آخر الأخبار

المرحلة الثانية.. معبر رفح أداة ابتزاز لا منفذ إنساني

شارك

غزة- بالتزامن مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يحاول الاحتلال الإسرائيلي تثبيت وقائع جديدة في قطاع غزة، عنوانها التحكم في حركة المسافرين عبر معبر رفح، ورفع وتيرة الاستهدافات الميدانية بذرائع مختلفة.

وأدى العدوان الإسرائيلي على غزة، أمس الأربعاء، إلى استشهاد 24 فلسطينيا، في الوقت الذي حاول فيه الاحتلال منع سفر المرضى على قلة الأعداد المسموح لها بمغادرة القطاع.

وينظر مراقبون إلى التطورات الميدانية الأخيرة باعتبارها خطة إسرائيلية لتفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه.

مصدر الصورة طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني يشيعون جثمان زميل لهم استشهد بقصف الاحتلال لخان يونس (الفرنسية)

خرق الاتفاق

وتكشف أحدث إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي 1520 مرة خلفت 556 شهيدا و1500 جريح، وأدت إلى اعتقال 50 آخرين.

كما سمح الاحتلال خلال 115 يوما بإدخال 29 ألفا و663 شاحنة تجارية ومساعدات ووقود، من أصل 69 ألف شاحنة يفترض دخولها بناء على البروتوكول الإنساني، وهي نسبة التزام لا تزيد على 43%.

وعدّ المكتب الحكومي جملة انتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار أبرزها:


* عدم التزام الاحتلال بخطوط الانسحاب، وقضم المزيد من الكيلومترات على مستوى القطاع.
* رفض إدخال المواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية؛ ومنع المعدات الثقيلة المخصصة لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء.
* لم يلتزم بمرور المعدات والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية، وحال دون إدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء.
* لم يُفتح معبر رفح كما هو متفق عليه، ولم يلتزم الاحتلال بقضايا الشهداء والمصابين والمعتقلين والمفقودين.
* لم يلتزم الاحتلال بتشغيل محطة توليد الكهرباء.

منع الاستقرار

يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إنه لا يمكن فصل ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي، وعرقلة عمل معبر رفح عن السياق الأشمل لإدارة الاحتلال لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، حيث يتعامل مع المعبر على أنه أداة ضغط سياسية وأمنية لا منفذ إنساني.

إعلان

وكان الجانب الإسرائيلي قد أبلغ المرضى الذين تم تحديد موعد سفرهم، أمس الأربعاء، بإلغاء التنسيق الخاص بهم، ثم عدل عن قراره وسمح بمغادرة نصف عددهم فقط.

وأوضح عفيفة في حديث للجزيرة نت، أنه بعد سماح الجانب الإسرائيلي خلال الأيام الماضية بخروج وعودة أعداد محدودة جدا من معبر رفح، وبآلية شديدة التقييد، جاء قرار المنع أمس ليؤكد أن الفتح كان انتقائيا ومؤقتا، مرتبطا بحسابات الرسائل لا باستحقاقات الاتفاق.

وشدد على أن الدلالة الأعمق للأحداث الأخيرة هي سعي الاحتلال إلى فرض أمر واقع تدريجي في غزة مع الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك من خلال:


* تحويل الترتيبات الإنسانية الخاصة بالسفر وحرية الحركة والعلاج إلى أدوات ابتزاز.
* ربط أي تسهيل بشروط سياسية وأمنية، على رأسها نزع سلاح المقاومة.
* إبقاء غزة في حالة لا حرب ولا سلم تحت قاعدة تصعيد ميداني مضبوط يمنع الانتقال إلى استقرار فعلي.

ومن الجدير ذكره أنه على مدار الأيام الثلاثة الأولى من إعادة عمل معبر رفح لم يسمح الاحتلال بالخروج إلا لأعداد محدودة جدا لا تتجاوز 50 شخصا، رغم أنه كان قد أعلن أنه سيسمح بسفر 150 شخصا يوميا.

مساومة وابتزاز

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة أن عرقلة الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لعمل معبر رفح تعكس بوضوح سعيه لتحويل المعبر إلى ورقة مساومة، حيث لا يتم فتحه إلا مقابل تنازلات سياسية وأمنية، في إطار معادلة تقوم على الفتح والإغلاق وفق المزاجية الإسرائيلية وابتزاز الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكذلك الضغط على المقاومة، بإبقاء قرار تشغيل المعبر مرهونا كليا بإرادة الاحتلال.

يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي رفض فتح معبر رفح في الأيام الأولى من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حسبما ينص عليه الاتفاق، وعمد إلى تأخير عمله أكثر من 100 يوم.

وأوضح أبو زبيدة في حديث للجزيرة نت أن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يتزامن مع محاولة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فرض أمر واقع جديد في قطاع غزة، سواء على الصعيد الجغرافي أو السياسي.

ولفت إلى أن ذلك بدا واضحا من خلال تثبيت "الخط الأصفر" الذي يلتهم أكثر من 50% من مساحة القطاع، في خطوة تهدف إلى تحويل غزة من قضية سياسية إلى مجرد ملف إنساني، يوضع تحت وصاية ما يُسمى بمجلس السلام الأمريكي.

وأضاف الباحث الأمني أن الاحتلال حوّل كل تفاصيل الحياة في غزة إلى أدوات ابتزاز، حيث أصبح ملف الإعمار مشروطًا بنزع السلاح، ومرتبطًا بذرائع وأحداث يختلقها الاحتلال متى شاء، مع إحكام سيطرته على الداخل والخارج، وفرض سياسات إذلال ممنهجة بحق سكان القطاع.

وأشار أبو زبيدة إلى أن التصعيد العسكري المكثف الذي شهده القطاع خلال الأيام الأخيرة يهدف بالأساس إلى كسر أي شعور بالأمن لدى الحاضنة الشعبية، ودفع الفلسطينيين في غزة إلى دخول المرحلة الثانية وهم تحت وطأة الصدمة والجوع، في محاولة لانتزاع قبول قسري بواقع يقوم على سيادة منقوصة، وانعدام الحرية، وفرض وصاية دولية مقابل البقاء على قيد الحياة.

إعلان

وحذر من أن تذرع الاحتلال بتعرض جنوده في غزة لإطلاق نار يستخدم لتفعيل بنك أهداف مُعد مسبقا، يعتمد على تراكم معلومات ميدانية، ويتحول الحدث إلى مفتاح تشغيل لعمليات استهداف أوسع، وليس سببها الحقيقي.

وشدد الباحث الأمني على أن الاحتلال يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها "صيدا استخباريا" ويتحكم فيها عبر استغلال أي حدث لتنفيذ بنك أهداف عملياتي.

وختم بالقول إن ما يقوم به نتنياهو وحكومته يمثل "هروبا إلى الأمام"، عبر تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، وتحويله إلى عملية استنزاف طويلة لما تبقى من قطاع غزة، وتركه معلقًا بين جمود الإعمار وانتظار لحظة استسلام يسعى الاحتلال لفرضها على الشعب الفلسطيني تحت وطأة الجوع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل روسيا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا