في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر تقرير نشره موقع "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكي من تصاعد موجة الرفض الشعبي والسياسي في الولايات المتحدة ضد التوسع الهائل في بناء مراكز البيانات العملاقة التي تشغّل الاقتصاد الرقمي، من خدمات الحوسبة السحابية إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي.
وأشار كاتب التقرير سيمون مونتليك إلى أن هذه المنشآت، رغم أهميتها التقنية، أصبحت تثير مخاوف متزايدة تتعلق بارتفاع فواتير الكهرباء، والأثر البيئي، وتغيّر طبيعة المجتمعات المحلية.
ففي ولاية جورجيا مثلا، ساهم الغضب الشعبي في فوز الديمقراطيين بمقاعد كانت بيد الجمهوريين في لجنة تنظيم المرافق، ويناقش مشرعون هناك الآن مشاريع قوانين لتقييد بناء المزيد من المراكز، بينها اقتراح بفرض وقف مؤقت لمدة عام على المشاريع الجديدة، بحسب التقرير.
كما طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بالتحقيق في تأثير هذه المراكز على فواتير الأسر الأمريكية، معتبرين أن زيادات الأسعار "مرتبطة مباشرة بتوسع شركات التكنولوجيا".
وسلّط التقرير الضوء على حالة ولاية ويسكونسن كنموذج لهذا الصراع المتنامي، حيث تحولت مدينة بورت واشنطن الصغيرة إلى مركز جدل حاد بعد موافقتها على مشروع إقامة مركز بيانات ضخم بقيمة 15 مليار دولار على أرض زراعية سابقة.
وبحسب ما قاله عمدة رئيس البلدية تيد نيتزكي للمراسل، فمن المفترض أن يوفر المشروع عائدات ضريبية وفرص عمل كبيرة دائمة، مما يجعله "فوزا اقتصاديا" لمدينة يبلغ عدد سكانها نحو 13 ألف نسمة.
لكن المشروع أشعل في المقابل حملة غضب واسعة ضد رئيس البلدية نفسه، وصلت إلى حد إطلاق حملة لسحب الثقة منه. وقال نيتزكي إنه لم يختر أن يكون "وجه مراكز البيانات أو الذكاء الاصطناعي"، لكنه وجد نفسه في قلب مواجهة محتدمة.
الطلب المتصاعد على الطاقة بسبب مراكز البيانات والمصانع بدأ فعلا في رفع تكاليف الكهرباء على المستهلكين، والأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضررا
وأكد الموقع أن الصراع لا يقتصر على ويسكونسن، بل يمتد عبر ولايات حمراء وزرقاء (أي داعمة للجمهوريين أو الديمقراطيين) من أوكلاهوما إلى بنسلفانيا، حيث يتواجه عمالقة التكنولوجيا وشركاؤهم مع ناشطين محليين يخشون من استنزاف الطاقة والمياه، وارتفاع الأسعار، وآثار مراكز البيانات الاجتماعية.
ولفت إلى أن أكثر ما يثير الجدل هو رأي المتظاهرين بأن المراكز سبب مباشر في ارتفاع أسعار الكهرباء، وهي قضية لعبت دورا في انتخابات حكام ولايات مثل نيوجيرسي وفرجينيا.
وفي ولاية ويسكونسن لا يقتصر التوسع على مشروع بورت واشنطن وحده، إذ تبني شركة "ميتا" المالكة لفيسبوك مركز بيانات بقيمة مليار دولار في مدينة بيفر دام، بينما تستعد مايكروسوفت لافتتاح مركز عملاق في ماونت بليزنت جنوب مدينة ميلواكي في الولاية.
ونقل التقرير تقديرات تفيد بأن هذه المنشآت ستحتاج إلى بنية كهربائية هائلة، فالمركز في واشنطن بورت، الذي تبنيه شركة "فانتاج" لصالح شركة "أوبن إيه آي"، سيحتاج في مرحلته الأولى إلى "1.3 غيغاواط من الكهرباء"، مما يتطلب إنشاء نحو 100 ميل من خطوط النقل الجديدة.
تؤكد منظمة "كلين ويسكونسن" أن مركزي بورت واشنطن وماونت بليزنت مجتمعين سيستهلكان طاقة تعادل احتياجات 4.3 ملايين منزل في ولاية لا تضم سوى 2.8 مليون وحدة سكنية
وبدورها، أكدت منظمة "كلين ويسكونسن" -وفق التقرير- أن مركزي بورت واشنطن وماونت بليزنت مجتمعين سيستهلكان طاقة تعادل احتياجات 4.3 ملايين منزل في ولاية لا تضم سوى 2.8 مليون وحدة سكنية.
ورغم تعهد المدينة بأن شركة "فانتاج" ستتحمل تكاليف تحديث الشبكة وأن المستهلكين لن يواجهوا ارتفاعا في الأسعار، لا يثق كثير من السكان بهذه الوعود، ويرون أن المخاطر ما زالت قائمة.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد المعارضة بالولاية، ونجاح بعض المجتمعات الأخرى في عرقلة مشاريع مماثلة، كما حدث في قرية كاليدونيا حيث اضطرت مايكروسوفت للبحث عن موقع بديل بعد احتجاجات محلية.
وازداد الجدل في بورت واشنطن حدة منذ سبتمبر/أيلول بعد أن هاجم كوميدي محلي مؤثر المشروع قائلا إن ويسكونسن تتحول إلى "مكب" لوادي السيليكون، مما جذب ناشطين من خارج المدينة إلى اجتماعات المجلس، وانتهى الأمر بجلسات صاخبة واعتقالات واتهامات متبادلة.
وأخبر نيتزكي المراسل بأن المعلومات المضللة على وسائل التواصل ساهمت في شحن المتظاهرين وأثارت الفوضى، مضيفا أن "وسائل التواصل غيّرت قواعد اللعبة بالكامل، فأصبح كل ما نفعله هو مطاردة الروايات الزائفة".
وعلى المستوى السياسي، أقر الجمهوريون في الولاية تشريعا ينظم مراكز البيانات ويوفر حماية للمستهلكين عند إضافة قدرات جديدة للشبكة، بينما طرح الديمقراطيون مشروع قانون بديلا يتضمن شروطا بيئية وعمالية أكثر صرامة، مع تزايد المعارضة في أنحاء الولاية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة