شكّلت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، التي عقدت، الجمعة، في مسقط، أوّل اختبار لمواقف الطرفين حيال أهم القضايا الخلافية.
وأبلغ دبلوماسي إقليمي رويترز بأن إيران رفضت دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها خلال هذه المحادثات، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة “مستوى ونقاء” التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.
وأضاف الدبلوماسي، الذي أطلعته إيران على ما دار في المحادثات، أن طهران تعتقد أن المفاوضين الأميركيين “بدا أنهم يتفهمون موقف إيران من التخصيب… وأبدوا مرونة تجاه مطالب طهران”.
سبق ذلك تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “المحادثات النووية” تشكل بداية جيدة وستستمر.
وقال عراقجي انه “سيتم تحديد التنسيق بشأن كيفية المضي قدما في العاصمتين”، مضيفا انه “إذا استمرت العملية، أعتقد أننا سنتوصل إلى إطار عمل جيد لتفاهمات”.
وأوضح أن مسؤولين من الجانبين سيعودون إلى بلديهما لإجراء مشاورات، بعد إجراء محادثات غير مباشرة عبر وسطاء عمانيين في مسقط.
وبدوره، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ”الحرة” إن محادثات مسقط لم تكن مصممة أساسا للتوصل إلى اتفاق. أضاف: “ما جرى كان اختبارا للنوايا. أردنا أن نرى ما إذا كان الإيرانيون مستعدين للانخراط بجدية والاستمرار في المفاوضات وتجنب التصعيد ما دام هذا المسار قائما”.
ومن وجهة نظر واشنطن، فإن انتهاء المحادثات من دون انهيار أو قطيعة كان أهم من غياب أي تقدم ملموس. وقال المسؤول “لم ينسحب أحد. وهذا هو بيت القصيد”.
وتسود مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق “محادثات مسقط” إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.
لكن ثمة عقبات لا بد من تذليها من أجل ضمان نجاح المحادثات.
جدد مسؤولون إيرانيون، خلال الأيام القليلة الماضية، تمسّك إيران بـ”حقها في تخصيب اليورانيوم” و”برنامج الصواريخ”.
ويشكّل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف ومحاور التوتر بين طهران وعدد من الدول الغربية، بعدما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2003 بأن إيران لم تمتثل لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بعد الكشف عن قيامها بأعمال نووية سرية.
واستخدمت قوى غربية مزيجا من العقوبات والجهود الدبلوماسية في محاولة لكبح البرنامج النووي الإيراني.
وفي 2015، تم التوصل إلى اتفاق يقيّد بشكل صارم الأنشطة النووية الإيرانية ويخفف العقوبات، غير أن الولايات المتحدة، وخلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس دونالد ترامب، انسحبت منه.
وبدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 60 بالمئة، وهو مستوى ليس بعيداً عن نسبة التسعين بالمئة اللازمة لصنع قنبلة.
وفي 2025، عاد ترامب إلى البيت الأبيض وهو يتعهد بأن يكون هناك عمل عسكري إذا لم توافق إيران على إبرام اتفاق نووي.
وفي يونيو الماضي، شنت إسرائيل ضربات ضد إيران، قائلة إن الهدف هو منع الأخيرة من تطوير أسلحة نووية. وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة في 22 يونيو، وقصفت مواقع نووية إيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار.
كذلك تتمسّك طهران ببرنامج الصواريخ.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في 30 يناير الماضي، أن “قدرات إيران الدفاعية والصاروخية.. وصواريخ إيران.. لن تكون أبدا موضوعا لأيّ مفاوضات”.
وفي المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن المحادثات الجادة يجب أن تشمل “مدى صواريخهم الباليستية”.
وتمتلك إيران أحد أكبر مخزونات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.
لطالما مارست إيران نفوذها في المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة منها حماس وحزب الله.
وصارت هذه الجماعات المعروفة مجتمعة باسم “محور المقاومة” مصدر تحدّ كبير لإسرائيل منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023.
ووجهت إسرائيل ضربات قوية لحزب الله وحماس بعد هذه الهجمات. كما تعرض نفوذ طهران بالمنطقة لضربة أخرى بعد الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وعلى الرغم من ضعف موقفيهما، لم توافق حماس وحزب الله على المطالب بنزع سلاحهما.
وتسعى واشنطن أيضا إلى التصدي لدور الجماعات المدعومة من إيران في العراق. وكانت رويترز قد أوردت أن واشنطن هددت عددا من السياسيين العراقيين الكبار بفرض عقوبات تستهدف الدولة العراقية، بما في ذلك عائداتها النفطية المهمة، في حالة ضم جماعات مدعومة من إيران إلى حكومتها المقبلة.
ولا يزال الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، والذين أطلقوا صواريخ على السفن في البحر الأحمر وإسرائيل خلال حرب غزة، يسيطرون بقوة على صنعاء ومناطق واسعة في اليمن.
صعد ترامب حدة تهديداته بشن عمل عسكري ضد إيران خلال موجة الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية وتراجع قيمة العملة الإيرانية، وذلك قبل أن تتحوّل إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين.
وكانت هذه أكثر الاضطرابات دموية في إيران منذ ثورة 1979، إذ قُتل فيها الآلاف.
ومع قمع إيران للاحتجاجات واتهامها لخصومها الأجانب بإثارة الاضطرابات، حذر ترامب طهران من إطلاق النار على المحتجين وتعهد “باتخاذ إجراءات صارمة” إذا أعدمت إيران متظاهرين. وقال لاحقا إن طهران ألغت عمليات إعدام جماعية.
المصدر:
الحرة