في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لجأت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) إلى أسلوب غير تقليدي في محاولتها اختراق المنظومة الأمنية الصينية، بنشرها فيديو تجنيد علنيا على منصة "يوتيوب" موجها للعسكريين الصينيين، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء الفيديو المنشور على القناة الرسمية للوكالة موجها لأفراد داخل الجيش الصيني، إذ يُظهر ضابطا صينيا متوسط الرتبة يشعر بالإحباط من قيادته العسكرية، مع نص يدعو من لديهم معلومات عن قادة صينيين كبار أو ضباط أو تعاملات مع الجيش والاستخبارات إلى التواصل مع الوكالة الأمريكية.
وتحرص الصين على تشديد رقابتها الأمنية وتأمين نظام رقمي متطور يجعل الوصول إلى المعلومات من داخل البلاد مهمة بالغة التعقيد بالنسبة للأجهزة الاستخباراتية الأجنبية، مما دفع واشنطن لاستخدام أدوات جديدة، مثل منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من إعلان السلطات الصينية التحقيق مع تشانغ يو شيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهو الرجل الثاني في الترتيب بعد الرئيس الصيني، في أكبر عملية إقالة لقائد عسكري صيني رفيع المستوى منذ عقود، وذلك على خلفية تهم مرتبطة بتسريب معلومات حساسة.
وليست هذه المرة الأولى التي تطلق فيها وكالة الاستخبارات المركزية حملة من هذا النوع، فقد نشرت العام الماضي مقاطع فيديو باللغة الصينية تضم تعليمات تفصيلية بشأن كيفية التواصل الآمن مع الاستخبارات الأمريكية عبر الإنترنت، وقال مدير الوكالة إن تلك الحملة وصلت إلى ملايين الأشخاص.
ورفضت وزارة الخارجية الصينية هذه الممارسات خلال مؤتمر صحفي، في حين تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى إعادة بناء شبكة التجسس داخل الصين بعد أن تمكنت أجهزة الأمن الصينية بين عامي 2010 و2012 من تفكيك شبكة مخبرين لصالح أمريكا.
وفي المقابل، تتهم واشنطن الصين بمحاولات متواصلة لتجنيد موظفين حكوميين أمريكيين سابقين وحاليين، إضافة إلى تنفيذ عمليات تجسس صناعي وتكنولوجي، في تصعيد متبادل يعكس عمق الصراع الاستخباراتي بين القوتين.
ورصد برنامج شبكات (2026/2/14) جانبا من تعليقات رواد منصات التواصل على هذا الإعلان الأمريكي، إذ كتب سويركي محذرا من التعامل مع الاستخبارات:
ربما تكون وكالة الاستخبارات هي أكثر كيان لا يمكن الوثوق به في العالم، لأنها ستؤدي إلى مقتلك حتى لو تعاونت معها، فيجب عليك أولا حماية نفسك
بدوره، عبر أندريه عن دهشته من علنية النشر، فغرد:
تتصفح منصة إكس (تويتر) وفجأة تجد وكالة المخابرات المركزية تنشر روابط "تور" عشوائيا! يا له من زمن!
أما جون فتساءل عن الثمن الذي يدفعه من يستجيب لهذه الدعوات، فكتب:
تخيل أن تتخلى عن عائلتك وأبنائك وممتلكاتك وبلدك، ليتحدثوا معك عن مصطلحات إنقاذ العالم والقضاء على الشر
في المقابل، رأى فرانك أن هذه الخطوة تكشف ضعف الاستخبارات الأمريكية في الصين، فغرد:
هذا لا يُظهر فقط أن وكالة المخابرات المركزية لا تملك أيّ نفوذ في الصين بل يفضح أيضًا عدم كفاءتها في الحفاظ على السرية
وعلق دارور على تطور أساليب الحرب الاستخباراتية، فقال:
حرب الاستخبارات بين البلدين صارت واضحة وأمام الملأ، وهذا آخرها، تجنيد استخباراتي عن بعد
وفي هذا السياق، أوصى الإعلان الذي نشرته وكالة الاستخبارات المركزية الجمهور بالاتصال بالوكالة عبر شبكة "تور" التي توفر تشفيرا متعدد الطبقات، حيث يمر الاتصال عبر 3 مراحل متسلسلة قبل أن يصل إلى الموقع المستهدف، مما يصعّب تتبع المصدر الأصلي للاتصال.
ويأتي هذا التحول في أساليب التجنيد الاستخباراتي في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، إذ تسعى واشنطن إلى تعويض خسائرها الاستخبارية داخل الصين، بينما تواصل بكين تشديد إجراءاتها الأمنية لمواجهة محاولات الاختراق الأجنبي.
المصدر:
الجزيرة