آخر الأخبار

بنغلاديش ترسم خارطة سياساتها بعد الانتخابات الأخيرة

شارك

داكا- شهدت بنغلاديش حالة احتفالية بعد فوز الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية التي عقدت بعد عام ونصف العام من إسقاط رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة من الحكم، عبر مظاهرات وصفها مراقبون محليون ودوليون بأنها سلمية.

وفي هذه الانتخابات التاريخية التي بلغت نسبة إقبال الناخبين 59.44%، فاز الحزب الوطني بـ209 مقاعد من أصل 300 مقعد، بينما فاز حزب الجماعة الإسلامية بـ68 مقعدا، وأصبح أول حزب إسلامي يقود المعارضة في بنغلاديش، وفي البلدان المسلمة في جنوب آسيا.

وجاءت هذه الانتخابات في سياق محلي تدهور فيه الاستقرار الاقتصادي والأمني للبلاد، وفي وضع إقليمي ارتفع فيه مستوى التوتّر الدبلوماسي بين داكا و نيودلهي منذ الإطاحة بحكومة حسينة وفرارها إلى الهند التي رفضت تسليمها إلى بنغلاديش.

أولويات الداخل

وحول الوضع المحلي، قال ضياء الدين حيدر، مستشار رئيس الوزراء البنغلاديشي المنتخب طارق رحمن، إن الحكومة الجديدة تسعى إلى ضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلاد.

وأضاف حيدر، للجزيرة نت، أن الحزب الوطني البنغلاديشي لديه برنامج لـ100 يوم، وآخر لـ180 يوما، مؤكدا أنهما يستهدفان الاستقرار في شتى المجالات في البلاد.

وأوضح حيدر أن الاقتصاد يحظى باهتمام كبير بالنسبة للحكومة الجديدة، التي ستبذل جهودها لإعادة ثقة الشعب في قطاع البنوك، الذي تعرض لانهيار الثقة بين الشعب في الآونة الأخيرة.

من جانبه، أكد البرلماني المعارض من حزب الجماعة الإسلامية، مير أحمد بن قاسم، أن أولوية المعارضة تتمثل في الاستقرار الأمني والاقتصادي وتنفيذ ميثاق يوليو/تموز، الذي أقرته الأحزاب السياسية بعد الإطاحة بحكومة حسينة.

وأوضح أن الميثاق يهدف لإصلاحات في الدستور والقانون وتحديد عدد فترات رئاسة الوزراء، لافتا إلى أنه حظي بتأييد الشعب في الاستفتاء الذي عقد إلى جانب الانتخابات البرلمانية.

مصدر الصورة خلال فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع بداكا وسط توترات أمنية وسياسية تشهدها البلاد (غيتي)

دور المعارضة

وفيما يتعلق بمقترح حزب الجماعة الإسلامية، الذي طالب بتشكيل حكومة وطنية يشترك فيها مع الحزب الوطني البنغلاديشي والأحزاب الأخرى، استبعد المستشار حيدر المقترح.

إعلان

وشدد على أن الديمقراطية تحتاج إلى حزب معارض لمسار سياسي جيد، مؤكدا أن على الجماعة الإسلامية لعب دور معارض فعّال لتقوية المسار الديمقراطي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد البرلماني المعارض بن قاسم للجزيرة نت، أن المعارضة ستقوم بدورها بشكل جيد، وستبذل جهدها للتأكيد أن الحكومة تسير في طريق صحيح، وتلتزم الدستور، وتحمي حقوق الشعب.

ومن جهته، قال سلطان زكريا، الزعيم المشترك ومسؤول الشؤون الخارجية في حزب المواطنين الوطني، وهو الحزب الذي أسّسه طلاب قادوا الاحتجاجات ضد حسينة، واحتل المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية، أن الحزب سيلعب دور حزب معارض بَناء.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد زكريا أن حزب الطلاب سيخضع الحكومة للمساءلة في البرلمان حول الشؤون ذات الأهمية الوطنية، مستندا إلى الأدلة، ومتعاونا مع أحزاب المعارضة الأخرى.

وشدد على أن حزبه يعارض الحكومة في حالة تقويض الشفافية والمعايير الدستورية، وأكد أنه سيتعاون معها في السياسات التي تخدم المصالح الوطنية.

داكا ونيودلهي

ووفقا لتصريحات المستشار حيدر، فإن الحكومة الجديدة بقيادة الحزب الوطني البنغلاديشي تسعى لاتخاذ الخطوات اللازمة بعد دراسة الاتفاقيات غير المعلنة أمام الشعب بين بنغلاديش والهند.

ويتهم الشعب والأحزاب السياسية الهند بإبرام اتفاقيات غير متكافئة مع بنغلاديش في فترة حكم حسينة التي امتدت من عام 2009 إلى 2024، وعقب فرار حسينة إلى الهند، ارتفع التوتر الدبلوماسي بين البلدين، واتهمت الحكومة المؤقتة البنغلاديشية بقيادة محمد يونس نيودلهي بإيواء ساسة حزب رابطة عوامي المحظورة.

وأضاف المستشار حيدر "لا يعرف الشعب عن محتوى الاتفاقيات بين بنغلاديش والهند بما أنها لم تتم مناقشتها في البرلمان قبل توقيعها، فالخطوة الأولى التي ستتخذها الحكومة الجديدة هي دراسة الاتفاقيات التي تم إبرامها في الـ15 عاما الماضية"، مؤكدا أن الحكومة ستحدد الخطوات اللازمة بعد دراسة تلك الاتفاقيات.

وفي السياق، قال البرلماني المعارض أحمد، إن حزبه يضغط على الحكومة الجديدة للكشف عن جميع الاتفاقيات المبرمة مع الهند دون إقرار شرعي، كما سيضغطون على الحكومة لإعادة النظر في الاتفاقيات التي تخالف المصالح الوطنية البنغلاديشية.

ومن جانبه، شدد زكريا سلطان على أن الاتفاقيات التي تؤثّر على الموارد الوطنية والمصالح الإستراتيجية، يجب مناقشتها في البرلمان، وفي نقاش عام قبل التوقيع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا