في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خيام النزوح المتلاصقة بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، تتبدل ملامح الطفولة سريعا تحت وطأة الحرب، فهناك لم تعد السنوات تُقاس بالعمر بل بحجم الفقد والصدمات، وبالندوب النفسية التي تتركها أيام القصف والنزوح في وجوه الصغار.
وفي تقرير أعدّه رامي أبو طعيمة من خان يونس، تتكشف حكاية ريماس صيام، وهي طفلة لم تتجاوز الثانية عشرة، لكنها تحمل على كتفيها أعباء تفوق عمرها بكثير بعد أن فقدت أختها رهف، وأقعد المرض والدها في الفراش.
وتتنقل كاميرا الجزيرة بين خيام ضيقة وممرات مكتظة، حيث تظهر ريماس بسترتهـا الحمراء تحمل وعاء بلاستيكيا تغسل الملابس يدويا، وتتنقل بين تعبئة المياه والوقوف في طوابير "التكية"، في مشهد يختصر تحوّل الطفولة إلى مسؤولية قاسية.
تقول ريماس بصوت يختلط فيه الحزن بالتعب إنها حُرمت من طفولتها، وإنها ترى أطفالا يلعبون بينما تنشغل هي بالأعمال المنزلية ومساعدة أسرتها، متمنية أن تعود طفلة كسائر أقرانها بلا أعباء ولا خوف.
لم تعد ريماس كما كانت قبل الحرب، فهي الآن تغرق في الصمت وكثيرة الشرود وسريعة الفزع، وملامحها الجامدة وهي تعتني بوالدها المريض وتمشط شعر أختها الصغيرة، تعكس حجم الصدمات التي تراكمت في يومياتها.
وتروي والدتها بحسرة كيف تغيّرت ابنتها، مشيرة إلى أنها كثيرا ما تمسك المرآة والمشط وتبدو كأنها "بتحكي مع حالها"، في سلوك يشي باضطراب داخلي تفاقم مع مرض الأب وضيق الحال وضغط النزوح.
حالة ريماس، وفق مختصين نفسيين في القطاع، ليست استثناء، فالأطفال في غزة يواجهون مستويات مرتفعة من التوتر والقلق نتيجة توالي الصدمات في حرب مستمرة، تركت آثارا نفسية عميقة في جيل كامل.
وفي إحدى جلسات الدعم النفسي، يجلس أطفال في حلقة دائرية، يمارسون تمارين تنفس وتفريغ انفعالي، في محاولة لاستعادة قدر من الاتزان وسط واقع مضطرب، بينما تسعى الطواقم المختصة إلى احتواء مخاوفهم وتخفيف حدتها.
وتوضح الطبيبة النفسانية نوال عسقول أن الأطفال فقدوا توازنهم الروحي والفكري والنفسي والجسدي، مؤكدة أن حجم المعاناة يفوق أحيانا ما تعلّمه المختصون أو مارسوه، في ظل واقع يتجدد فيه الألم يوميا.
ولا تقتصر المعاناة على خيام النزوح، إذ تحوّلت مدارس إلى مراكز إيواء مكتظة، تتكدس فيها العائلات، وتضيق ساحاتها بعشرات الأطفال الذين يتشاركون الخوف والقلق ذاتهما، في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الاستقرار.
المصدر:
الجزيرة