آخر الأخبار

الإمارات وأسطول الظل الروسي | الحرة

شارك

في يناير 2026، كانت المقاتلات الروسية ترسم ألوان العلم الإماراتي في سماء موسكو ترحيباً برئيس الإمارات محمد بن زايد، الذي زار المدينة والتقى الرئيس فلاديمير بوتين.

في موازاة ذلك، كانت مياه سواحل الفجيرة الإماراتية تضجّ بحركة صامتة لـ”أسطول الظل” الروسي، الذي يضم، خصوصاً، العديد من ناقلات النفط.

وارتبط صعود هذا الأسطول بالتحولات العميقة التي شهدتها تجارة النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، إذ أصبح إحدى الأدوات الرئيسة، التي اعتمدت عليها موسكو، لمواصلة تصدير النفط والغاز والذهب خارج القنوات التقليدية الخاضعة للعقوبات الغربية.

ووفقا لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، سجّل هذا الأسطول توسّعاً لافتاً خلال عام 2024 بنسبة تقارب 70%، وهو ما يعكس تصاعد الاعتماد الروسي على هذه الآليات البديلة في تجارة الطاقة.

وبينما تراقب الولايات المتحدة والدول الغربية ما يجري، تواصل روسيا محاولات الإفلات من العقوبات عبر هذا الأسطول، فيما تسعى الإمارات للاستفادة من نشاطه وضمان ريادتها في أنشطة التجارة الإقليمية.

بين روسيا والإمارات

إذا كان التعاون التجاري بين الدول أمراً مألوفاً، فإن ما يقبع في خلفية نشاط “إسطول الظل” الروسي هو ما يثير علامات استفهام.

وتتوزّع علامات الاستفهام هذه على محورين. الأوّل، سعي روسيا إلى الإفلات من العقوبات الغربية، بما يؤمّن لها موارد مالية تحتاجها بشدة. أما الثاني. أما الثاني فهو محاولتها، مع قوى دولية أخرى، تأمين “مسار بديل” للنظام المالي العالمي، كما يقول مراقبون.

وترى آنا بورشيفسكايا، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن، أن المشهد لم يتغير جوهرياً منذ بداية العام الجاري، إذ ان “وزارة الخزانة الأميركية ما تزال تصنّف دبي كدولة محورية رئيسة لروسيا للالتفاف على العقوبات الغربية وضوابط التصدير. اكتسبت دبي أهمية خاصة كمركز عبور تجاري لتسهيل ما يُسمى بالاستخدام المزدوج للتكنولوجيا والذهب والتدفقات المالية، الأمر الذي ساعد روسيا فعلياً على تمويل حربها” في أوكرانيا.

كلّ ذلك وفّر بيئة مرنة للشركات الروسية الباحثة عن ملاذ آمن بعيداً عن نظام “سويفت” التقليدي، لكنه لم يخدم الإمارات في سعيها للخروج من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، كما يؤكد مراقبون.

دور الفجيرة

لا يبدو التنافس مع السعودية في الساحة الإقليمية بعيداً عن حسابات الإمارات، عندما يتعلّق الأمر بنشاط “أسطول الظل” الروسي على سواحلها.

وفي هذا السياق، يؤكد سايمون هندرسون، مدير برنامج سياسات الخليج والطاقة في معهد واشنطن، أن الدور الإماراتي تجاوز توفير الأرصفة، حيث “تحوّلت الفجيرة إلى قاعدة خلفية لتجارة النفط الروسي. وتقدّم الإمارات غطاءً مالياً وقانونياً لبيع النفط خارج حدود الأسعار الغربية. هذا التعاون يُساعد أبو ظبي في تأكيد موقفها أمام الرياض التي تعرقل حصتها الإنتاجية، لكنه يبقى تعاوناً لا تحالفاً.”

وفي المقابل، يؤكد ناصر الشيخ، مدير عام دائرة المالية في دبي سابقاً، أن الفجيرة مركز عالمي للتزويد بالوقود (7.5 مليون طن في 2024) والتخزين والمناولة، ولا يمكن تحميل الميناء مسؤولية تشغيل هذه السفن.

وفي ما يتعلق بمفهوم “أسطول الظل”، يوضح الشيخ أنه توصيف تشغيلي لسفن وكيانات تستخدم هياكل ملكية معقدة وغالبا تعمل خارج منظومة التأمين والشحن الغربية، مشيراً إلى أن” وجود سفن مرتبطة بتجارة روسية قرب الفجيرة لا يعني أن الميناء يشغّلها أو يوفر لها غطاء سيادياً، خاصة أن أوروبا نفسها ما زالت تستورد قرابة 13% من احتياجاتها من الغاز وبعض النفط الروسيين”.

رهان بريكس

توضح الأرقام الرسمية أن التعاون الاقتصادي بين أبو ظبي وموسكو يمر بمرحلة ازدهار غير مسبوقة، إذ ارتفع إجمالي التجارة غير النفطية بين البلدين إلى نحو 11.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة نسبتها 5% عن عام 2023. كذلك، سجل الربع الأول من عام 2025 نمواً استثنائياً في حجم التجارة غير النفطية بينهما بنسبة 76.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويقول ديمتري بريجع، الباحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي إن “الحديث عن كون دبي والفجيرة يشكلان غطاءً مالياً يبقى إطاراً إعلامياً وليس توصيفاً رسمياً. من زاوية موسكو، تمثل الإمارات منصة لوجستية لإعادة توجيه الطاقة نحو أسواق بريكس وأفريقيا”، لافتاً إلى أن الشركات الروسية تعتمد على فتح واجهات قانونية في دول صديقة، وهو أمر متاح قانوناً، والاعتماد على العملات المشفرة ونظام (بريكس بي) هو جزء من التكيف مع القيود”.

وإذا كانت روسيا قد استفادة من الإمارات في تشغيل “أسطول الظل” وتأمين جزء مهم من الموارد المالية التي تحتاجها، فإن استمرار هذا النشاط ربما يشكّل اختباراً لعلاقات الإمارات مع محطها والعالم.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا