في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القدس- المحتلة- تعتزم الحكومة الإسرائيلية إنشاء وحدة خاصة لملاحقة العائلات الفلسطينية التي تتقدم بطلبات لمّ الشمل، ومنحها صلاحيات موسّعة للتحقيق والتفتيش والتحري في حياة الأزواج وأماكن سكنهم وعملهم، بذريعة منع ما تصفه بـ"التحايل" على الدولة.
وصادقت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية -هذا الأسبوع- على مذكرة قانونية حكومية قدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، تهدف لتوسيع صلاحيات المفتشين في متابعة طلبات لمّ الشمل العالقة لدى وزارة الداخلية الإسرائيلية، ومنحهم أدوات رقابية واسعة للتدقيق في صحة العلاقات الزوجية ومتابعة مقدّمي الطلبات.
وتشمل هذه الصلاحيات دخول المنازل بأوامر قضائية، ومطالبة الأزواج بإبراز وثائق شخصية، واعتبار أي رفض للتعاون عاملا سلبيا في البتّ في الطلبات.
وبطلب من وزارة الداخلية، جاءت تلك الصلاحيات بعد توقف ما يسمى وحدة "فحص صدق العلاقة" عام 2023 لعدم وجود إطار قانوني ينظم عملها في ظل شغور منصب وزير الداخلية عقب استقالة وزراء الأحزاب الحريدية (المتدينة) احتجاجا على قانون التجنيد، بينما يمتنع نتنياهو عن تعيين وزير جديد انتظارا لعودتهم إلى الائتلاف الحكومي.
وتهدف الصلاحيات إلى تعديل القانون الذي يتيح للأزواج الأجانب أو أبنائهم وأحفادهم الإقامة معهم داخل البلاد. كما تفرض قيودا مشددة على لمّ شمل العائلات التي يكون أحد الزوجين فيها فلسطينيا (من الضفة الغربية أو غزة غالبا) بحجة اعتبارات أمنية، وعلى لمّ شمل عائلات العمال الأجانب، وفق ما أفادت به صحيفة "هآرتس".
وأثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة من تداعياتها على الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، خاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من ملفات لمّ الشمل المعلقة في وزارة الداخلية الإسرائيلية، والتي تمس حياة مئات الآلاف من الأفراد، مما قد يُحوِّل الحق في الحياة الأسرية إلى مسار مراقبة وملاحقة دائمة، ويعمّق حالة عدم الاستقرار القانوني والاجتماعي للعائلات الفلسطينية.
كما أظهر المشروع صلاحيات الوحدة الخاصة وتأثيراتها في الفلسطينيين، وشملت تلك الصلاحيات:
وأمام ذلك، ظهرت تساؤلات مشروعة حول القانون، مثل:
وقانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل، المعروف بـ" قانون لم الشمل"، هو تشريع مؤقت أُقر ب الكنيست عام 2003 ويقضي بعدم منح المواطنة أو تصاريح الإقامة لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ولمواطني الدول التي تعتبرها تل أبيب "عدوّا" إذا كانوا متزوجين من حملة الجنسية الإسرائيلية.
ويستند إلى قانون المواطنة لعام 1952، الذي يمنح الجنسية تلقائيا لليهود القادمين بموجب "قانون العودة"، ويمنع الفلسطينيين المقيمين في البلاد حتى عام 1948 من الحصول على الجنسية أو الإقامة.
وفي 2003، فرض القانون منعا شاملا للمّ شمل العائلات الفلسطينية التي يكون أحد الزوجين فيها من سكان الضفة أو غزة، حيث كانت تعالج وزارة الداخلية الإسرائيلية 125 ألف طلب.
وفي سنة 2005، جرى تعديل يسمح باستثناءات محدودة عبر منح تصاريح مؤقتة للنساء فوق 25 عاما والرجال فوق 35 عاما. وفي 2007، توسّع المنع ليشمل الأزواج من مواطني إيران ولبنان وسوريا والعراق.
وفي 2008، عُدّل بند في القانون يتيح سحب المواطنة أو الإقامة ممن يتهمون بـ"خيانة الأمانة"، بما يشمل التعاون مع دول عربية مصنفة بأنها "دول عدوة"، دون الحاجة إلى إدانة جنائية.
وتشير خلفية التعديلات، وفق الكنيست، إلى تقديرات أمنية تعتبر أن بعض طالبي لم الشمل يشكلون "خطرا أمنيا"، وهو ما يستخدم لتبرير استمرار القانون وتمديده كأمر مؤقت متجدد.
وسبق أن نظرت المحكمة العليا الإسرائيلية في 9 التماسات ضد قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية، منها التماس مركز "عدالة" القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية، نيابة عن عائلات فلسطينية في إسرائيل و القدس الشرقية والضفة الغربية، طالب بإلغاء القانون الذي يُجدد منذ 2003.
وجادل محامو "عدالة"، وهم ربيع إغبارية وحسن جبارين وعدي منصور، بأن جوهر القانون يرمي إلى أهداف أيديولوجية ديمغرافية للحفاظ على الهيمنة اليهودية، مشيرين إلى بند "الهدف" الوارد في التعديل الأخير، والحصة المحددة للتصاريح الاستثنائية التي يمنحها وزير الداخلية لأسباب "إنسانية خاصة".
وأوضح المحامون في مرافعتهم أن القانون، رغم اعتراف المحكمة العليا سابقا بانتهاكه الحقوق الدستورية، تم تأييده بحجة كونه "مؤقتا ومتوازنا"، رغم تجديده 21 مرة منذ تشريعه.
وأشاروا إلى أنه يوجِد مسارين قانونيين منفصلين على أساس العرق، إذ يميّز بين المواطنين اليهود والفلسطينيين، ويُرسّخ التفوق اليهودي ويؤسس نظام فصل عنصري يُعرف بـ" الأبارتايد".
كما لفت مركز عدالة إلى أن التعديلات والقواعد الجديدة أكثر خطورة، لأنها تتخفى وراء حجج أمنية وهمية، وتفرض فئات غير متساوية من المواطنة على أساس الهوية العرقية القومية.
وأضاف أن "القانون ليس مجرد شكل آخر من أشكال التمييز ضد الفلسطينيين، بل يُمثّل انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية واعتداء على وحدة الأسرة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة