آخر الأخبار

"أيباك" تتلقى صفعة قوية في انتخابات نيوجيرسي

شارك

واشنطن- بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والدعم الأميركي غير المشروط لها، تواجه لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية " أيباك" تحديات غير مسبوقة في دعم مرشحين للفوز في انتخابات الكونغرس، أو على مستوى انتخابات المدن والولايات.

ومن أبرز هذه الأمثلة فوز المرشح الاشتراكي المعادي للسياسات الإسرائيلية زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وشهد الخميس الماضي منعطفا جديدا لتراجع "أيباك" مُمثلا في نتائج انتخابات تمهيدية لل حزب الديمقراطي في الدائرة الـ11 بولاية نيوجيرسي، التي خلصت إلى فوز النائبة ميكي شيريل بمنصب حاكمة الولاية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مصدر الصورة منظمة "أيباك" أنفقت أكثر من 2.3 مليون دولار لمنع فوز توم مالينوسكي (رويترز)

أسوأ سيناريو

وخلال الأسابيع الماضية، أنفقت منظمة أيباك أكثر من 2.3 مليون دولار لمنع فوز توم مالينوسكي، المسؤول السابق بإدارتي باراك أوباما و جو بايدن، والعضو السابق بمجلس النواب.

ودعمت المرشحة تاهيشا واي، التي حلت ثالثة، في حين تقدمت المرشحة اليسارية المعادية لإسرائيل، أناليليا ميخيا، وهو ما يعد أسوأ سيناريو لأقوى منظمة يهودية أميركية.

ومع احتساب معظم الأصوات، تتقدم ميخيا بنسبة 29.1% على مالينوفسكي 27.7%، في حين حصلت واي المدعومة من أيباك على 17.3%.

وعلى مدار العقود الأخيرة، مارست أيباك تأثيرا كبيرا، وغالبا ما يكون حاسما، في انتخابات الكونغرس. بل أصبحت من أقوى المنظمات اليهودية تأثيرا في سياسة الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل، وذلك من خلال المساهمة بمئات الملايين من الدولات لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل، أو هزيمة آخرين معارضين لها من كلا الحزبين. وكان معيار أيباك الوحيد هو درجة دعم المرشحين للسياسات الإسرائيلية.

وحافظ مالينوفسكي على سجل مؤيد لإسرائيل إلى حد كبير في أثناء مسيرته السياسية، لكنه أعرب عن انفتاحه على السياسات التي تفرض أو تقيّد المساعدات الأميركية لإسرائيل، من هنا اتخذت أيباك موقفا عدائيا منه.

إعلان

كما أن أيباك لم تتخيل أن تتقدم مرشحة أكثر راديكالية في موقفها ضد إسرائيل، إذ اتهمت ميخيا إسرائيل بالإبادة الجماعية بعد أقل من شهر من السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ودفع ذلك ببعض الأصوات اليهودية للتحذير بضرورة انتباه أيباك إلى الديناميكيات الانتخابية الجديدة، وإعادة التفكير في إستراتيجيتها، لكي لا تدفع نفسها تدريجيا نحو فقدان أهميتها.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول أهمية هذه الانتخابات، يقول خبير العلاقات الدولية ومسؤول الملف الفلسطيني الإسرائيلي بمنظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن"، آدم شابيرو، إنه "يبدو أن رهان أيباك انقلب عليها في نيوجيرسي! أنفقت المجموعة المؤيدة لإسرائيل أكثر من 2.3 مليون دولار لعرقلة منتقدي إسرائيل، لكنها فشلت".

محل تساؤل

وفي انتخابات الكونغرس لعام 2024، أنفقت أيباك أكثر من 190 مليون دولار لدعم مرشحين من كلا الحزبين، ومن أجل عرقلة نجاح عدد من المرشحين التقدميين المعارضين لإسرائيل، وكان على رأس هؤلاء النائب جمال بومان والنائبة كوري بوش.

وحققت أيباك نسبة نجاح اقتربت من فوز 97% من المرشحين المدعومين منها، وهو ما يضمن دعما قويا لإسرائيل في الكونغرس. من هنا، تمثل نتيجة انتخابات نيوجيرسي صفعة قوية على وجه أيباك.

ويقول البروفيسور أسامة خليل، أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة سيراكيوز في نيويورك، في حديث للجزيرة نت، "مثل انتخاب زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك، تظهر الانتخابات الخاصة في مقاطعة إسيكس في نيوجيرسي أن تأييد أو انتقاد أيباك لمرشح ربما لا يكون كافيا لضمان فوزه أو خسارته في المنافسة".

وأضاف أنه "عادة ما تكون الانتخابات التمهيدية الخاصة ذات نسبة مشاركة منخفضة، وفي نيوجيرسي كان هناك 4 مرشحين يتنافسون على قائمة الديمقراطيين، لذا ربما لا تكون النتائج قابلة للتعميم على بقية الناخبين بصفة عامة".

في حين تعتقد آنيل شنايل، خبيرة الشؤون الأميركية والدولية في معهد كوينسي بواشنطن، في حديث للجزيرة نت، أنه من المفارقات العميقة أن تنفق أيباك مليوني دولار لمساعدة ناقد شرس لإسرائيل على هزيمة مؤيد لإسرائيل. هذه النتيجة تكشف عن ديناميكيتين يجب مراقبتهما في انتخابات الكونغرس القادمة:


* الناخبون الديمقراطيون يعارضون شرطة الهجرة (هاجمت أيباك تصويت مالينوفسكي لدعم شرطة الهجرة، مما قد يكون أضعف دعمه).
* الناخبون الديمقراطيون يبحثون عن مرشحين ليسوا تابعين للمصالح الخاصة. وكانت أناليليا ميخيا المرشحة الوحيدة التي وصفت إجراءات إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية، مما يدل على أنها ليست مقبولة من قبل اللوبي الإسرائيلي. قد يصبح الاستعداد للحديث بصدق عن إسرائيل إشارة يبحث عنها الناخبون.

أما شابيرو فيرى أنه "من الأرجح أن أيباك أصبحت غير قادرة على التأثير في الانتخابات بسهولة كما كانت في السابق. كما أنه قد يظهر فشلا إستراتيجيا من جانبه، إذا افترضوا أن مالينوفسكي سيفوز وكانوا يجهزون ضده في الانتخابات العامة".

ويضيف "ما هو واضح هو أنه في الجانب الديمقراطي، وبشكل متزايد، لم يعد العمل كالمعتاد -بما في ذلك دعم إسرائيل- موقفا ثابتا. كان مالينوفسكي بعيدا عن أن يكون أكثر أعضاء الكونغرس تأييدا لإسرائيل عندما خدم، لكنه كان بالتأكيد منافقا. أعتقد أن الناخبين قد سئموا من هذا الأسلوب في العمل، خاصة عندما يشتبهون في أن أيباك أو مصالح خارجية أخرى تحاول التأثير على التصويت".

ناخبون غاضبون

ويغير العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مزاج قطاعات عريضة من الشعب الأميركي، خاصة الديمقراطيين، تجاه مسألة الدعم غير المشروط لإسرائيل، وظهر ذلك بوضوح في فعاليات ونتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

إعلان

واعتبر البروفيسور خليل أن "قاعدة الحزب الديمقراطي غير راضية للغاية عن قيادتها منذ انتخابات 2024. وقد تفاقم ذلك بسبب عدم رغبة القيادة الديمقراطية في شن معارضة كبيرة لسياسات الرئيس دونالد ترمب الداخلية والخارجية. لذلك، يجب أن نتوقع مزيدا من المنافسين التقدميين للديمقراطيين الحاليين ولامبالاة أو عداء الناخبين لتأييد المرشحين من قبل أيباك إذا اعتبروا غير مختلفين عن سياسات ترمب أو تابعين لقيادة الحزب الديمقراطي التي فقدت ثقة قاعدتها الشعبية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا