آخر الأخبار

تيليغرام في مرمى الرقابة الروسية مجدداً.. لماذا قيّدت موسكو وصول مواطنيها إليه؟

شارك
مصدر الصورة صورة أرشيفية Credit: YURI KADOBNOV/AFP via Getty Images

(CNN) -- بدأت السلطات الروسية، الثلاثاء، بتقييد الوصول إلى تطبيق تيليغرام، أحد أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي في البلاد، في إطار سعي الحكومة لتشجيع المواطنين على استخدام بدائلها الخاضعة لرقابة مشددة، بدلاً من المنصات التقنية الأجنبية .

والثلاثاء، صرّحت الحكومة بأنها تُقيّد الوصول إلى تيليغرام لـ"حماية المواطنين الروس"، متهمةً التطبيق بـ"رفض" حجب المحتوى الذي تعتبره السلطات "إجراميًا وإرهابيًا ".

وأصدرت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية بيانًا أكدت فيه أنها ستواصل تقييد استخدام تيليغرام "إلى حين القضاء على انتهاكات القانون الروسي ".

وأضافت: "البيانات الشخصية غير محمية، ولا توجد إجراءات فعّالة لمكافحة الاحتيال أو استخدام خدمة المراسلة لأغراض إجرامية وإرهابية".

وفي المقابل، ترفض إدارة تطبيق تيليغرام هذا الادعاء، مؤكدة أنها "تكافح بنشاط الاستخدام الضار" .

وذكرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" أن تيليغرام يواجه غرامات بقيمة 64 مليون روبل (828 ألف دولار أمريكي) بدعوى "رفضه إزالة المحتوى المحظور، وتقصيره في تنظيم نفسه" .

ومع دخول الإجراءات المتخذة ضد تيليغرام حيز التنفيذ، الثلاثاء، أبلغ مستخدمون في جميع أنحاء روسيا عن اضطرابات واسعة النطاق، حيث اشتكى الآلاف من توقف تطبيق المراسلة عن العمل أو بطء أدائه، وفقًا لموقع Downdetector المتخصص في تتبع الخدمات الرقمية، والذي سجل أكثر من 11 ألف شكوى خلال الـ 24 ساعة الماضية .

ويُعدّ تيليغرام هدفًا بارزًا للرقابة الروسية، إذ يستخدمه ملايين الأشخاص في روسيا، بمن فيهم الجيش وكبار المسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام الحكومية والهيئات الحكومية، بما في ذلك الكرملين وهيئة الرقابة الروسية.

مؤسس تيليغرام يرد

وقال بافيل دوروف، مؤسس تيليغرام المولود في روسيا، في بيان، الثلاثاء، إن محاولة روسيا "تقييد التطبيق ستفشل"، وكتب: "يمثل تيليغرام حرية التعبير والخصوصية، مهما كانت الضغوط ".

وأضاف: "تقيّد روسيا الوصول إلى تيليغرام في محاولة لإجبار مواطنيها على التحول إلى تطبيق تسيطر عليه الدولة، مصمم للمراقبة والرقابة السياسية، قبل 8 سنوات، جربت إيران الاستراتيجية نفسها، وفشلت، وحظرت تيليغرام بذريعة مختلقة، محاولةً إجبار الناس على استخدام بديل تديره الدولة ".

وفي حالة روسيا، البديل الذي تديره الدولة هو تطبيق "ماكس"، الذي تشترط الحكومة الآن تثبيته مسبقًا على جميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الجديدة المباعة في البلاد.

ويتيح التطبيق لمستخدميه مراسلة بعضهم البعض، وإرسال الأموال، وإجراء مكالمات صوتية ومرئية .

وفي تطور غريب، طُوّر التطبيق بواسطة شركة VKontakte ، التي شارك دوروف في تأسيسها قبل بيع أسهمه ومغادرته روسيا في 2014، بعد أن صرّح دوروف بأن الكرملين طلب منها تسليم بيانات المستخدمين الأوكرانيين.

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها روسيا تيليغرام، حيث صرّح آدم سيغال، مدير برنامج السياسات الرقمية والفضاء الإلكتروني في مجلس العلاقات الخارجية، لشبكة CNN بأن سعي روسيا لعزل مواطنيها عن التطبيقات الخارجية يعود إلى ما يقارب عقدًا من الزمن، و حاولت الحكومة الروسية حظره سابقًا، بما في2018 .

وفي أغسطس/ آب، أعلنت هيئة روسكومنادزور أنها ستفرض قيودًا جزئية على المكالمات عبر تطبيقي تيليغرام وواتساب، مُعللةً ذلك باستخدامهما في "عمليات الاحتيال والابتزاز والتخريب والأنشطة الإرهابية"، وفي الشهر التالي، بدأت روسيا بتثبيت تطبيق ماكس مسبقًا على الهواتف الذكية .

وأشار سيغال إلى أن خطوة تقييد تطبيق تيليغرام لم تخلُ من الانتقادات في روسيا، حتى من بعض أبرز المؤيدين للأهداف العسكرية الروسية في أوكرانيا: المدونون العسكريون، الذين يُغطي العديد منهم الأحداث من جبهات القتال .

وقال أحد المدونين العسكريين الروس إن هيئة تنظيم الاتصالات تُساعد "العدو" وتُجبر القوات الروسية على الاعتماد على "الحمام الزاجل" بتقييد استخدام تيليغرام .

ويُرجّح سيغال أن الحكومة الروسية قررت أن هذا الرد "مُبرر"، نظرًا لرغبات روسيا في تعزيز أمنها الداخلي .

وفي السنوات الأخيرة، درست روسيا "جدار الحماية العظيم" الصيني سيئ السمعة، وهو نظام متطور للتحكم في استخدام مواطنيها للإنترنت ومراقبته، واشترت تكنولوجيا من الصين، بحسب سيغال.

ومع ذلك، فهو لا يعتقد أن "الروس وصلوا بعد" إلى مستوى المراقبة الصينية، وقال متحدثًا عن جهود روسيا لحجب تطبيقات مثل تيليغرام: "أعتقد أن الأمر سيكون أشبه بخطوتين للأمام وخطوة للخلف، أو خطوة للأمام وخطوتين للخلف".

وأضاف أن روسيا "ستظل مضطرة للتعامل مع بعض قيودها التقنية، فضلًا عن الضغوط الداخلية لمواصلة استخدام التطبيقات العالمية ".

وتابع: "سترون بالتأكيد نخبة روسية مُلمّة بالتكنولوجيا تستمر في استخدامها عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وغيرها من الحلول البديلة ".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا