أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الأربعاء عن إطلاق مهمة جديدة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة القطبية الشمالية، تحت اسم "أركتيك سنتري" (Arctic Sentry).
وتأتي هذه المهمة بعد أسابيع من مطالبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ، بـ"ضم" غرينلاند ، الإقليم الدنماركي شبه المستقل في القطب الشمالي، قبل أن يتراجع لاحقا عن تهديداته.
ويأمل الحلفاء الأوروبيون أن تتيح مهمة أركتيك سنتري، إلى جانب المحادثات الجارية بين إدارة ترامب والدنمارك وغرينلاند، للناتو تجاوز الخلاف والتركيز على الأولوية الحقيقية لأمن أوروبا، وهي الحرب الروسية على أوكرانيا.
وحمل البيان الرسمي للناتو تفاصيل المهمة، حيث أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، أن إطلاق أركتيك سنتري يعكس التزام الحلف بحماية أعضائه والحفاظ على الاستقرار في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية عالميًا.
وأشار غرينكويتش إلى أن المهمة ستتمثل في "نشاط متعدد المجالات" يجمع في مرحلته الأولى الجهود الحالية لأعضاء الحلف في المنطقة، بما في ذلك المناورات العسكرية المرتقبة لكل من النرويج والدنمارك. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المهمة الجديدة ستتضمن تعزيز الوجود العسكري المباشر في المنطقة.
وفي رد فعل سريع، أعلن وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، أن بلاده ستقدم "مساهمة كبيرة" في مهمة أركتيك سنتري، مشددًا على أهمية الحفاظ على الزخم لضمان إدراج المنطقة القطبية الشمالية ضمن خطط الحلف الطويلة الأمد وتدريباته المستقبلية.
وأضاف أن تحديد طبيعة هذا الدعم سيتم بالتنسيق مع الحلفاء الآخرين.
ووفقًا لعدة حلفاء، ستكون مهمة أركتيك سنتري نشاطًا متعدد المجالات يشمل الفضاء، و الأمن السيبراني ، والدفاع البري والبحري والجوي، وصُممت لتعزيز حضور الناتو في المنطقة القطبية في مواجهة التهديدات الروسية المتصاعدة ومحاولات الصين المستمرة للتأثير على المنطقة.
وقال السفير الأمريكي لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، للصحفيين: "القطب الشمالي منطقة حيوية في ظل تزايد المنافسة الصينية. يحتاج الحلف لأن يكون واضحًا بشأن ما يحدث في المنطقة وفهم احتياجات القدرات الحالية والمستقبلية اللازمة لتأمينها، إذ أصبح القطب الشمالي أكثر أهمية مع مرور الوقت."
وأضاف أن "جميع أصول الناتو" ستكون مطلوبة لتأمين المنطقة، مشيرًا إلى أنه إذا أصبحت غرينلاند مستقلة عن الدنمارك مستقبلًا، فقد تقع خارج إطار الحلف.
من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي: "متطلبات الدفاع تتزايد، وروسيا تشكل أكبر تهديد لأمن القطب الشمالي والشمال الأعلى منذ الحرب الباردة. نرى بوتين يعيد بسرعة الوجود العسكري في المنطقة، بما في ذلك إعادة فتح قواعد قديمة من الحرب الباردة."
وأوضح دبلوماسي كبير آخر في الناتو أن "على الرغم من عدم وجود أزمة فورية، تشير تقييمات التهديد إلى أن كلًا من روسيا والصين أظهرا طموحات واضحة في المنطقة". وأضاف: "الردع يتطلب اتخاذ إجراءات مبكرة ومرئية: إظهار حضورنا ويقظتنا واستعدادنا للدفاع عن المنطقة كلما اقتضت الحاجة."
ومطلع شباط/فبراير الحالي، أعلن حلف شمال الأطلسي عن بدء التخطيط لمهمة جديدة تهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي، وذلك بعد أن برر الرئيس ترمب مطالبه بغرينلاند باعتبارها خطوة لحماية المنطقة.
وفي ذلك الوقت، قال المتحدث باسم القيادة العليا لقوات الحلف في أوروبا، مارتن أودونيل: "يجري حاليًا التخطيط لمهمة مراقبة مُعززة أُطلق عليها اسم "حارس القطب الشمالي".
وأطلق الناتو العام الماضي سلسلة مهمات طارئة في بحر البلطيق وعلى طول الجبهة الشرقية، في إطار جهوده لتعزيز التحصينات الأمنية لمواجهة التهديدات الروسية.
المصدر:
يورو نيوز