آخر الأخبار

كيف ستتأثر القدس بتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة؟

شارك

لم تعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكتفي بفرض سيادتها على مدينة القدس المحتلة، ضمن حدود بلديتها التي رسمتها بعد عام 1967، وما زالت تعمل على توسعتها لتحقيق مشروع " القدس الكبرى" الذي سيحسم الديمغرافيا في المدينة لصالح اليهود، إنما تمضي إلى أكثر من ذلك بخطوات سياسية نحو ضم قرى تديرها السلطة الفلسطينية.

ومن خلال قرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الأحد الماضي، تتجه حكومة الاحتلال نحو تفكيك ما تبقّى من التقسيمات القانونية لأراضي الضفة وفقا لاتفاق أوسلو2، الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1995.

وبموجب الاتفاق صنفت أراضي الضفة إلى:


* "أ" وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة وتشكل نحو 18% من مساحة الضفة.
* "ب" وتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية وتشكل نحو 21% من مساحة الضفة.
* "ج" وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة.

وفق اثنين من المختصين -تحدثا للجزيرة نت- فإن قرارات الكابينت تنهي السلطة القانونية للسلطة الفلسطينية على المناطق المصنفة "أ" ومناطق "ب"، الأمر الذي يعني أن الاحتلال الإسرائيلي يعود للتحكم وإدارة الأمور في ما يتعلق بالأراضي والعقارات.

قرارات حاسمة

وكان وزيرا المالية والأمن القومي الإسرائيليان بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير قد أعلنا أن الكابينت أقر "سلسلة قرارات حاسمة لتحقيق الضم الفعلي للضفة الغربية، والتأثير بصورة واسعة على واقع الاستيطان في الضفة الغربية"، منها:


* السماح بهدم المنازل في المناطق "أ" و"ب" مثل مناطق "ج".
* إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لليهود، وإلغاء حظر البيع للأجانب بما يتيح لليهود شراء الأراضي في الضفة الغربية بالطريقة نفسها المعمول بها في تل أبيب أو القدس.
* رفع السرّية عن سجلات الأراضي ونشرها علنا، وذلك بهدف تمكين الراغبين في الشراء من تحديد هوية مُلاك الأراضي والتواصل معهم لإتمام عمليات الشراء. مصدر الصورة رفع السرية عن سجلات الأراضي يسهل على المستوطنين الوصول إلى أصحابها ومفاوضتهم لشرائها (الجزيرة)

أين القدس من قرارات الكابينت؟

فضلا عن قرار إسرائيل فرض سيطرتها على القدس ضمن داخل الحدود البلدية، فإن مراكز عدد من بلداتها المعزولة عنها بالجدار، مصنفة "ب" وللسلطة الفلسطينية فيها صلاحيات مدنية، لكن لا يوجد بينها مناطق تخضع بالكامل للسيطرة الفلسطينية "أ".

إعلان

ومن شأن قرارات الكابينت الجديدة فتح الباب أمام سيطرة إسرائيلية متدرجة على محيط المدينة، وتحويل قرى المحافظة المصنفة "ب" إلى امتداد جغرافي للسيادة الإسرائيلية، وبالتالي شطبها من أي حلول سياسية.

لتوضيح الصورة أكثر نستحضر تقسيم الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لمحافظة القدس إذ يصنفها إلى:


* J1: تضم المدينة وقراها وأحياءها الواقعة داخل الحدود البلدية التي رسمها الاحتلال.
* J2: القرى والبلدات والتجمعات السكانية الواقعة خارج حدود البلدية، ومعظمها خارج الجدار، ويقدر عدد سكانها بنحو 180 ألف نسمة.

وحسب بيانات وزارة الحكم المحلي الفلسطينية فإن عدد الهيئات المحلية التابعة للسلطة الفلسطينية في محافظة القدس يبلغ 29، بينها 19 بلدية و10 مجالس قروية.

حسم مبكر

ووفقا للخبير في الخرائط والاستيطان خليل التفكجي فإن تصنيف "ب" يشمل المناطق المبنية بقرى محافظة القدس الواقعة خارج حدود البلدية، في حين أن المساحات الفارغة مصنفة "ج" أي تخضع أمنيا وإداريا بالكامل للسيطرة الإسرائيلية، ولا يمكن للفلسطينيين البناء والتوسع عليها.

أما الخطر -وفق التفكجي- فهو سريان بعض قرارات الكابينت على المناطق والمنازل الواقعة ضمن المخططات الهيكلية للقرى المصنفة "ب".

وأشار التفكجي إلى حسم مبكر لمصير بعض المناطق كقرية النبي صموئيل الواقعة شمال غرب القدس المصنفة "ج"، حيث صنفها الاحتلال محمية طبيعية ومنع البناء على أراضيها، وبالتالي منع سكانها من التمدد العمراني بعد النكسة، وعزلها عن محيطها تماما منذ أكثر من عقدين، ولا يسمح لغير سكانها بدخولها.

وفق الخبير المقدسي، تحدث قرارات الكابينت تغييرات عميقة في أنظمة الأراضي وعمليات الشراء، بما يسهل تملك المستوطنين لها، ويتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في مناطق صُنفت "أ"، كما سيترتب عليها توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وفي مقدمتها القدس.

وخلال المرحلة التي خضعت فيها الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، للحكم الأردني بين عامي1948 و1967، جرت بعض عمليات التسوية (التسجيل) لمساحات قليلة من أراضي قرى محافظة القدس، وفقا للتفكجي، لكن كثيرا من القرى لم تجرِ فيها أي عمليات تسوية وتسجيل في السجل العقاري (الطابو)، وهو ما يهدد مصيرها.

ويوضح أن خطورة "رفع السرية" عن السجلات العقارية كما جاء في قرارات الكابينت، تعني تمكين اليهود من التواصل مباشرة مع مالكي الأراضي لشرائها، "فالسجلات العقارية موجودة لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، واليوم يريدون إتاحتها للعلن" وفقا للتفكجي.

صفقات تزوير

من جهته، يقول مدير دائرة وسط الضفة في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية صلاح الخواجا، إن الأخطر على القدس في قرارات الكابينت رفع السرية عن مالكي العقارات والأراضي "في محاولة لخلق فتن جديدة وعقد صفقات مزورة للاستيلاء على الأراضي والسيطرة عليها".

ومن أجل مجابهة هذه القرارات يرى في حديثه -للجزيرة نت- اتخاذ بعض الخطوات الكفاحية:


* العصيان المدني، الذي قد يكون جزءا من إستراتيجيات الشعب الفلسطيني في المواجهة.
* الاستفادة من حركة التضامن والتفاعل الدولي مع القضية الفلسطينية.
* حملات المقاطعة ضد منظومة الاحتلال وجرائمه.
إعلان

وكانت محافظة القدس وصفت -في بيان لها- أن قرارات الكابينت هي "الأخطر منذ عام 1967، لما تمثّله من محاولة إسرائيلية مستميتة لفرض أمر واقع استعماري جديد عبر الاستيطان، وتغيير المكانة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا