ضجت منصات التواصل الاجتماعي، خاصة الباكستانية منها، بمعلومات تفيد بأن ملفات جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات، وصفت رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان بأنه "تهديد للسلام أكبر من قادة تركيا والصين وروسيا والمرشد الإيراني".
وتضمنت الادعاءات أن الملفات كشفت عن دعوة لـ"تمويل انقلاب للإطاحة به".
وربطت الحسابات بين هذه التسريبات المزعومة وعزل خان من منصبه لاحقا وسجنه في أبريل/نيسان 2022، معتبرة ما ورد في الملفات دليلا على مؤامرة دولية ضده.
كشفت مراجعة الوثائق الأصلية عن أن النصوص، التي استندت إليها هذه المزاعم ليست تقارير استخباراتية أو سياسية رسمية، بل هي تفريغ لمحادثات ورسائل نصية جرت بين جيفري إبستين وستيفن بانون، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويعود تاريخها إلى يوليو/تموز 2018.
وفي تفاصيل المحادثة، ورد وصف عمران خان بأنه "تهديد للسلام" في سياق دردشة خاصة تعبر عن آراء شخصية لإبستين، ولا تحمل أي صفة رسمية أو توجيه حقيقي.
كما أن الحديث عن "تمويل الانقلابات" ورد في سياق سرد عام لنقاط سياسية، ولم يأتِ كخطة عمل أو تحريض مباشر لتمويل انقلاب ضد خان، وهو ما ينفي السياقات المتداولة التي ضخمتها المنصات الاجتماعية.
ولم يقتصر ذكر عمران خان في ملفات إبستين على هذه المحادثة، بل ورد اسمه 4 مرات في سياقات مختلفة تماما، إحداها تتعلق بمراسلات حول محاولات التواصل معه لتسهيل حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في المناطق القبلية، وذلك ضمن مبادرات إنسانية مرتبطة بمؤسسة بيل غيتس.
وفي مواضع أخرى من الوثائق، أشير إلى عمران خان في مراسلات تضمنت مواقف صريحة من حركة طالبان، ترفض فيها وساطته وتؤكد أنه "ليس قائدها ولا تتبعه"، كما ورد اسمه في سياق أوراق تحليلية تناولت التوترات السياسية بين باكستان والهند.
وتداولت حسابات أخرى صورة على أنها رسالة بريد إلكتروني تضمنت الحديث نفسه، الذي جرى بين إبستين وستيف بانون، لكن تدقيق المراسلات ينفي أن تكون وثيقة أو مراسلات رسمية، مما يشكك في صحة الصورة الملتقطة والمنسوبة لرسالة البريد الإلكتروني.
ويقضي خان (73 عاما) أحكاما متعددة بالسجن منذ عام 2023 لإدانته بتهم فساد وتهم أخرى يزعم نجم الكريكيت السابق ومؤيدوه أنها تهدف إلى عرقلة مسيرته السياسية، كما أدينت زوجته، بشرى بيبي، بالرشوة وتقضي عقوبتها في السجن نفسه، لكن لا يسمح لهما برؤية بعضهما بعضا باستثناء مثولهما أمام المحكمة، وفقا لما قاله أنصاره.
وأطيح عمران خان من منصبه كرئيس للوزراء، في تصويت بحجب الثقة في البرلمان، في أبريل/نيسان 2022، وشهدت باكستان اشتباكات بين أنصار خان وقوات الأمن بعد سجنه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة