تواصل الفيضانات اجتياح عدة مدن بالمغرب، ما دفع السلطات إلى تحذير السكان من العودة إلى المناطق المتضررة، في وقت شرعت فيه إسبانيا بإجلاء آلاف السكان جنوب البلاد، وسط تحذيرات رسمية من استمرار ما يُعرف بـ"قطار العواصف" واحتمال تفاقم المخاطر خلال الأيام المقبلة.
فقد دعت وزارة الداخلية المغربية، في الساعات الأولى من اليوم الجمعة، المواطنين إلى الالتزام بأعلى درجات اليقظة والحذر، وعدم العودة إلى المناطق المتضررة من الفيضانات إلى حين تحسن الأوضاع، محذرة من استمرار المخاطر الهيدرولوجية وغياب مؤشرات على انحسار السيول.
وقالت الوزارة، في بيان، إن المعطيات الميدانية والتوقعات الرصدية تشير إلى احتمال تفاقم الوضع وارتفاع منسوب المخاطر، في ظل استمرار تدفقات المياه وامتلاء السدود.
ونشرت الوزارة مقطعا مصورا يُظهر ارتفاع مستوى المياه في مدينة القصر الكبير شمال البلاد، نتيجة تزايد تدفقات المياه القادمة من وادي اللوكوس.
ومنذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي، تشهد أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان فيضانات واسعة، خاصة في مدينة القصر الكبير، عقب امتلاء سد واد المخازن بنسبة 156% من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه، وفق معطيات رسمية.
وانهار 62 منزلا جزئيا أو كليا في إقليم تطوان، وفق موقع "العمق المغربي"، في حين قال مسؤول محلي في إقليم شفشاون إن الفيضانات أدت إلى انهيار 30 منزلا في دوار أغبالو بمنطقة تنقوب، من دون تسجيل خسائر بشرية بعد إجلاء السكان مسبقا.
وأعلنت وزارة الداخلية، في بيان سابق، إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من الأقاليم المتضررة، ونقلهم إلى مراكز إيواء ومخيمات في مناطق آمنة داخل الأقاليم نفسها أو في مدن مجاورة، من بينها طنجة.
وأكد متحدث الحكومة مصطفى بايتاس، الخميس، أن الفيضانات لم تسفر عن أي ضحايا حتى الآن، مشددا على أن السلطات ستظل في حالة استعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة.
في المقابل، أخلت السلطات في جنوب إسبانيا آلاف السكان من المناطق السكنية المعرضة للخطر، بعد ارتفاع منسوب الأنهار وتزايد مخاطر الانهيارات الأرضية، في أعقاب اجتياح العاصفة "ليوناردو" شبه الجزيرة الأيبيرية.
واضطر أكثر من 7 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم في إقليم الأندلس، في ظل ما تصفه السلطات بـ"قطار العواصف"، وهو نمط من العواصف المتتالية التي ضربت البرتغال وإسبانيا خلال الأسابيع الماضية، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.
وحذرت وكالة الأرصاد الجوية الحكومية الإسبانية من أن عاصفة جديدة تُدعى "مارتا" يُتوقع أن تضرب شبه الجزيرة، السبت، ما قد يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة إضافية وتفاقم الأوضاع.
وأُخليت عدة مناطق سكنية قرب مجرى نهر جوادالكيفير في إقليم قرطبة، بعد الارتفاع الحاد في منسوب المياه، كما جرى إجلاء نحو 1500 شخص من قرية جرازاليما الجبلية، عقب تسرب المياه إلى المنازل وتدفقها في الشوارع المرصوفة بالحجارة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة