آخر الأخبار

كيف تهندس إسرائيل "بطولات" مليشياتها في رفح؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وسط الدمار الهائل في رفح جنوبي قطاع غزة ومناطق " الخط الأصفر" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، لم تكتفِ مليشيا "أبو شباب" بالانتشار الميداني تحت عين الاحتلال وتنفيذ عمليات اغتيال، بل دشنت حملة عدوانية عبر المنصات الاجتماعية، تبث خلالها مشاهد صادمة لاعتقالات وتمثيل بجثامين مقاومين، وتخللها استعراض مركبات وعتاد عسكري.

وقد أثارت هذه الممارسات موجة غضب شعبي واسع، وفجرت تساؤلات جدية عما إذا كانت إسرائيل تتعمد هندسة "بطولة وهمية" لهذه العناصر، لتصديرها كقوة أمر واقع بديلة تتحكم في الميدان وتلاحق المقاومة.

مصدر الصورة منشورات لعناصر مليشيا أبو شباب في رفح تحرض على المقاومين والصحفيين في غزة (مواقع التواصل الاجتماعي)

في هذا التقرير، يجرى فريق التحقق في "الجزيرة نت" تدقيقا لحادثتين بارزتين وقعتا مؤخرا، وتقاطعت فيهما بشكل لافت البيانات الرسمية للجيش الإسرائيلي مع المحتوى المرئي الذي نشرته حسابات المليشيات في الفضاء الرقمي، كما أفضت عملية جمع الصور وتحليلها إلى تقديم دليل جديد على الدعم اللوجيستي الإسرائيلي للمليشيات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "أطفال أتراك في صناديق" مقابل 300 دولار.. هل فعلا اشتراهم إبستين؟
* list 2 of 2 "تمويل انقلاب".. هل كشفت ملفات إبستين مؤامرة ضد عمران خان؟ end of list

هندسة "البطولة".. الجيش يضرب والمليشيا تصور

تُظهر المعطيات الميدانية والبيانات الرسمية أن الجيش الإسرائيلي يتولى عمليات القصف والاستهداف عبر الطائرات المسيرة والعمليات الخاصة، ليفسح المجال لاحقا لعناصر المليشيات -وأبرزهم مليشيا "أبو شباب" بقيادة غسان الدهيني– للدخول إلى مسرح العمليات والتقاط الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة لتصدير رسالة بأن المليشيا هي من تحكم الأرض.


* الحادثة الأولى: اعتقال قيادي في القسام (30 يناير/كانون الثاني 2026)

في هذا التاريخ، نشر غسان الدهيني قائد المليشيا في رفح فيديو عبر "فيسبوك" يظهر فيه بجانب مقاوم معتقل تبين أنه يدعى أدهم العكر، ووفق وسائل إعلام فلسطينية كان يشغل منصب قائد سرية في كتائب القسام، حيث زعم الدهيني أن قواته هي من نفذت عملية اعتقاله بعد خروجه من نفق.

إعلان

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا عن نفس الحادثة، مؤكدا اعتقال "قائد مركزي في كتيبة شرق رفح" وقتل 3 آخرين كانوا برفقته، وكان البيان العسكري واضحا في نسبة العملية لقوات الفريق القتالي للواء 7 وجهاز الأمن العام " الشاباك".

يكشف هذا التناقض حقيقة ما جرى، ففي حين قدم الجيش تفاصيل دقيقة عن اشتباك وقتل 3 مقاومين واعتقال الرابع (القائد)، ظهر الدهيني في "لقطة ختامية" مع الأسير فقط.

يعزز هذا التباين فرضية أن دور المليشيات اقتصر على "الاستلام والتصوير" بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية، بهدف انتحال "بطولة وهمية" وتسويق سطوة المليشيا أمام الغزيين.

وفجر ظهور الدهيني واعتداؤه على القائد الميداني في كتائب القسام أدهم العكر موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه.


* الحادثة الثانية: مسرحية الاشتباك (9 فبراير/شباط 2026)

تكرر السيناريو بشكل أكثر وضوحا في هذه الحادثة، فقد نشرت حسابات المليشيا صورة ظهر فيها جثمان أحد الشهداء، إلى جانب مقطع فيديو لعناصر المليشيا وهم "يستعرضون" القوة.

لكن التدقيق في الفيديو يكشف ضعف الرواية، إذ يظهر أحد العناصر وهو يتلقى توجيهات صوتية واضحة من المصور لإلقاء قنبلة يدوية على منشأة مدمرة، وسط غياب تام لأي صوت اشتباك حقيقي أو إطلاق نار متبادل.

وسرعان ما اصطدم المشهد الاستعراضي في الفيديو بالرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي، الذي أعلن مسؤوليته المباشرة عن رصد وقتل 4 مقاومين لحظة خروجهم من نفق شرقي رفح، ناسبا العملية لقوات اللواء السابع القتالي.


* "اللوحات الصفراء".. زلة بصرية تفضح الإمداد اللوجيستي

ولم يقتصر الدعم الإسرائيلي لتلك المليشيات على الغطاء الجوي أو نسبة العمليات العسكرية لها، بل تعداه إلى الإمداد اللوجيستي المباشر، وهو ما كشفته زلة بصرية لأحد عناصر المليشيا.

فبعد ساعات من حادثة "النشار"، نشر الحساب الملقب بـ"نادر الوصف القبلي" -أحد عناصر المليشيا- صورة لمركبات الدفع الرباعي التي تستخدمها المجموعة، ورغم محاولة إخفاء المعالم، أظهر التحليل الدقيق للصورة وجود لوحات ترخيص إسرائيلية صفراء على المركبات، وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها المعدات الإسرائيلية بحوزة المليشيا.

مصدر الصورة تطابق لوحة مركبات تستخدمها مليشيا أبو شباب في رفح مع لوحات السيارات في إسرائيل (مواقع التواصل الاجتماعي)

وتقود الأدلة البصرية والميدانية إلى استنتاج أن إسرائيل لا تكتفي بدعم هذه المليشيات عسكريا، بل تعمل كـ"وكالة علاقات عامة" لها، مانحة إياها انتصارات وهمية ومعدات، بهدف خلق "فزاعة" داخلية تضرب النسيج الاجتماعي في غزة، وتصور الصراع وكأنه فلسطيني-فلسطيني، في حين أن المحرك الحقيقي يقف خلف "الخط الأصفر".

وكان تحقيق استقصائي بثته الجزيرة قد كشف بالصوت والصورة ملامح معركة استخبارية خفية في قطاع غزة لا تقوم فقط على الاغتيالات، بل على نمط متكرر من تجنيد مليشيات محلية واستخدامها أمنيا ثم التخلي عنها فور تعثر المهام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا