آخر الأخبار

ماذا فعل السيسي في الإمارات؟ | الحرة

شارك

في توقيت لافت لم يعلن عنه مسبقاً، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة قصيرة ومفاجئة إلى الإمارات، التقى خلالها رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وترافقت الزيارة مع تقارير صحفية تحدثت عن خلافات بين مصر والإمارات بشأن عدد من الملفات في المنطقة، بينها السودان والصومال وليبيا والبحر الأحمر.

ولم يتطرّق بيان الرئاسة المصرية حول الزيارة إلى التطورات الأخيرة في البحر الأحمر أو تعقيدات المشهدين السوداني والصومالي بشكل مباشر، وبدا التركيز واضحًا على البعد الاقتصادي وتعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين.

وغداة زيارته للإمارات، التقى السيسي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة.

توقيت الزيارة

لا يوافق عبد العزيز سلطان المعمري، الكاتب الإماراتي المتخصص في الشؤون السياسية، على ما جاء في التقارير الصحفية التي تحدثت عن تباين بين الدولتين بخصوص عدد من الملفات الإقليمية، إذ يرى أن توقيت زيارة السيسي للإمارات يمثل “رداً عملياً على الشائعات”، ويعتبر أن ما يُثار عن خلافات غالبًا ما تقف خلفه “قراءة سطحية لتباين طبيعي في بعض الملفات”، مشيراً إلى أن”الدول الواثقة لا تشرح علاقاتها، بل تمارسها”.

لكن الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، يقول إن الزيارة جاءت في إطار سعي القاهرة إلى بناء حالة من التضامن والتنسيق الإقليمي حتى في ظل وجود تباينات في بعض القضايا.

وأشار تركي إلى أن مصر تحاول الانتقال من مرحلة “مواجهة التحديات” إلى “استباقها”، انطلاقًا من “إدراكها أن أمنها القومي يرتبط مباشرة بأمن الإقليم، مع التأكيد على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيوش النظامية، ورفض التعامل مع كيانات تقل عن مستوى الدولة”.

ومنذ توليه الحكم عام 2014، زار السيسي الإمارات نحو 15 مرة، في مؤشر على وتيرة تنسيق مرتفعة بين البلدين، فيما أكد البيان الرسمي انفتاح مصر على جذب مزيد من الاستثمارات الإماراتية، واعتبار العلاقة بين البلدين ركيزة للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

الاقتصاد في الواجهة

وكما ظهر من خلال بيان الرئاسة المصرية، بدا الشق الاقتصادي حاضرًا بقوة خلال الزيارة، لا سيما في ضوء تطورات تتعلق بالاستثمارات الإماراتية في السوق المصري.

ففي الشهر الماضي، أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، وهي إحدى شركات قطاع الأعمال العام، رفضها بيع حصتها البالغة نحو 35.37% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وذلك بعد إفصاح شركة “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدنج ليميتد” الإماراتية، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، عن نيتها تقديم عرض شراء إجباري بسعر 22.99 جنيهًا للسهم للاستحواذ على نسبة تصل إلى 90% من رأس مال الشركة. وتملك الشركة الإماراتية حاليًا نحو 19.32% من الأسهم، بعد استحواذها، في نوفمبر 2025، على حصة كانت مملوكة للشركة السعودية المصرية للاستثمار.

المعمري اعتبر أن التأكيد خلال اللقاء على البعد الاقتصادي يعكس “فهمًا مشتركًا بأن الاقتصاد هو العمود الأساسي لتحقيق الاستقرار”، مضيفًا إن الإمارات تستثمر وفق رؤية تنموية قائمة على شراكات تعود بالنفع على الجميع، ومشيرًا إلى أن مصر، بحجمها وموقعها وسوقها، تمثل شريكًا طبيعيًا لهذا التوجه.

في المقابل، شدد تركي على أن الاستثمارات الإماراتية، رغم حجمها الكبير، تتم وفق الشروط والضوابط المصرية، وأن أي اتفاقات تقوم على أساس المنافع المتبادلة دون إخلال بالسيادة أو المصالح الوطنية.

ملف الصومال

سبقت الزيارة إعلان الصومال، في يناير الماضي، إنهاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات احتجاجاً على سياسة الأخيرة بشأن “أرض الصومال”، مبررة القرار بأنه “للدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها”.

وشمل القرار الصومالي اتفاقيات تتعلق بموانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو.

كذلك، أعلنت الجزائر مؤخرًا إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع أبوظبي، وفق الإجراءات الدبلوماسية المعتمدة.

الدكتورة هدى رزق، أستاذة العلوم السياسية، ترى أن الملف الصومالي يمثل نقطة تباين أساسية بين القاهرة وأبوظبي. فمصر “تنظر إلى الصومال باعتباره عمقًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بأمنها القومي، خصوصًا في ظل خلافها مع إثيوبيا حول سد النهضة، بينما تمتلك الإمارات علاقات استثمارية وسياسية مع إثيوبيا وإقليم أرض الصومال”.

وأشارت إلى أن أيّ ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا على البحر الأحمر تمثل “خطًا أحمر” بالنسبة للقاهرة، معتبرة أن هذا الملف قد يكون من بين أبرز القضايا التي طُرحت خلال اللقاء.

وبدوره، يلفت المعمري إلى أن التباين في تقدير بعض الملفات أمر طبيعي في العلاقات الدولية، مرجّحًا أن تكون القمة المصرية-الإماراتية قد شهدت “نقاشًا صريحًا حول هذه القضايا بهدف ضبط الإيقاع بين الرؤيتين”.

تطورات السودان

ذكرت رويترز، قبل يومين، أن إثيوبيا تستضيف معسكرا سريا لتدريب آلاف المقاتلين من أجل قوات الدعم السريع شبه العسكرية، ونقلت عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، قولها إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا للموقع، وهو ما ورد أيضا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية قالت إنها اطلعت عليهما.

وفي تعليقه على ذلك، أوضح التركي أنه لا يمكن الجزم بصحة ما أوردته “رويترز”، معتبراً أن المعلومات غير الدقيقة قد تُستغل لإثارة الخلافات بين الدول.

وتقدم القاهرة دعما سياسيا قويا للجيش السوداني في صراعه المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وحذّرت الرئاسة المصرية، في ديسمبر، من أن الأمن القومي للبلاد يرتبط ارتباطا مباشرا بأمن السودان، وأن القاهرة لن تسمح بتجاوز “الخطوط الحمراء”. وقالت إن هذه الخطوط تشمل الحفاظ على وحدة أراضي السودان ورفض أيّ “كيانات موازية” تهدد وحدته.

وأكد التركي أن القاهرة تسعى إلى إيصال رسالة تدعو إلى تبني رؤية ترتكز على تعزيز الأمن والاستقرار في بؤر التوتر، مثل ليبيا والسودان والصومال، مع التشديد على ضرورة وقف التعامل مع جماعات أو كيانات دون مستوى الدولة، صونًا لوحدة الدول وسيادتها.

وبذلك، تبدو الزيارة ونتائجها أقرب، على أقلّ تقدير، إلى محاولة لإعادة التأكيد على طبيعة العلاقة، مع محاولة قطع الطريق أمام التباين في مواقف البلدين حيال بعض الملفات الإقليمية، كما يعتقد مراقبون. ن

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا