في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، نشطت حسابات إخبارية وغير رسمية في نشر فيديوهات تكشف عن استعدادات عسكرية لحرب وشيكة بين الطرفين.
واستغلت حسابات على مواقع التواصل حالة التوتر بين إيران وواشنطن لصناعة مشهد تصعيدي سريع الانتشار موجه لزيادة التفاعل وإثارة القلق لدى الجمهور.
تداول مستخدمون مقطع فيديو زعموا أنه يوثق ظهور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على متن بارجة حربية إيرانية، في تقليد مباشر لزيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لحاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن، وجرى تقديم المشهد بوصفه جزءا من عقيدة النظام الإيراني في محاكاة التحركات الأمريكية.
وكشفت عملية التحقق أن المقطع قديم ولا يرتبط بالتوترات الحالية، وأن الفيديو نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2024، ويوثق زيارة رسمية -على متن السفينة الصاروخية "زره" التابعة لأسطول الجنوب- للقوة البحرية للجيش الإيراني، في سياق نشاط رسمي معلن آنذاك.
كما انتشر مقطع فيديو حصد نحو 1.7 مليون مشاهدة خلال 24 ساعة، قال ناشروه إنه يُظهر قنابل إيرانية خارقة للتحصينات في حالة تشغيل كاملة، مع ادعاء أن إيران عكست هندسة قنابل أمريكية لم تنفجر خلال هجمات سابقة على منشآتها النووية.
وأظهرت عملية التحقق نتيجة مختلفة تماما، فمن خلال البحث العكسي تبين أن المقطع نُشر في يونيو/حزيران 2025 عبر القناة الرسمية لوزارة الدفاع الأمريكية، خلال عرض قدمه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.
ويُظهر الفيديو قذيفة خارقة للتحصينات وهي ذخيرة أمريكية ثقيلة مخصصة لاستهداف المنشآت المحصنة تحت الأرض.
وأظهر تحليل الفيديو بصريا، إلى جانب إجراء بحث عكسي، أن المقطع قديم ولا يصور وصول قاذفات إلى قطر، وأن الفيديو يعود إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ويُظهر إقلاع قاذفتين إستراتيجيتين من طراز "بي-52 إتش" تابعتين للقوات الجوية الأمريكية من قاعدة مينوت الجوية داخل الولايات المتحدة.
وتكشف الحالات التي جرى تفنيدها عن نمط متكرر في صناعة التضليل خلال فترات التصعيد السياسي، يقوم على إعادة تدوير مشاهد عسكرية قديمة وفصلها عن سياقها الزمني، ثم تقديمها بوصفها تطورات ميدانية آنية مرتبطة بتوترات راهنة.
ويُستغل هذا الأسلوب لإضفاء طابع عاجل وخطير على محتوى لا يعكس وقائع جديدة، بما يدفع الجمهور إلى استنتاجات تصعيدية غير مدعومة بالأدلة.
ويتكرر هذا النمط عادة مع الأزمات الجيوسياسية، إذ تتحول الفيديوهات العسكرية إلى مادة جاهزة لإعادة التوظيف والتلاعب الرقمي.
المصدر:
الجزيرة