في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في اليابان فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بـ233 مقعدا من أصل 465 هي مجمل مقاعد مجلس النواب، ما يضمن له الأغلبية البرلمانية، خاصة مع حليفه حزب "الابتكار الياباني" الذي حصد 20 مقعدا إضافيا.
ويمنح هذا الفوز رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي تفويضا سياسيا واسعا للمضي قدما في تنفيذ أجندتها الاقتصادية والدفاعية، التي تتضمن مراجعة إستراتيجية الأمن القومي، وزيادة الإنفاق العسكري إلى نحو 60 مليار دولار سنويا، إلى جانب حزمة تحفيز اقتصادي ضخمة تصل قيمتها إلى 135 مليار دولار.
وقال مراسل الجزيرة فادي سلامة إن الحزب الليبرالي الديمقراطي حقق "فوزا ساحقا" رغم تضرر صورته في الفترة الماضية، بسبب فضائح مالية أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق شيغيرو إيشيبا، مشيرا إلى أن الحزب استطاع تجاوز أزمته عبر الاستثمار في الشعبية المتزايدة لرئيسة الوزراء الحالية.
وأوضح سلامة أن الحزب نجح في زيادة عدد مقاعده بأكثر من 50 مقعدا مقارنة بالبرلمان السابق، متجاوزا نصف عدد مقاعد المجلس، ما يمنحه القدرة على تمرير القوانين دون عوائق تذكر داخل مجلس النواب، وهو الأقوى تشريعيا في البلاد.
وأضاف أن الطريق بات معبدا أمام تاكاييتشي لتطبيق برامجها السياسية والاقتصادية والأمنية، رغم ما تثيره من جدل داخلي وخارجي، لا سيما مواقفها المتشددة تجاه الصين. وذكّر المراسل بسجال حاد خاضته رئيسة الوزراء مع بكين بعد تصريحاتها التي لم تستبعد فيها تدخلا عسكريا يابانيا في حال تعرضت تايوان لهجوم صيني.
وبحسب مراقبين، فإن هذه المواقف الصارمة لاقت صدى إيجابيا لدى شريحة من الشباب والناخبين اليابانيين، الذين رأوا في خطاب تاكاييتشي الحازم وعدم تراجعها أو اعتذارها للصين دافعا للمشاركة بكثافة في الانتخابات، وهو ما انعكس في نتائج الاقتراع.
وتشير تقديرات سابقة بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي قد يحصد منفردا ما بين 274 و328 مقعدا، في أفضل نتيجة يحققها منذ اعتماد النظام الانتخابي الحالي عام 1996، فيما قد يصل مجموع مقاعد الائتلاف الحاكم إلى أكثر من 300 مقعد.
وأجريت الانتخابات المبكرة وسط ظروف مناخية قاسية، شملت تساقطا كثيفا للثلوج في طوكيو ومناطق واسعة من البلاد، بعد أن كانت تاكاييتشي قد حلت مجلس النواب في يناير/كانون الثاني الماضي، مستفيدة من نسب تأييد شعبي مرتفعة تقارب 70%.
وركزت الحملة الانتخابية على القضايا الاقتصادية، في ظل استمرار التضخم فوق مستوى 2% منذ نحو 3 سنوات، وارتفاع تكاليف المعيشة. وتعهدت رئيسة الوزراء بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بنسبة 8% لمدة عامين، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن الأسر، لكنها أثارت في المقابل مخاوف المستثمرين بشأن تفاقم الدَّين العام، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة.
سياسيا، يتوقع أن يمنح هذا الفوز تاكاييتشي زخما إضافيا لتعزيز القدرات الدفاعية لليابان وتسريع تشريعات الأمن، وسط ترقب إقليمي ودولي، ولا سيما من جانب الصين، التي تتابع من كثب مآلات السياسة اليابانية الجديدة في ضوء التوتر المتصاعد حول ملف تايوان.
المصدر:
الجزيرة