آخر الأخبار

منسيّون فوق الأمواج.. أكثر من 6000 بحّار تُركوا لمصيرهم في 2025: ما علاقة أسطول الظل؟

شارك

كان عام 2025 الأسوأ حيث تُرك 6,223 بحارًا لمصيرهم. ويُعتبر البحارة الهنود أكثر الجنسيات تضررًا، حيث تم التخلي عن أكثر من 1125 منهم عام 2025. وأتى الفلبينيون في المرتبة الثانية بـ 539 سفينة، ثم السوريون بـ 309، إضافة إلى بحارين من بلدان أخرى مثل باكستان ومصر وإندونيسيا وفنزويلا وأذربيجان.

ظاهرة التخلّي عن البحّارة في مجال النقل البحري الدولي.. مشكلةٌ تتفاقم بسبب أسطول الظل .

أكثر من 6000 بحار على متن 410 سفن تُركوا لمصيرهم في 2025، لتكون بذلك هذه السنة هي الأسوأَ في تاريخ التخلي عن أطقم السفن.

بحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF)، تم التخلي عن أكثر من 6223 بحاراً على متن 410 سفن في عام واحد فقط، ما يظهر المدى الحقيقي للظاهرة التي بدأت خيوطها تتكشف بهدوء في مجال الشحن الدولي.

ويمثل إجمالي عام 2025 زيادة بنسبة 32% في عدد البحارة الذين تُركوا على متن السفن، وارتفاعًا بنسبة 31% في حالات التخلي عن السفن مقارنةً بعام 2024، مما يكشف عن أزمة متفاقمة تُعزى، بحسب منظمات العمال، إلى توسّع أساطيل النقل غير الرسمية التي تعمل خارج نطاق الأنظمة الدولية.

كما أن الآثار الاقتصادية للأزمة حاضرة بنفس القوة. إذ كان من المقرر أن يتلقى البحارة في عام 2-25 ما مجموعه 25.8 مليون دولار من الأجور المتراكمة بسبب السفن المهجورة. من هذا المبلغ، تمكن الـITF من استرداد وإعادة 16.5 مليون دولار للبحارة، مما يسلط الضوء على حجم المشكلة وحدود الحماية الدولية.

"ممارسة مخزية"

وفي هذا السياق، يظهر البعد الإنساني للأزمة، ليفرض نفسه بقوة على المشهد.

ففي معرض تعليقه على الظاهرة، سلّط الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل ستيفن كوتون الضوء على التكلفة البشرية للتخلي عن البحارة ووصف هذا السلوك بـ "الممارسة المخزية" التي لا تزال تؤثر على آلاف العمال في البحر. وقال في هذا الصدد: "إن الأمر لا يتعلق بالإحصائيات فحسب، بل هو مرتبط بالعمال الذين يحافظون على ديمومة الاقتصاد العالمي والذين يضطرون إلى مواجهة أوضاع بائسة للغاية، بعيدًا عن منازلهم وغالبًا دون أي أمل واضح في الحل".

ويلعب ما يسمى ب "أسطول الظل" دوراً رئيسياً في هذه الظاهرة المتنامية. فوفقًا للاتحاد الدولي لعمال النقل ومنظمة العمل الدولية، تتزايد حالات التخلي عن الطواقم في السفن ذات أنظمة الملكية الغامضة، والتأمين غير الكافي، والسفن التي ترفع أعلامًا غير رسمية، مما يُبقي البحارة الذين تتقطع بهم السبل عالقين في الماء لأشهر عدة ودون تلقي أجورهم.

من بين 337 سفينة مهجورة في عام 2025، كانت 82% منها مسجلة تحت أعلام دول تتمتع بامتيازات خاصة. ويُقدّر الاتحاد الدولي لعمال النقل أن حوالي 30% من الأسطول التجاري العالمي، الذي يضم 100 ألف سفينة، يبحر تحت هذه الأعلام.

وقد شنت المنظمة حملة ضد أعلام الدول ذات الامتيازات الخاصة لأكثر من 75 عامًا، محذرةً من أنها تُشكل تهديدًا لحقوق البحارة وتُسهّل الأنشطة غير القانونية.

هنود وسوريون ومصريون وباكستانيون.. ضحايا من جنسيات عدة

وكان البحارة الهنود أكثر الجنسيات تضررًا، حيث تم التخلي عن أكثر من 1125 سفينة منهم في عام 2025. وأتى الفلبينيون في المرتبة الثانية بـ 539 سفينة، ثم السوريون بـ 309، والإندونيسيون بـ 274، والأوكرانيون بـ 248 والأذريون بـ203، والباكستانيون بـ179 بحاراً، والفنزويليون بـ144، والمصريون بـ130 بحاراً، والروس بـ123 بحاراً. وتظهر هذه الأرقام أن هذه المشكلة تؤثر بشكل رئيسي على الطواقم من البلدان ذات الحضور القوي في سوق العمل البحري الدولي.

وقد أتى الشرق الأوسط في المرتبة الأولى في هذه الظاهرة، تليه أوروبا. وقد سجلت تركيا والإمارات أعلى رقم من حالات التخلي عن السفن، بواقع 61 و54 سفينة على التوالي.

وبحسب البيانات، فقد تقدّم 4595 بحارًا بطلبات للحصول على مساعدة من الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) في عام 2025، مع الأخذ في عين الاعتبار أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة إذا لا يتقدم جميع البحارة الذين تم التخلي عنهم بطلبات مساعدة، كما أن قائمة الطلبات لا تتعلق جميعها بمشكلة التخلي عنهم.

تفاقم الأزمة

تُشير إحصاءات السنة الماضية إلى أن 2025 كان العام السادس على التوالي الذي يشهد ارتفاعًا في حالات التخلي عن السفن، وهو العام الرابع على التوالي الذي يُسجّل فيه رقم قياسي في إجمالي عدد البحارة الذين تم التخلي عنهم.

وقد رصد الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) أرقام التخلي عن السفن منذ عام 2022، حيث تشهد الأرقام ارتفاعًا سنويًا.

وتُظهر المؤشرات الأولية لعام 2026 أن إجمالي عدد البحارة الذين تم التخلي عنهم قد تجاوز بالفعل 6000 حالة.

ومن المتوقع أن تُقدّم أدلة الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) لمناقشتها في اجتماع اللجنة القانونية لهذا العام. في وقت يُطلب فيه من المجتمع البحري الدولي معالجة ليس فقط التحديات البيئية والجيوسياسية، بل أيضاً أزمة إنسانية عميقة تتكشف بصمت على أسطح السفن.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا