افتتح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، يوم الأحد، مشروع خط سكك حديدية يمتدّ لنحو ألف كيلومتر عبر الصحراء، خُصّص لنقل خام الحديد من جنوب الجزائر إلى مناطقها الشمالية.
وفي كلمة ألقاها خلال حفل التدشين، وصف تبّون الحدث بأنه لحظة مفصلية في مسار تجسيد "إنجاز وطني استراتيجي تاريخي كان يُنظر إليه طويلًا كحلم بعيد المنال"، مؤكدًا أن الخط يُعدّ "أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة"، وقد أُنجز في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 شهرًا.
يمتدّ خط السكك الحديدية الجديد من منجم "غارا جبيلات" القريب من تندوف في أقصى جنوب غرب الجزائر، وصولًا إلى مدينة بشار في الشمال، على مسافة تقارب 950 كيلومترًا. موّلت الدولة الجزائرية المشروع ونفّذته المجموعة الصينية "سي آر سي سي" بالتعاون مع شركات جزائرية، في إطار شراكة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الداعمة لتشغيل المنجم وربطه بالمراكز الصناعية والتصديرية.
يعزّز الخط الجديد القدرات اللوجستية الضرورية لتشغيل منجم "غارا جبيلات"، الذي ظلّ شبه معطّل منذ اكتشافه عام 1952 بسبب مكانه الذي يقع في منطقة نائية وارتفاع كلفة المعالجة.
يقع المنجم في الصحراء الغربية للجزائر قرب الحدود المغربية، ويُقدّر احتواؤه على نحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، يُعتبر حوالي 1.7 مليار طن منها صالحًا للاستثمار باستخدام التقنيات الحالية، ما يجعله الأكبر في الجزائر وشمال إفريقيا.
وفي هذا الإطار، نُقلت أول شحنة من خام الحديد المستخرج من "غارا جبيلات"، والبالغة 1450 طنًا، يوم الثلاثاء من ولاية تندوف باتجاه ولاية بشار.
هناك، سيخضع الخام للمعالجة الأولية قبل نقله لاحقًا إلى مجمّع "توسيالي" في بطيوة بولاية وهران، ضمن سلسلة لوجستية تهدف إلى إدماج المنجم تدريجيًا في الدورة الصناعية الوطنية.
تقود عمليات التعدين مجموعة "سوناريم" الجزائرية الحكومية عبر فرعها المتخصص في الحديد والصلب "فيرال"، فيما توفّر شركة "سينوستيل" الصينية الخبرة التقنية وتقوم بإنشاء مرافق لمعالجة الخام ذي المحتوى العالي من الفوسفور.
وتشارك شركة "توسيالي" التركية في مشاريع مشتركة تركّز على إنتاج مركزات الحديد والصلب، مستفيدة من وجود مجمّع فولاذي كبير في وهران يُعدّ محورًا أساسيًا ضمن سلسلة التصنيع.
وبحسب تقديرات مجموعة "فيرال"، من المتوقّع أن يبلغ إنتاج المنجم 4 ملايين طن سنويًا خلال المرحلة الأولى، على أن تتضاعف القدرة الإنتاجية إلى 12 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030. وعلى المدى البعيد، قد يصل الإنتاج إلى 50 مليون طن سنويًا، ما من شأنه أن يقلّص اعتماد الجزائر على استيراد خام الحديد ويوفّر نحو 1.2 مليار دولار سنويًا.
ومنذ اعتماد مسار التوسّع التدريجي في الإنتاج الصناعي عام 2022، استخرجت الجزائر أكثر من 250 ألف طن من الخام خلال العمليات التجريبية. ولا تزال الإيرادات المحققة محدودة، إذ استُخدم معظم الإنتاج لأغراض الاختبار والتخزين والتجارب المحلية بدلًا من التصدير الخارجي.
غير أن اكتمال تشغيل خط السكك الحديدية ومرافق المعالجة من المتوقع أن يرفع الإنتاج السنوي إلى ما بين 30 و40 مليون طن، ما قد يدرّ مليارات الدولارات من عائدات التصدير ويزوّد صانعي الصلب في الأسواق المحلية والدولية، ولا سيما في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وبالنسبة إلى الجزائر، يُعدّ هذا المشروع عنصرًا أساسيًا في تقليص الاعتماد على النفط والغاز، اللذين يشكّلان أكثر من ثلاثة أرباع عائدات التصدير ونحو نصف إيرادات الدولة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة