آخر الأخبار

من نشيد استيطاني إلى ثكنة تحقيق.. ماذا تخفي إسرائيل في "ريغافيم"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما كان العالم يترقب فتح معبر رفح ليكون بوابة إنسانية بعد 18 شهرا من الإغلاق، كانت إسرائيل تضع لمساتها الأخيرة على ممر "ريغافيم"، وهو نقطة تفتيش تحولت سريعا إلى "مسلخ للتحقيق" والتنكيل والإذلال.

وفي حين يسوق الجيش الإسرائيلي المشروع على أنه إجراء تقني، تكشف الشهادات الأولى والصور وسياقات اختيار المسمى العبري عن واقع يهدف لترسيخ السيطرة المطلقة على الأرض والإنسان.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 اغتيال الرمزية.. تفكيك حملة إسرائيلية ضد بطولة الطبيب حسام أبو صفية
* list 2 of 2 ما حقيقة صور جثمان سيف الإسلام القذافي وشائعات عن الضالعين؟ end of list

وأعلن الجيش الإسرائيلي مطلع الشهر الجاري إنشاء ممر "ريغافيم" الأمني على مسافة لا تتجاوز 5 كيلومترات من المعبر، لتفتيش العائدين إلى قطاع غزة، ويدير الجيش المجمع المزود بأنظمة مسح ورقابة متقدمة.

ويخضع المسافرون لإجراءات لمطابقة الهويات مع القوائم الأمنية لدى إسرائيل، إضافة إلى تفتيش دقيق للأمتعة بالأشعة في منطقة تخضع للسيطرة العسكرية الكاملة.

مصدر الصورة صور نشرها الاحتلال للممر الأمني لتفتيش العائدين إلى غزة (الجيش الإسرائيلي)

يسلط هذا التقرير، الذي أعده فريق التحقق بالجزيرة نت، الضوء على تصميم الجيش الإسرائيلي للممر الأمني، وكيف انعكس ذلك على مرور أولى الدفعات البشرية عبر بواباته، كما يتطرق إلى سياق تسميته العبرية وسياقاتها التاريخية المثيرة للجدل.

هندسة الإذلال والتحقيق

تشير صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها "الجزيرة" والمشاهد الميدانية التي بثها الجيش، إلى أن النقطة الأمنية صممت لتكون ثكنة عسكرية محكمة، تتضمن بوابات تفتيش ونقطة مراقبة خرسانية تشرف مباشرة على شارع صلاح الدين في رفح.

مصدر الصورة صور أقمار صناعية تظهر ممر "ريغافيم" الإسرائيلي بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة (بلانيت لابس)

وترتبط هذه النقطة بموقع عسكري واسع يضم آليات وجيوبا وخياما للجنود، ويحاط بسواتر ترابية عالية وسط منطقة شهدت عمليات نسف وتمشيط واسعة.

وبينما يسوق الجيش الممر على أنه جزء من "تعزيز الرقابة"، كشفت أولى الدفعات البشرية التي عبرت البوابات يوم الاثنين الماضي عن وجه آخر للممر. فمن بين عشرات المنتظرين، لم يُسمح إلا لـ12 فلسطينيا (9 نساء و3 أطفال) بالدخول، بعد رحلة عذاب استمرت قرابة 20 ساعة.

إعلان

وروت سيدة فلسطينية في شهادة مصورة تفاصيل ما وصفته بـ"التحقيق القاسي"، مؤكدة أن الجنود عصبوا أعينهن وقيّدوا أيديهن ساعات طويلة، قبل إخضاعهن لاستجواب حول قضايا لا علاقة لهن بها.

وذكرت السيدة أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أطفالها في محاولة لابتزازها وتجنيدها للعمل لصالح إسرائيل، في مشهد يعكس تحول المعبر من ممر إنساني إلى أداة للضغط الأمني والنفسي.

شيفرة التسمية

لا يتوقف الأمر عند الإجراءات الأمنية، بل يحمل اسم "ريغافيم" دلالات أعمق تتجاوز اللغة الروتينية، إذ يرتبط هذا اللفظ ارتباطا وثيقا بأدبيات الحركة الصهيونية، وتحديدا قصيدة وأغنية للأطفال بعنوان "دونم هنا ودونم هناك" للشاعر يشوع فريدمان.

وكانت بمثابة نشيد لحركة الاستيطان المبكرة، وتمجد كلماتها الاستحواذ التدريجي على الأرض بعبارة "كتلة تراب تلو الأخرى" (ريجف أخر ريجف).

وأبعد من الرمزية التاريخية، يمتلك الاسم خطا مباشرا مع مهندسي سياسات الضم الإسرائيلية الحاليين، وتحديدا منظمة "ريغافيم" الاستيطانية اليمينية المتطرفة.

وتعد هذه المنظمة، التي شارك في تأسيسها عام 2006 وزير المالية الحالي بتسلئيل سموتريتش، القوة المحركة خلف توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وكان تحقيق لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عام 2023 قد كشف كيف تحولت هذه المنظمة فعليا إلى ذراع استخباري موازٍ للدولة، مستخدمة الطائرات المسيرة لرسم الخرائط وهدم المنشآت الفلسطينية، وهو النهج ذاته الذي يبدو أن إسرائيل تحاول استنساخه اليوم عند بوابة غزة الجنوبية، لترسيخ واقع جديد يدمج بين السيطرة العسكرية والأيديولوجيا الاستيطانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا