في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما تتخذ المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعثرة مسارا ضيقا يركز على الملف النووي ورفع العقوبات وخفض التصعيد، يظل برنامج طهران الصاروخي هو الملف الأكثر حساسية الذي يشغل الجميع.
ووفق تقرير أعدته أسماء محمد للجزيرة، فإن الحديث لا يدور عن مدى صاروخي يتجاوز 2000 كيلومتر، وإنما عن سؤال جوهري بشأن طبيعة هذه الأسلحة.
ففي الوقت الذي تقول فيه إيران إن هذه الصواريخ لن تُستخدم إلا لأغراض دفاعية، تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إنها تهدد أمن الإقليم واستقراره.
فالمدى الصاروخي في قاموس الإستراتيجيات يعني المسافة التي يمكن للصاروخ قطعها من نقطة إطلاقه وصولا إلى الهدف الذي يريد ضربه، لكنَّ هذا المدى يحمل أبعادا سياسية بحتة في الحالة الإيرانية.
فعندما تكون صواريخ مثل "سجيل- خرم شهر- عماد- قدر" قادرة على قطع مسافة تتراوح بين 2000 و2500 كيلومتر، فإن هذا يعني -سياسيا- أنها قادرة على ضرب عمق إسرائيل ومعظم القواعد الأمريكية في المنطقة، وأن أي حرب محتملة لن تكون محصورة في حدود إيران أو مياه الخليج.
وحسب السردية الإيرانية، فإن هذه الصواريخ ليست أداة هجوم وإنما هي مظلة ردع دفاعية لبلد يواجه تهديدا أمريكيا إسرائيليا، وتربط استخدامها بأي استهدف لأرضها أو لبرنامجها النووي.
ليس هذا فقط، فالحديث الإيراني يذهب إلى أن هذه المديات لا تستهدف إطلاق حرب بقدر ما تستهدف منعها.
لكنَّ المديات تُقرأ في الولايات المتحدة وإسرائيل بطريقة مغايرة تماما، لأن الصواريخ بهذه المديات تمثل وعاء لأي تهديد مستقبلي سواء أكان عاديا أم نوويا.
فالترسانة الضخمة من الصواريخ القصيرة والطويلة المدى أصبحت تضم أنواعا أكثر دقة من السابق، مما يعني أنها قد تكون وسيلة تعزز قدرة طهران أو حلفائها بالمنطقة على المبادرة لضرب مدن إسرائيلية أو قواعد أمريكية.
ومن هذا المنطلق، يصبح المدى نفسه تهديدا لأنه يعني أن ساحات الصراع المحتملة تمتد من مضيق هرمز في منطقة الخليج إلى شرق المتوسط.
وبين طرف يريد فصلا صارما بين النووي والصاروخي وآخر يسعى لوضعهما في سلة واحدة، يتحول الملف الصاروخي إلى ظل ثقيل يخيم على كل جولة من جولات التفاوض.
المصدر:
الجزيرة