ففي مايو/أيار 2023، بيعت الجزيرتان للملياردير ستيفن ديكوف مقابل 60 مليون دولار، وهو أقل بكثير من السعر المطلوب الذي كان يُقدر بـ125 مليون دولار عام 2022.

وأكد المالك الجديد أنه لم يلتقِ بإبستين مطلقا، معلنا عن خططه لتحويل الموقع إلى منتجع سياحي فاخر يضم 25 غرفة، في محاولة لإعادة صياغة صورة الجزيرة بعد تاريخها المظلم المرتبط بأحد أكثر الملفات الجنائية إثارة للجدل على مستوى العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا