قالت صحيفة نيويورك تايمز إن منطقة القرن الأفريقي أصبحت في الآونة الأخيرة مسرحاً بالغ الأهمية للتنافس بين عدة أطراف عالمية، وخاصة تحت وقع اعتراف إسرائيل بانفصال أرض الصومال، والعمليات العسكرية الأميركية في الصومال بذريعة مكافحة ما يسمى الإرهاب.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير لمراسلها من نيروبي- أن قرار إسرائيل -الذي لاقى انتقادات حادة من عدة أطراف إقليمية ودولية- إلى جانب التدخل العسكري الأمريكي في الصومال، يعتبران مؤشرين على أن القرن الأفريقي بات ساحة حاسمة للتنافس الدولي من أجل النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات المائية في العالم.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الدافع الرئيسي وراء اعتراف إسرائيل بدولة أرض الصومال هو صراعها مع جماعة الحوثيين في اليمن. وحسب الخبير في السياسة الخارجية الإسرائيلية بجامعة هيوستن آشر لوبوتسكي، فإن تلك الخطوة الإسرائيلية من شأنها أن تسهم في وقف تهريب الأسلحة من قبل الحوثيين إلى اليمن.
تنافس عالمي
في غضون ذلك، تتصاعد حدة التنافس العالمي في المنطقة التي لم تكن لعدة عقود مصدر قلق يُذكر للأطراف الإقليمية، وذلك منذ سقوط نظام الرئيس سياد بري عام 1991 وما تلا ذلك من حرب أهلية واضطرابات وانقسامات، بلغت ذروتها بانفصال إقليم أرض الصومال وعاصمته هرغيسا.
ومع بداية التنافس الدولي على منطقة القرن الأفريقي دخلت عدة أطراف إقليمية على الخط، كما أن "منطقة القرن الأفريقي تتأثر بأكملها بالتحولات الجيوسياسية الجارية في الشرق الأوسط"، حسبما قاله محلل السياسات الإقليمية المقيم بكينيا نغالا تشومي في تصريح لنيويورك تايمز.
وللعديد من الدول الأخرى مصالح متضاربة في المنطقة؛ فقد انتقدت الصين قرار هرغيسا بالإبقاء على علاقاتها مع تايوان. ووقعت إثيوبيا اتفاقية في عام 2024 لبناء قاعدة بحرية على ساحل أرض الصومال مقابل الاعتراف بها، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية مع حكومة مقديشو تم احتواؤها بعد وساطة تركيا.
في الوقت الراهن، لا تزال حكومة مقديشو منشغلة بإدارة علاقاتها مع جيرانها، وقبل كل شيء احتواء المسلحين. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في الصومال هذا العام، حيث أعلن الرئيس حسن شيخ محمود عزمه الترشح لولاية ثالثة.
نهج حذر
وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه في خضم التنافس الحاد في المنطقة، اتخذت الصومال حتى الآن نهجاً حذراً تجاه اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، مؤكدةً حرصها على أهمية تحالفاتها الدولية، وما تعتبره تهديدات لسيادتها.
ونقلت الصحيفة عن وزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي علي عمر قوله إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يُرسي سابقة خطيرة في القارة الأفريقية التي تخشى فيها حكومات عديدة من حركات انفصالية.
وأضاف المسؤول الصومالي أن تقويض تماسك بلاده في هذه المرحلة الحرجة ستكون له نتائج عكسية، وشدد على تعزيز إدراك المجتمع الدولي لكون وحدة الصومال ضرورية للأمن الإقليمي والعالمي.
المصدر:
الجزيرة