آخر الأخبار

الرقة: آلاف المقاتلين السابقين في "قسد" يسلمون أسلحتهم للحكومة السورية الانتقالية

شارك
مصدر الصورة

"نحن جميعا سوريون، جئتُ من أجل التسوية. المهم أن نحصل على حقوقنا من دون تمييز".

بهذه الكلمات، التي يمتزج فيها الأمل بالإرهاق، يلخص محمد أنور إبراهيم، 45 عاما، واحدا من أكثر المشاهد دلالة على التحولات المتسارعة التي تشهدها مدينة الرقة، شمال شرقي سوريا.

يقف محمد، وهو كردي سوري، في طابور يضم مئات من عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أمام مركز "المراجعة والتسوية" الذي أنشئ حديثا لتقنين أوضاع المقاتلين السابقين، في أعقاب بسط الحكومة السورية الانتقالية سيطرتها على المدينة التي كانت تُسمى سابقا "عاصمة الخلافة" لما يعرف بتنظيم الدولة.

تحولات ميدانية متسارعة

قطع محمد المسافة من أطراف بلدة عين عيسى إلى قلب الرقة، مدفوعا، كما يقول، بالحاجة الماسة لتسوية وضعه المعيشي قبل أي اعتبار آخر . الرجل الذي عمل سابقا حارسا في مؤسسة مدنية تابعة لـ "قسد"، يتحدث عن سنوات صعبة فرضت عليه تغيير مسار حياته.

يقول لبي بي سي نيوز عربي "عملتُ عامين مع "قسد"، ثم اضطررت للعمل سائقا لسيارة أجرة لأن وضعي المادي كان سيئا للغاية، ولدي ثمانية أطفال عليّ إطعامهم، وأتيتُ لإجراء التسوية وأنا مرتاح لذلك، حتى أرتب وضعي القانوني، بعد تسليم مؤسسات الدولة في المدينة للحكومة الانتقالية".

هذا المشهد يأتي في أعقاب تحولات ميدانية متسارعة شهدها شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، حين انسحبت قوات "قسد" من مساحات واسعة في شمال شرقي سوريا تحت ضغط هجمات منسقة شنتها قوات الحكومة الانتقالية بدعم من قوات من أبناء العشائر العربية، في تغيير ديمغرافي وعسكري جديد يُفرض على خارطة الصراع السوري المعقد.

"لم نقاتل .. ونريد التسوية"

مصدر الصورة

داخل مركز التسوية في الرقة، تتكرر رواياتٌ تنفي المشاركة في القتال ضد القوات المهاجمة. ويؤكد معظم المصطفين أنهم نأوا بأنفسهم عن المواجهات العسكرية التي جرت في محافظات حلب والرقة ودير الزور.

أحمد خليل علي، عنصر سابق في قوى الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، يقف مرتديا معطفا شتويا يقيه برد الانتظار، ويقول بحماس: "نحن إخوة وبلدنا واحد. تركتُ سلاحي في وحدتي العسكرية منذ نحو شهر، ولم أشارك في أي قتال. جئت لإجراء التسوية، وإذا قبلنا الجيش السوري سننضم إليه بكل تأكيد لإعادة بناء البلاد".

وفي السياق ذاته، يروي محمود خليل علي، موظف سابق في مكتب استعلامات في قرية حزيمة شمالي الرقة، كيف لزم بيته لحظةَ دخول قوات الحكومة الانتقالية. يقول الرجل الثلاثيني ذو اللحية الكثة: " كنتُ موظفاً إدارياً، ولم أستلم سلاحاً للقتال. اليوم نأمل أن تُسوّى أوضاعنا وأن نُدمج في مؤسسات الدولة، بما فيها وزارة الدفاع".

وتعكس هذه الرغبة الجماعية، على ما يبدو، في الانضمام للقوات الجديدة أزمة عميقة في فرص العمل، وترديا حادا في الأوضاع المعيشية.

الآلاف يضعون السلاح

من الناحية الإجرائية، بدت العملية منظمة، إذ أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية فتح باب التسوية في الرقة ودير الزور، في إطار ما تقول إنه "مسعى لتعزيز الاستقرار وفرض الأمن".

ويكشف مصطفى العيسى، مدير مركز المراجعة والتسوية في الرقة، عن حجم الإقبال قائلاً: "هناك إقبال شديد، سوّينا أوضاع أكثر من 1580 عنصراً حتى الآن. نستلم منهم الأسلحة الخفيفة والمركبات والوثائق الرسمية، كي يعودوا إلى حياتهم الطبيعية". ويشير العيسى إلى وجود أقسام مخصصة للنساء والرجال لضمان سير العملية بسلاسة.

مصدر الصورة

تركة ثقيلة ومستقبل غامض

بينما يصطف الآلاف لتسليم أسلحتهم الخفيفة، تواجه الحكومة الانتقالية تحديات تتجاوز مجرد تغيير الزي العسكري للمقاتلين.

فمدينة الرقة، التي دُمرت بشكل شبه كامل خلال معارك عام 2017 لطرد تنظيم الدولة منها بدعم من التحالف الدولي، لا تزال تنتظر إعادة إعمار حقيقية. وبالتوازي مع ذلك، يبقى الهاجس الأمني حاضراً بقوة، إذ يتعين على السلطة الجديدة التعامل مع خلايا التنظيم النائمة في البادية، وإعادة تأهيل آلاف الأشخاص المرتبطين بمسلحي التنظيم في شمال شرقي البلاد، وهي قنبلة موقوتة ورثتها الحكومة الانتقالية مع سيطرتها على هذه المناطق.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل روسيا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا