آخر الأخبار

فرانك هوغربيتس… “نبي زلازل” أم مروّج لنظرية زائفة؟ | الحرة

شارك

مع كل زلزال، أينما وقع حول العالم، يتكرّر اسم الهولندي فرانك هوغربيتس على وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما في العالم العربي.

تحذيرات زمنية، مقاطع فيديو دورية، وتوقعات تسبق بعض الهزات الأرضية، دفعت كثيرين إلى وصف هوغربيتس بـ”نبي الزلازل”، ويرى آخرون أنه ليس أكثر من مروّج نظريات غير مثبتة علميا.

فرانك هوغربيتس، مدير مركز SSGEOS وهو مخصص لـ”مسح النظام الشمسي”، يرفض منذ البداية توصيف ما يقوم به على أنه تنبؤات حتمية، ويقول إنه في الحقيقة لا يسميها تنبؤات، بل هي أقرب إلى “التوقّعات”؟

ويرى أن هناك فارق جوهري بين “التنبؤ” و”التوقع”. يقول في مقابلة خاصة مع “الحرة” إنه لا يحدّد زلزالا بعينه، بل يشير إلى فترات زمنية يعتقد أنها أكثر حساسية لحدوث هزات قوية.

عند سؤاله عن الأساس العلمي الذي يعتمده في “توقعاته”، يقول هوغربيتس إنه ينظر إلى مواقع الكواكب والقمر، وهي مواقع حقيقية ودقيقة، ويربطها ببيانات النشاط الزلزالي. “أراجع، على سبيل المثال، قاعدة بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، ثم أقوم بربط هذه البيانات. يمكن رؤية العلاقة مباشرة بين إعادة تموضع الكواكب والزلازل الكبيرة، وهي علاقة قوية جدا من الناحية العلمية. وهذا يختلف كثيرا عن علم الزلازل التقليدي، الذي يركّز فقط على ديناميكيات الصفائح التكتونية”.

وعليه، فما يقوم به ليس التنبؤ بالزلزال نفسه، يشرح، بل في تحديد فترات زمنية تكون فيها الأرض أكثر قابلية لحدوث هزات قوية استنادا إلى مواقع الكواكب والقمر.

يعتمد هوغربيتس على نشر منتظم لمقاطع فيديو يشرح فيها هذه الفترات، ويشرح أنه مقطع فيديو، كل عشرة أيام، يستعرض فيه الأيام العشرة التالية، “وأركّز على مواقع كوكبية وقمرية محددة، وعلى أوقات تكون فيها احتمالية حدوث زلازل أقوى”.

هذا التواصل المستمر مع متابعيه يجعله حاضرا بقوة، خصوصا عندما يتزامن وقوع زلزال مع إحدى الفترات التي سبق أن حذّر منها.

عند سؤاله عن مدى دقة ما يقدّمه، يجيب هوغربيتس بثقة: “أقول إن هذه التوقعات تصيب في نحو 90 في المئة من الحالات أو أكثر”.

في المقابل، يشير منتقدوه إلى أن هذه النسبة لا تستند إلى تقييم علمي مستقل، بل إلى قراءة انتقائية للنتائج، إذ يتم نشر عدد كبير جدا من التوقعات العامة، ولا يجري التركيز إلا على الحالات التي يتزامن فيها وقوع زلزال مع إحدى هذه الفترات، فيما تُهمَل الحالات التي لا يحدث فيها أي نشاط زلزالي يُذكر.

هنا يبدأ الخلاف الجوهري. فالمؤسسات العلمية المتخصصة في رصد الزلازل حول العالم تؤكد أن الزلازل ناتجة حصريا عن حركة الصفائح التكتونية وتراكم الإجهاد على الصدوع، وأنه لا توجد حتى اليوم طريقة علمية مثبتة للتنبؤ بموعد الزلازل قبل وقوعها.

توضح هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بشكل صريح أن العلماء غير قادرين على تحديد زمان أو مكان أو قوة الزلزال مسبقا، وتشدد على أن أي محاولات لربط الزلازل بعوامل فلكية أو مغناطيسية لم تثبت صحتها علميا.

بدوره، يؤكد معهد أبحاث الزلازل المدمج أن الدراسات التي حاولت الربط بين اصطفافات الكواكب والنشاط الزلزالي فشلت عند إخضاعها لاختبارات إحصائية صارمة، وأن ما يُلاحظ أحيانا لا يتجاوز كونه تزامنا من دون علاقة سببية.

أما المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، فيشير إلى أن ما يمكن تقديمه علميا يقتصر على تقييم احتمالي طويل الأمد للمخاطر الزلزالية، وليس توقعات زمنية قصيرة المدى كما يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وخلصت دراسات منشورة في مجلات علمية محكّمة، من بينها مجلات تابعة لجمعيات علم الزلازل، إلى أن الفرضيات التي تربط الزلازل بالموجات أو الحقول الكهرومغناطيسية لم تقدّم أدلة تجريبية قابلة للتكرار أو القياس. وتشير هذه الدراسات إلى أن أي إشارات كهرومغناطيسية قد تُرصد قبل بعض الزلازل تُفسَّر غالبا على أنها نتيجة للإجهاد التكتوني، لا سببا مباشرا له.

رغم هذا الإجماع العلمي، يصر هوغربيتس على طرح تفسير بديل، ويضيف أن علم الزلازل التقليدي قائم على فكرة الجاذبية، وبالتالي يعتبر هذا العلم أن الكواكب لا تؤثر لأنها بعيدة جدا عن الأرض. يقول “أدركت مبكرا أن الأمر لا يتعلق بالجاذبية، بل بالموجات الكهرومغناطيسية القادمة من الفضاء. هذه الموجات تدخل الغلاف الجوي، وتؤثر في قشرة الأرض، وتثير الإلكترونات، ما يؤدي إلى تأثير كهرضغطي. وعندما يكون الضغط في الصدوع عند حدّه الأقصى، يمكن أن يحدث زلزال أقوى”.

إلا أن هذه الفرضية، حتى اليوم، لا تحظى بإجماع علمي، ولم تُدعّم بدراسات منشورة تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين حدوث الزلازل.

الجدل حول فرانك هوغربيتس مستمر، كما أن الزلازل مستمرة أيضا. وبين الانتشار الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي والموقف العلمي الصارم، يؤكد العلماء أن العلم لا يملك حتى اليوم وسيلة دقيقة للتنبؤ بالزلازل قبل وقوعها.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الجاهزية، والتخطيط، والتوعية الوسائل الأكثر فاعلية للحد من الخسائر، بعيدا عن توقعات قد تصيب أحيانا، وقد تخطئ.

الحرة المصدر: الحرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا