بات مئات النازحين من مخيم العمدة في مدينة طويلة بشمال دارفور بالسودان بلا مأوى بعد أن شرّد حريق ضخم أكثر من 500 أسرة مسفراً عن مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين.
واندلع الحريق "الكارثي" الاثنين، بحسب أبو بكر هارون نائب رئيس "لجنة إدارة مخيم العمدة" الذي نزح إليه سكان شمال دارفور هرباً من المعارك الدامية التي تعصف بالسودان منذ نحو ثلاث سنوات.
وقال هارون إن الحريق أسفر عن "مقتل طفل عمره ثلاث سنوات وإصابة 13 شخصاً آخرين" بالإضافة إلى تدمير "548 منزلاً بشكل كامل.. ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات".
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء أن "حريقاً في موقع تجمع النازحين في العمدة.. أسفر عن نزوح 514 أسرة.. إلى مناطق مفتوحة" داخل طويلة.
وقال هارون لوكالة الأنباء الفرنسية إن الحريق "ربما لم نشهد مثله طوال سنوات تواجدنا في شمال دارفور".
من جهته تحدث عمر عبد الله أحمد أحد المتضررين من الحريق عن "الحاجة العاجلة للأحذية والأغطية". وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: "فقدت كل أموالي في الحريق. لقد فقدنا كل شيء. حتى منازلنا لم نخرج منها بأي شيء. لقد احترقت بالكامل".
وتظهر صور من داخل المخيم أكواماً من الرماد حيثما كانت تنتصب خيام النازحين. ويمكن رؤية المنازل القليلة التي لم يلتهمها الحريق، بجدران من القش وأخرى عبارة عن أغطية قماشية تحملها جذوع الأشجار، فيما يكتسي كل شيء بطبقة من السواد. وفي شوارع طويلة يفترش السودانيون الذي نزح معظمهم مرة تلو الأخرى الأرض، بلا سقف يحميهم.
ووفرت المنظمات الإنسانية حاويات للمياه النظيفة ومساعدات غذائية، إلا أنها "لا تكفي 10 بالمئة من حجم الاحتياجات" بحسب هارون.
وأضاف: "لا تعمل سوى تكيتان فقط وهذا غير كافي" في إشارةً إلى المطابخ العامة التي توفر وجبات الطعام للنازحين. وقال هارون "حتى الإيواء بات صعباً. نحتاج إلى خيام ليحتمي فيها الناس. لا توجد أغطية والبرودة في الليل تكون قاسية جداً".
وفي الصباح، يجلس النازحون تحت شمس دارفور الصحراوية القاسية، بحسب أحلام يعقوب، وهي من بين النازحين جراء الحريق. وتقول يعقوب: "أصبحنا بحاجة إلى كل شيء.. ملابس وأغطية وفرش. حتى أموالنا احترقت". وتضيف: "لم يبقَ لنا شيء. لم يعد لدينا سوى الملابس التي نرتديها. نغسلها في الليل ونعاود ارتداءها في الصباح".
وتستضيف طويلة مئات الآلاف من النازحين الذين فروا من المعارك في الفاشر ومدن شمال دارفور، حيث يفترش كثر منهم الأرض في ظل شح الغذاء والمياه النظيفة وانهيار البنية التحتية.
ومنذ سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فر منها أكثر من 120 ألف شخص، هرباً من خطر الإعدامات الميدانية والخطف والعنف الجنسي.
وحذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الأسبوع الماضي من انتشار خطر المجاعة في 20 منطقة بشمال دارفور في ظل ظروف هشة ومنع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية.
وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، فإن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم في عام 2026 "ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي".
وكان التصنيف المرحلي المتكامل أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في الفاشر بشمال دارفور.
المصدر:
العربيّة