كشف الجيش الإسرائيلي، في سابقة هي الأولى من نوعها، بيانات رسمية تفصيلية حول عدد الجنود الحاملين جنسيات أجنبية، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.
وأفادت البيانات بأن 50 ألفا و632 جنديا يحملون جنسيات أخرى إلى جانب الإسرائيلية، بينهم 12 ألفا و135 يحملون الجنسية الأمريكية، و6100 جنسية فرنسية، وأكثر من 5 آلاف جنسية روسية، إضافة إلى آلاف الجنود من ألمانيا وأوكرانيا وبريطانيا وكندا ودول أمريكا اللاتينية، وبعض الجنسيات العربية بأعداد محدودة.
كما يوجد 4440 جنديا يحملون جنسيتين أجنبية، وما يقارب 162 يحملون 3 جنسيات أو أكثر.
وفي تحليل لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، قال الخبير العسكري نضال أبو زيد إن هذا الرقم يعكس استنزافا شديدا في صفوف الجيش الإسرائيلي، ما دفعه للاعتماد على قوات مزدوجة الجنسية بشكل كبير.
وأضاف أن نسبة هؤلاء الجنود من القوات النظامية تصل إلى نحو الثلث، مما يشير إلى تحول الجيش إلى ما وصفه بـ"متعدد الولاءات" يشبه إلى حد ما جيوش العصابات في بدايات 1948.
وأشار أبو زيد إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل رئيسي على قوات الاحتياط البالغ عددها 500 ألف جندي، مقابل 169 ألفا فقط من النظاميين، وأن هذا التوازن يعكس محدودية قدراته البشرية، مما اضطره إلى توظيف جنود يحملون جنسيات مزدوجة واستخدام تكتيكات "حروب عصابات" وعمليات انتقائية مدعومة بالطائرات المسيّرة والقوات الخاصة، بدلا من العمليات البرية التقليدية.
وأوضح الخبير العسكري أن الكشف عن هذه البيانات الرسمية يعكس اعتراف الجيش الإسرائيلي بحجم الاستنزاف وضرورة نشر الأخبار التي كانت محظورة سابقا، فضلا عن استغلالها إعلاميا لإضعاف حكومة الائتلاف الإسرائيلية قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، خصوصا بعد الفشل العسكري الأخير في قطاع غزة.
وأشار أبو زيد إلى أن الاعتماد على الجنود مزدوجي الجنسية، وربما استخدام "مليشيات خائنة" في غزة، جاء نتيجة عدم قدرة الجيش على العودة إلى العمليات العسكرية البرية التقليدية، مؤكدا أن هذا يعكس أزمة القوى البشرية التي يعيشها الجيش الإسرائيلي حاليا ويبين حجم الضغوط التي تواجهها قياداته في العمليات الحالية والمستقبلية.
ويكشف تحليل أبو زيد جانبا من الأزمة الداخلية للجيش الإسرائيلي ويؤكد حجم التأثير السياسي والعسكري على إستراتيجياته، ويعيد النقاش حول قدرة الدولة على الاعتماد على جيش نظامي متماسك في ظل استمرار النزاعات في غزة والمستوطنات الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة